
تعاني مختلف الأسواق الناشئة والنامية من ارتفاع التضخم وذلك لفترات أطول من الدول المتقدمة التي تستطيع السيطرة على هذه المشكلة باستخدام السياسات النقدية.
الدول الناشئة والنامية مثل مصر والعراق وتركيا وبنغلاديش وعدد من الدول الأخرى تعاني من ارتفاع الأسعار خصوصا في السنوات الأخيرة، وإليك أسباب التضخم في الدول الناشئة والنامية مثل مصر وتركيا:
اقتصادات الدول النامية العربية ليست حرة تماما
مختلف الأسواق الناشئة والنامية ليست صاحبة اقتصادات حرة من الناحية العملية، لأن أسواق البلاد لا تستجيب دائما بشكل طبيعي لقوى العرض والطلب، وهي تظهر استجابة محدودة لديناميكيات السوق الدولية وعوامل جانب العرض.
العديد من القطاعات في هذه الأسواق هي خاضعة سواء لشركات حكومية وتحسب على القطاع العام، أو شركات خاصة مقربة من السلطة كما يحدث في روسيا مثلا.
وبالطبع لا تتشابه الدول الناشئة في مدى حرية أسواقها فهناك تفاوت واضح، لكن على المستوى العربي، حرية الأسواق لا تزال مقيدة بالقطاع العام والتدخل الحكومي.
في مصر نجد أن هناك قطاعات مختلفة يتنافس فيها الجيش المصري بشركات مختلفة وحتى رجال أعمال مقربين من السلطة ما يجعل التنافس صعبا للغاية.
الإقتصاد غير الحر، المعروف أيضًا بالاقتصاد المركزي أو الاقتصاد المخطط، هو نظام اقتصادي يتم فيه تنظيم الأنشطة الاقتصادية وتوجيهها بشكل مركزي ومخطط من قبل الحكومة أو سلطة مركزية.
يتم تحديد السياسات الاقتصادية وتوزيع الموارد وتحديد الأسعار وتنظيم الإنتاج والتوزيع بناءً على توجيهات الحكومة.
في هذا النظام، تكون الحكومة هي المسؤولة عن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية وتقويم النشاط الاقتصادي بواسطة التدخل المباشر.
قد تشمل أدوات التدخل في الإقتصاد غير الحر تحديد الخطط الخمسية، وتوجيه الاستثمارات، وتحديد الإنتاج والتوزيع، وتنظيم الأسعار، وتوفير الدعم المباشر للقطاعات الإقتصادية المختلفة.
اتباع سياسة الصرف الثابت
كل العملات العربية لم يتم تعويمها، وهي تخضع لسياسة الصرف الثابت، وهذه السياسة تستنزف الاحتياطي النقدي، لهذا في ظل تراجع الدخل القومي للدولة يتراجع الاحتياطي لتنخفض القوة الشرائية للعملات النقدية.
وإضافة إلى ذلك لا يتم تخفيض قيمة العملات النقدية مقابل الدولار الأمريكي في الوقت المناسب، مما يخلق فرصًا لظهور قنوات بديلة مثل الأسواق السوداء، وتستوعب هذه القنوات الطلب على العملات الأجنبية، بل وتدمج الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول ومنصات التجارة الإلكترونية الرقمية بشكل غير قانوني، مما يؤدي بالتالي إلى تقليص التدفق الرسمي للتحويلات المالية.
وتعد سياسة الصرف الثابت جزءا لا يتجزأ من الأسواق المقيدة غير الحرة، وهذه مشكلة الدول النامية العربية التي يقترح عليها الخبراء وصندوق النقد الدولي التعويم.
قد يحدث عجز تجاري عندما تكون قيمة العملة المحلية مرتبطة بعملة أجنبية بصورة ثابتة، فإذا كانت العملة المحلية مقومة بقيمة مبالغ فيها مقارنة بالعملة الأجنبية، فإن الصادرات ستصبح أكثر تكلفة والواردات ستصبح أرخص، مما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الواردات وتقليل الصادرات.
ارتفاع أسعار الطاقة ذات تأثير سلبي
تعاني الأسواق النامية العربية من ارتفاع أسعار الوقود الأساسي وباعتباره سلعة اقتصادية استراتيجية يؤثر سلبا على الإنتاج المحلي وهذا أمر واضح في المغرب والأردن على سبيل المثال، حيث البلدين لا ينتجان النفط بل يستوردانه، فيما ذهبت الحكومة المغربية لتحرير أسعار الوقود منذ 2015.
تدخلت الحكومة المغربية بتقديم دعم مالي لأصحاب النقل والعاملين في القطاع في الوقت الذي أغلقت فيه شركة سامير المتخصصة في تكرير النفط الخام.
ومن المعلوم أن النفط الخام أرخص مقارنة مع شراء الوقود الجاهز من الأسواق العالمية، ورغم ذلك يظل ارتفاع أسعار النفط مضرا للمنتجين.
إن الحفاظ على هذه السياسات المناهضة للشعب يؤدي إلى زيادة الإيرادات الحكومية بشكل كبير، ومع ذلك، فإن وجود بيروقراطية كبيرة وغير منتجة يزيد من تكلفة العمليات الحكومية، وهذا بدوره يحد من الإنفاق العام والحوافز التي تشكل أهمية بالغة لمعالجة تأثير التضخم.
عندما تزيد تكاليف الإنتاج للشركات، فإنها قد ترفع أسعار منتجاتها لتعويض تلك التكاليف، وتكاليف الإنتاج يمكن أن تشمل زيادة أجور العمال، أو ارتفاع أسعار المواد الخام، أو زيادة تكاليف الطاقة.
إقرأ أيضا:
أسعار النفط إلى 100 دولار فهل يعود التضخم للإرتفاع مجددا؟
متى ينتهي التضخم العالمي وتتراجع الأسعار مجددا؟
ما هي علاوة التضخم في مجال الإستثمار؟
أفضل استثمار في مصر بعد تعويم الجنيه المصري
المغرب بين مكافحة التضخم ونهاية الدعم الحكومي قبل 2025
