
أصدرت الحكومة الصينية لوائح جديدة صارمة لصناعة التعليم الخاص، تتضمن مطالبة شركات خدمات الدروس الخصوصية والتعليم بالتحول إلى جمعيات ومؤسسات غير ربحية، وحظر الدروس الخصوصية خلال عطلات نهاية الأسبوع والعطلات، ومنع المناهج الأجنبية أو توظيف أجانب خارج الصين للتدريس عن بُعد.
وأدت التحركات التنظيمية، التي تم التلميح إليها منذ شهور، إلى زعزعة أسعار الأسهم في القطاع البالغ 120 مليار دولار.
تراجعت أسهم شركة New Oriental، التي تهيمن على تعلم اللغة الإنجليزية، من 19.68 دولارًا في بورصة نيويورك في فبراير إلى 2.18 دولار يوم الجمعة الماضي.
شركات مثل VIPKid، التي تم بناء نموذج أعمالها بالكامل حول تقديم وصول رخيص نسبيًا للمعلمين الغربيين عبر التعلم الرقمي ليس لديها الآن سوى القليل من الخيارات.
التشجيع على الإنجاب من خلال تقليل التكاليف:
لا شك أن هذه الإجراءات الجديدة تعكس اعتقادًا شائعًا في الصين بأن قطاع التدريس الخاص له آثار سيئة على الآباء والأطفال من الطبقة المتوسطة العليا في المناطق الحضرية، سواء من حيث التكلفة على الوالدين أو التأثير النفسي على الأطفال.
في الصين يمكن للوالدين الصينيين إنفاق آلاف الدولارات سنويًا على الدروس الخصوصية فقط للحفاظ على قدرة أطفالهم على المنافسة، لقد تحولت ضغوط الأبوة إلى لعبة فيديو ناجحة.
ينشأ ثلاثة من كل أربعة أطفال صينيين في مناطق ريفية حيث يبلغ متوسط الدخل السنوي المتاح حوالي 2635 دولارًا كما أن الوصول إلى التعليم محدود للغاية، وتلك الفئات لا تستطيع تحمل تكاليف الدروس الخصوصية المتزايدة.
إذا عملت اللوائح الجديدة على تقليل عبء التكلفة على الوالدين والضغط على الأطفال، تأمل الحكومة في أن تتمكن من عكس التراجع الديموغرافي.
يعتبر ثمن تربية الأطفال في الصين عاملاً قوياً يحد من حجم الأسرة، حتى بعد أن زادت الحكومة حدود تنظيم الأسرة، لا تهتم السلطات بالنمو فحسب بل تهتم أيضًا بما يسمى بجودة السكان فهي تريد أن تنجب الأسر الميسورة وليس فقراء الريف المزيد من الأطفال.
جادل شباب المدن بأن التكلفة الحالية لتربية الأطفال تجعل إنجاب طفل واحد يبدو مستحيلاً ناهيك عن ثلاثة أطفال، ويقولون إن هذه التكاليف تتكثف من خلال أشياء مثل الارتفاع الصاروخي في أسعار العقارات في المدن الكبرى وتوقعات توفير أنشطة خارجة عن المنهج وإثراء للأطفال تهدف إلى ضمان قبول جامعي مرغوب فيه ومسار نحو الصعود.
منع الأفكار الغربية من الزحف على حساب الثقافة الصينية:
الإجراءات هي أيضا جزء من تزايد كراهية الأجانب في الصين، حيث يقضي الحزب الشيوعي الصيني الكثير من الوقت في القلق بشأن التعليم الأيديولوجي.
تم اتخاذ تدابير تقيد دراسة تاريخ الولايات المتحدة والعالم منذ سنوات، كما يرى الحزب الحاكم أن حظر المناهج الأجنبية والمدرسين الأجانب يمكن أن يمنع التأثير الزاحف للأفكار الأجنبية ويثني الطلاب الصينيين عن التقدم للجامعات الأجنبية.
من خلال محاربة منصات التعليم الخصوصي عن بعد ستمنع الحكومة تعلم الأطفال الصينيين من المعلمين والأساتذة الأجانب.
ولا تفكر هذه المؤسسات التي تقدم خدمات الدروس الخصوصية كثيرا في الإيديولوجيا، وهي توظف عشرات الأساتذة الأجانب عن بعد والذين يعلمون الأطفال التاريخ واللغات وعدد من الدروس الأخرى.
تعزيز قيمة التعليم الحكومي ومنع الشركات الأجنبية:
تأمل الحكومة الصينية في أن تنجح بزيادة قيمة التعليم الحكومي، الذي تتحكم في مناهجه ونظامه وتختار الأساتذة بناء على عوامل تخدم القضية الوطنية.
هذه الجهود التي تهدف إلى الحد من التكاليف على الآباء قد تشكل معركة شاقة للشركات الأجنبية، التي تواجه بالفعل معارضة في قطاع التعليم.
سيكون على الشركات الأجنبية التي تقدم خدمات الدروس الخصوصية في الصين إلى أن تركز على الأسواق المفتوحة، بعيدا عن السوق الصينية الضخمة.
من الواضح أن هناك استعدادًا أقل للسماح للمستثمرين الأجانب بتحديد شروط التعليم من الحضانة إلى الصف الثاني عشر في الصين، فضلاً عن الرغبة في الحد من خدمات التدريس الإضافية بشكل عام.
إن الحملة على صناعة التعليم والدروس الخصوصية ما هي إلا أحد جوانب دفع الصين لزيادة معدل المواليد.
إقرأ أيضا:
إيلون ماسك يدافع عن الإنجاب من أجل استعمار المريخ
