أندرو تيت يهين عشاق GTA 6 ويجلد المسلمين اهانة

أشعل أندرو تيت، الشخصية المثيرة للجدل، مواقع التواصل بتغريدة اعتبرها البعض تحقيرًا لعشاق لعبة Grand Theft Auto VI، فيما رأى فيها آخرون تشخيصًا قاسيًا لواقع جيل هارب من مسؤوليات الحياة.

وكتب على اكس: “أنت مهووس بلعبة GTA 6 لأنك لا تمتلك أي سيارات أو نساء أو يخت أو أموال أو حياة في حياتك الحقيقية” وهو تصريح متعالٍ بلا شك، لكنه يكشف من جهة أخرى عن واقع مؤلم يتجاهله كثيرون.

لعبة GTA 6 هروب من الواقع؟

الضجة لم تكن فقط بسبب ازدراء اللعبة، بل لأن التغريدة ضربت وترًا حساسًا: الكثير من عشاق الألعاب، في العالم العربي خاصة، يعوضون فقرهم الحسي والمعنوي من خلال العيش داخل عوالم افتراضية.

السيارات الفارهة، اليخوت، النساء، المال، السلطة… كلها تتحقق بضغطة زر في GTA، بينما الحياة الواقعية خارج الشاشة فارغة من الإنجاز واللذة والتحقق الشخصي.

وهنا تظهر المشكلة: عندما تصبح ألعاب الفيديو بديلاً عن الطموح الواقعي، وعندما يتحول الحلم بالنعيم إلى مبرر للتقاعس والتسويف، لا رغبة في التعلم، لا مشاريع، لا مخاطر، لا شغف حقيقي، فقط انتظار… سواء لنسخة جديدة من اللعبة، أو لنعيم “ما بعد الموت”.

العديد من المسلمين رأوا في تغريدة تيت سخرية من معتقداتهم، خاصة مفهوم الجنة، لكن حتى من منظور علماني نقدي، المشكلة لا تكمن في الإيمان بالجنة، بل في تحويلها إلى وهم بديل عن السعي والعمل والنجاح في هذه الحياة.

الإيمان بأي مكافأة أبدية بعد الموت لا يجب أن يعني تعليق الحياة حتى إشعار آخر، من يظن أن كل ما يتمناه سيجده جاهزًا في الآخرة لن يكدّ في الدنيا، وهذه بالضبط الأزمة النفسية والاجتماعية التي أشار لها تيت، وإن بفظاظة.

كم من شاب يبرر فقره العاطفي والمالي بأنه “سيرتاح في الجنة”؟ كم من فتاة ترفض تطوير ذاتها لأنها تنتظر “زوجًا مؤمنًا في الآخرة”؟ هذه ليست روحانية، بل شلل إرادي.

لماذا تغريدة أندرو تيت أغضبت المسلمين؟

ردود المسلمين كانت عنيفة. كتب أحدهم: “في الجنة أملك كل شيء وأنت لا، إن شاء الله”، وقال آخر: “أحببنا اللعبة بسبب واقعيتها، لا للنساء ولا المال”.

لكن خلف هذه الكلمات دفاع غريزي عن الذات، لا تفنيد حقيقي لكلام تيت، الحقيقة أن الكثيرين لا يملكون شيئًا مما في اللعبة – لا في الحياة ولا في الجنة – لأنهم توقفوا عن المحاولة.

تسطيح اللعبة إلى مجرد ذكريات طفولة أو تجربة ترفيهية لا يلغي وظيفتها الحقيقية اليوم: تعويض النقص، الهروب من الضغط، وخلق عالم بديل يملؤه ما ينقص الواقع.

ومن المعلوم أن الإسلام الشائع في حاضرنا يحرم العلاقات مع النساء خارج الزواج والمتع الروحية والجنسية والنفسية لأن معظمها يشغل المسلم عن ذكر الله.

هذا لدرجة أن اتباع هذا الدين يفضلون الفقر على الثراء ويعتبرون حساب الأثرياء في الآخرة صعبا للغاية فيما الفقراء أول من سيدخلون جنتهم المزعومة.

لكن هل أندرو تيت محق فعلا؟

التهكم على من لا يملك “نساء” و”يخوت”، في حين أنك بنيت ثروتك من تسليع النساء، هو قمة النفاق الذكوري المغلف بالتحفيز الزائف.

رغم أن في كلام تيت لمسة من الحقيقة، إلا أن مرجعيته الأخلاقية هشة، فالشخص الذي يعظ بالنجاح والثروة، جمع جزءًا من ثروته من أنشطة مشبوهة وليس حتى بشكل قانوني.

من جهة أخرى لعبة GTA 6 هي متنفس للملايين حول العالم حتى الذين يملكون اليخت والسيارات ولديهم وصول إلى مختلف المتع بسهولة يلعبونها لأنها توفر لهم علاقات مع أشخاص حقيقيين في عالم افتراضي يعيشون فيه قصصا مختلفة وليس بالضرورة أن تكون فيها ثريا فهناك من يلعب دور الفقير ودور المجرم وأدوار لا يلعبها في هذه الحياة.

اللعبة ليست مجرد وسيلة تسلية، بل مرآة ضخمة لثقافة استهلاكية، تافهة أحيانًا، وعنيفة أحيانًا أخرى، لكنها أيضًا تعكس ما يفتقده جيل بأكمله: السيطرة، النفوذ، المعنى، الحرية.

وفي النهاية ألعاب الفيديو هي مثل الروايات والأفلام وبقية الإبداعات تجسد الخيال والطموح الإنساني والمخاوف والأطماع والقصص المختلفة التي يحب أن يعيشها الجميع.