أكبر عيب تعاني منه عملة الليرة التركية

يعد تراجع الليرة التركية بنسبة 6.77% التراجع الأكبر في يوم واحد منذ بداية الأزمة

-الليرة-التركية أكبر عيب تعاني منه عملة الليرة التركية

قبل أيام أكدت على أن أزمة الليرة التركية ستستمر رغم الرغبة القوية لدى الحكومة في تركيا والبنك المركزي للتصدي لها ومنع استمرارها.

مولودة أغسطس 2018، عادت إلى الواجهة أمس الجمعة مع خسارة العملة حوالي 6.77% مقابل الدولار الأمريكي.

ولمن تابع تغطيتنا لهذه الأزمة وتفصيلنا في أسبابها وحيثياتها، يعلم أن البيئة المالية في تركيا مواتية لمثل هذه الأزمة التي ستستمر في ظل وجود فقاعة ديون الشركات التركية وأيضا المشاكل الإقتصادية والمالية الأخرى التي تفق تركيا جاذبيتها في أسواق المال العالمية.

هذه الأزمة مستمرة وهي التي نجحت في تخفيض قيمة الليرة التركية بأكثر من 30 في المئة، وهذا في ظل استمرار معاناة الأسواق الناشئة الأخرى مثل الأرجنتين التي خسرت عملتها 10 في المئة منذ بداية هذه السنة مع استمرار أزمتها منذ العام الماضي.

أمس كان يوما سيئا لأسواق المال العالمية حيث التصحيح كان حاضرا في سوق الأسهم وسوق النفط وكذلك السندات وعملات الدول الناشئة، مقابل ارتفاع سعر الذهب وانتعاش العملات الرقمية المشفرة.

مع كل هذه الظروف يعد تراجع الليرة التركية بنسبة 6.77% التراجع الأكبر في يوم واحد منذ بداية الأزمة ويأتي مع وجود أحداث سياسية مقلقة للمستثمرين والمتداولين في تركيا.

لهذا السبب سنلقي الضوء على أكبر عيب تعاني منه عملة الليرة التركية.

  • الليرة التركية حساسة للعلاقة مع واشنطن

للأسف نلاحظ أن الليرة التركية حساسة بقوة للعلاقة مع دولة أجنبية، في اعتراف واضح من هذه العملة بأن تركيا ستعاني بقوة إذا كانت علاقتها سيئة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

الرأي العام الداخلي ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها حليف شرير، ولا يجب الوثوق به لأنه من يقف وراء الأزمة الحاصلة في البلاد.

لكن الحقيقة الشق الإقتصادي والمالي هو الأهم من كل هذه المشكلة، لكن خطاب الرئيس التركي أردوغان الذي يتبنى نظرية المؤامرة ضد البلاد، يجعل أغلب المستثمرين والمتداولين يركزون إلى جانب المعطيات الإقتصادية والمالية على العلاقة مع واشنطن على وجه التحديد.

توتر العلاقات بين أنقرة والرياض أحيانا ومع طهران أحيانا أخرى أو خلافاتها مع موسكو، لا تؤثر بكل هذه السلبية على الليرة التركية، لكن عندما يتعلق الأمر بواشنطن والحلف الأطلسي وحتى الإتحاد الأوروبي فتوتر العلاقات يخيف من يحملون الليرة التركية.

إقرأ أيضا  العلاقة بين الأزمة الإقتصادية القادمة والحروب العسكرية المقبلة
  • لعب دور الضحية والإيمان بنظرية المؤامرة

مؤسف أن الأتراك اختاروا طريقا يؤمنون فيه بأن هناك أطراف خفية في العالم هي التي تتآمر على النظام المالي التركي وتريد اسقاطه.

إذا افترضنا أن ذلك صحيح بالفعل، فيمكننا القول أنه تم تجنيد أردوغان وحكومته والشركات التركية التي لجأت إلى الإقتراض من أجل زيادة النمو الإقتصادي وتوفير فرص العمل وتحقيق النهضة الإقتصادية التي وصلت إليها تركيا بفضل القروض وسعر الفائدة المنخفضة عالميا الفترة الماضية.

واذا افترضنا صحة ذلك أيضا فأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي الحليفة لأنقرة غبية هي الأخرى، إذ هي التي أصدرت تلك القروض وتعرض نفسها في حالة فشل أنقرة في الوفاء بإلتزاماتها المالية بسقوط بنوك ومؤسسات مالية دولية ما سيفتح الباب للأزمة المالية المرتقبة التي تخشاها الدول من صغيرها إلى كبيرها.

لا يؤمن صناع القرار في تركيا بأن سياساتهم المالية السابقة خاطئة، القروض بإمكانها توفير الرخاء لفترة لكن ليس بشكل دائم، كما أنها نقطة ضعف كبيرة والسبب الذي تندلع من أجله الأزمات المالية.

وبناء على كل ما سبق يتابع متداول الليرة التركية السياسة الخارجية للبلاد، ويعمد إلى البيع عندما يلاحظ أن العلاقة بين أنقرة وواشنطن متوترة، وهذا أكبر اعتراف ضمني منهم بأن الليرة التركية ضعيفة وتؤثر بها واشنطن وكأنها عملة الولايات المتحدة وليست تركيا.

 

نهاية المقال:

كلنا نعرف نفوذ واشنطن في النظام المالي العالمي، لكن هذا لا يبرر تهاوي الليرة التركية كلما توترت العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.