أشعلت الانتخابات التشريعية في كولومبيا واحدة من أكثر المفاجآت إثارة للجدل هذا العام، بعد فوز الممثلة الإباحية أمارانتا هانك، واسمها الحقيقي ديسي أليخاندرا أومانيا، بمقعد في مجلس الشيوخ على قائمة الميثاق التاريخي اليسارية، في نتيجة حوّلت اسمها من شخصية مثيرة للجدل ثقافيًا إلى واحدة من أكثر الوجوه تداولًا في المشهد السياسي الكولومبي.
وقد أكدت تقارير صحفية كولومبية أنها أصبحت ضمن أعضاء الكتلة التي حصدت 4,413,636 صوتًا، بما يعادل 22.72% من الأصوات، مع توقع نيل 25 مقعدًا في مجلس الشيوخ.
هذا الفوز لم يُقرأ بوصفه مجرد نجاح فردي لمرشحة غير تقليدية، بل كمؤشر على تحوّل أوسع داخل السياسة الكولومبية، حيث بدأت شخصيات قادمة من فضاءات بعيدة عن المؤسسة السياسية الكلاسيكية من بينها النشطاء الرقميون والمؤثرون وشخصيات الجدل الثقافي تشق طريقها إلى المؤسسات المنتخبة.
من الإباحية إلى برلمان كولومبيا
أمارانتا هانك معروفة في كولومبيا وأميركا اللاتينية ككاتبة وناشطة وشخصية إعلامية، كما ارتبط اسمها سابقًا بصناعة أفلام البالغين، وهو الماضي الذي لم تحاول إخفاءه أو التنصل منه خلال حملتها.
على العكس، جعلته جزءًا من خطابها السياسي، معتبرة أن العمل في هذا المجال منحها معرفة مباشرة بما سمّته التمييز والعنف البنيوي والوصم الاجتماعي، وأن هذه التجربة يجب ألا تكون سببًا لإقصائها من الحياة العامة.
وفي مقاطع نشرتها على تيك توك، طرحت سؤالًا صار محور الجدل حولها: لماذا لا يحق لامرأة عملت سابقًا في صناعة البالغين أن تترشح لمنصب منتخب؟ بالنسبة لأنصارها، كان هذا السؤال تعبيرًا عن مواجهة مباشرة مع النفاق الاجتماعي، أما بالنسبة لمنتقديها، فقد بدا الأمر وكأنه تجاوز لحدود ما يعتبرونه مقبولًا في التمثيل السياسي.
رسالة سياسية تتجاوز السيرة الشخصية
بعد تأكد فوزها، كتبت أمارانتا هانك على منصة إكس عبارة قصيرة: «لقد نجحنا»، ثم أتبعتها برسالة أوضحت فيها أن مشاركتها في البرلمان ستكون «مزعجة، ضرورية، ومنضبطة»، في إشارة إلى أنها لا تريد دخول المؤسسة من باب التكيف مع قواعدها القديمة، بل من باب تحدي تلك القواعد نفسها.
هذا الخطاب عزز الصورة التي يحاول أنصارها ترسيخها عنها: أنها ليست مجرد شخصية صادمة إعلاميًا، بل ممثلة لفئات ظلت، بحسب خطابها، مستهلكة اجتماعيًا ومهمشة سياسيًا في الوقت نفسه.
وقد ذهبت أبعد من ذلك حين دافعت علنًا عن النساء العاملات في الاقتصاد الجنسي وصناعة الترفيه للكبار، قائلة إنهن يساهمن في الناتج المحلي، ويدعمن اقتصادات شعبية، ويخلقن وظائف، ويعِلن أسرًا.
هذا الطرح جعل من حملتها أكثر من مجرد معركة شخصية على السمعة؛ بل محاولة لإدخال ملف الوصم الاجتماعي والاعتراف الاقتصادي إلى قلب النقاش البرلماني.
فوز يختصر تغيّرًا أوسع
انتخاب أمارانتا هانك جاء في لحظة توسع انتخابي مهم لليسار الكولومبي، حيث ثبت الميثاق التاريخي نفسه كأكبر قوة في مجلس الشيوخ، وفق الأرقام الأولية والنهائية التي نقلتها الصحافة الكولومبية.
لكن أهمية فوزها لا تنحصر في عدد الأصوات أو المقاعد، بل في رمزيته: فهو يعكس دخول سير ذاتية غير تقليدية إلى البرلمان، بعد عقود كان فيها الكونغرس الكولومبي محكومًا إلى حد كبير بالعائلات السياسية التقليدية والقيادات الحزبية الكلاسيكية.
وهنا تحديدًا يتحول اسم أمارانتا هانك إلى عنوان لظاهرة أوسع: انتقال شخصيات بنت نفوذها من الإنترنت، والنشاط الاجتماعي، والجدل الثقافي، إلى السلطة التشريعية الرسمية.
وهذا التحول لا يقتصر على حالتها وحدها، لكنه في حالتها يبدو أكثر صخبًا لأن ماضيها المهني جعل فوزها محمّلًا بطبقات إضافية من الجدل الأخلاقي والثقافي.

