أكبر 4 مشكلات تعاني منها الإقتصادات العربية من المحيط إلى الخليج

من الخليج إلى المحيط تعاني الدول الناطقة بالعربية من مشكلات اقتصادية أربعة كبرى تصبح واضحة عندما يتراجع الدخل القومي ويستنزف الإحتياطي الأجنبي النقدي.

وبينما نجحت دول الخليج ماليا واقتصاديا بفضل النفط والغاز في المقام الأول وتنويع اقتصاداتها في المقام الثاني كما فعلت الإمارات وتقتدي بها السعودية إلا أنها في فترات انهيار النفط تعاني وتلجأ إلى التقشف.

الدول غير النفطية ونتحدث عن المغرب والأردن تحديدا استطاعت تنويع اقتصاداتها وإيجاد بدائل لكنها لا تزال تعاني من نفس المشكلات وإن كانت حاليا تتعاون مع صندوق النقد الدولي لحلها.

ما هي المشكلات التي تعاني منها الإقتصادات العربية والتي تبقيها متخلفة؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال.

نظام الصرف الثابت وعملة غير معومة

كل العملات العربية غير معومة، وهي مرتبطة بالدولار وتعمل البنوك المركزية على تثبيت أسعارها وتركها تتحرك في هامش ضئيل.

في سوق الفوركس يحظى الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني والفرنك السويسري والدولار الكندي والأسترالي بتفضيل كبير لأنها عملات خاضعة لنظام الصرف المرن.

العملات العربية مثل معظم العملات الفاشلة عالميا قيمتها مصطنعة وغير حقيقية، ولهذا السبب تظهر السوق السوداء التي تعتقد أن سعر الدولار أكبر من السعر المعلن عنه في البنوك والقنوات الرسمية.

يظهر جليا عندما تعاني الدولة من أزمة الدولار حيث لا تمنع التجار الحق في استيراد سلع معينة بدعوى أن هناك أولويات أكبر يجب انفاق الدولارات عليها.

نظام الصرف الثابت هو من أسباب أزمة الدولار حيث للحفاظ على سعر الصرف عند مستوى معين، يعمل البنك المركزي على شراء العملة المحلية بالدولارات التي يراكمها من الصادرات وتحويلات المغتربين والإستثمارات الأجنبية المباشرة.

القطاع العام الفاشل في كل مكان

اعتمدت الدول العربية في القرن الماضي وما زالت سياسات خلق فرص العمل والتدخل في السوق من خلال انشاء شركات ومصانع وخدمات والتحكم من خلالها بالقطاعات.

هذا النظام رغم أنه وفر الكثير من فرص العمل وكان ناجحا في فترة من الفترات إلا أنه لم يعد يعمل، إذ جعل الدولة تحتكر أدوات الإنتاج في مجالات عديدة.

الأسوأ من ذلك هو أن جودة خدمات القطاع العام متدنية نتيجة غياب المنافسة، والموظفين في هذا القطاع أغلبهم كسلاء وكل ما يهمهم هو قضاء مدة الدوام والعودة للمنزل والحصول على راتب مستقر وأيام العطل والتقاعد والتأمين الصحي.

لهذا نجد اليوم التعليم الخصوصي أفضل من حيث الجودة على التعليم العام، والبنوك التجارية الخاصة تقدم خدمات أفضل من البنوك المحلية الحكومية.

وأي قطاع يشهد الخصخصة وتشجع فيه الحكومة على استقطاب المصانع والشركات الأجنبية ينجح، ولنا في صناعة السيارات بالمغرب درس واضح.

دور الدولة بشكل عام هو الرقابة وتنظيم الضرائب ومحاربة التهرب الضريبي وتوفير الأمن والإستقرار ومناخ أعمال جيد يتضمن أنه لن تتنافس فيه الدولة مع القطاع الخاص.

من خلال الخصخصة وتشجيع القطاع الخاص يمكن توفير خدمات أفضل بأسعار منخفضة نتيجة المنافسة الطاحنة بين الشركات، وستكون الساحة فارغة للشركات المحلية والأجنبية للتنافس وخلق الوظائف وتقديم الخدمات.

وينبغي أن تسهل الحكومات انشاء الشركات وتوفر الإعفاءات الضريبية لرواد الأعمال الجدد وتجعل الحصول على القروض أمرا سهلا بالنسبة لهم.

نظام الدعم الحكومي الظالم

اعتمدت الحكومات العربية خلال السنوات الماضية أنظمة دعم شاملة في محاولة منها لتوفير الاستقرار وتقليل تكاليف المعيشة لتجنب الإضطرابات الأمنية والثورات.

والنتيجة هي خلق أنظمة فاشلة يستفيد منها الغني والفقير والطبقة المتوسطة، ما أدى إلى استنزاف هذه الأنظمة لأموال دافعي الضرائب وزيادة الإستدانة لأجل الإستهلاك!

لطالما انتقد صندوق النقد الدولي نظام الدعم الشامل لأنه يتطلب موارد مالية كبرى يستفيد منها في الغالب الأثرياء وأصحاب الإستهلاك العالي الذين يستفيدون من الحصول على مادة معينة بكميات أكبر من اللازم لأنهم يحصلون عليها بسعر منخفض نتيجة الدعم الحكومي.

البديل هو انشاء نظام دعم موجه للفقراء، فيما الطبقة المتوسطة يمكن أن تستفيد من خفض الضرائب على الرواتب، وهذا ما يعمل المغرب على تنفيذه في السنوات الأخيرة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

مشكلة الإقتصادات العربية

بيئة مالية مؤلمة

الضرائب المرتفعة تشجع على التهرب الضريبي، ومنع امتلاك العملة الصعبة في الحسابات البنكية للتجار أو الحد من ذلك يؤدي إلى ظهور السوق السوداء وتهريب العملة الصعبة إلى الخارج.

وفرض قيود معينة على استيراد سلعة محددة يعني أن الدولة تعاني من أزمة الدولار وهذا ناقوس الخطر الذي يرعب التجارب ويجعلهم يحتفظون بالدولار.

يريد رواد الأعمال الجدد وأصحاب الشركات الناشئة والتجار بيئة منخفضة الضرائب والقوانين فيها واضحة ومبسطة، ويمكن امتلاك العملة الصعبة والتصرف فيها بحرية لشراء المواد الأولية والسلع من الخارج واجراء المعاملات المالية بدون مشاكل.

وبينما تتوفر الإمارات على بيئة مالية جيدة ومشجعة وحرة إلى حد كبير، نجد أن العكس يسيطر على دول شمال أفريقيا وعدد من الدول الأخرى في الخليج والشرق الأوسط.

البيئة المالية الجيدة تتحرك فيها الأموال بسلاسة والضرائب فيها منخفضة وهناك إعفاءات ضريبية على الأعمال الجديدة، ويمكن للتجار نقل أموالهم والتحكم فيها بسهولة وبدون قيود.