كل شيء عن أزمة المناخ العالمي أو خطر التغير المناخي

كل-شيء-عن-أزمة-المناخ-العالمي-أو-خطر-التغير-المناخي كل شيء عن أزمة المناخ العالمي أو خطر التغير المناخي

لعقود جمع العلماء بعناية البيانات البيئة، من انبعاثات غازات الدفيئة التي انبثقت بثبات من السيارات والطائرات والمصانع، إلى تأثير التقنيات التي شغلت فترة هائلة من النمو الاقتصادي، والتي جاءت بتكلفة هائلة لصحة الكوكب.

أزمة المناخ العالمي أو التغير المناخي من شأنها أن تكبر خلال السنوات القادمة، خصوصا إذا لم نغير سلوكياتنا.

سيرتفع متوسط درجة الحرارة العالمية إلى 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، وسترتفع مستويات البحار العالمية بما يصل إلى 6 أقدام، ما يعني المزيد من الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات وموجات الجفاف وتسونامي وأنماط أخرى من مظاهر الخلل البيئي.

ستحدث الأزمة تغيرات جذرية في أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم، تاركة المجتمعات الساحلية والمناطق الاستوائية تتغير إلى الأبد.

  • كيف بدأت أزمة المناخ العالمي

إذا أردنا العودة إلى البداية، فيمكننا أن نأخذك إلى الثورة الصناعية وهي النقطة التي يبدأ بعدها علماء المناخ في رؤية تحول عالمي في درجة الحرارة ومستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

في أواخر القرن الثامن عشر، عندما بدأت المصانع التي تعمل بالفحم في إنتاج الصلب والمنسوجات، بدأت الولايات المتحدة والدول المتقدمة الأخرى في ضخ النفايات الهوائية والمائية.

الفحم وقود غني بالكربون، لذلك عندما يحترق مع الأكسجين، فإنه ينتج الحرارة مع ثاني أكسيد الكربون، وتقوم أنواع أخرى من الوقود الكربوني مثل الغاز الطبيعي، بنفس الشيء بنسب مختلفة.

عندما دخلت هذه الانبعاثات في الغلاف الجوي، تصرفت مثل بطانية عازلة، تمنع حرارة الشمس من الهروب إلى الفضاء.

يظهر تحليل نظائر الكربون في الغلاف الجوي أن غالبية ثاني أكسيد الكربون الإضافي تأتي من الوقود الأحفوري.

وكنتيجة لذلك ارتفعت متوسط ​​درجة حرارة الأرض 1.1 درجة مئوية منذ أواخر القرن التاسع عشر، لكنها تذهب إلى أبعد من ذلك.

عندما تمتص المحيطات الحرارة وتذوب الصفائح الجليدية القطبية، تصبح مواسم الأعاصير أكثر شدة حيث يطلق الماء الدافئ من المحيطات الهواء الدافئ الرطب في الجو.

إذن الثورة الصناعية والثورات التي جاءت ما بها في الصناعة والخدمات تسببت في التغير المناخي الذي أصبح من المصطلحات الشائعة في وسائل الإعلام.

  • مظاهر التغير المناخي وأزمة المناخ

نحن نشهد بالفعل آثار تغير المناخ بشكل كبير، من مواسم حرائق الغابات الممتدة إلى تفاقم العواصف وانتشار الجفاف حتى في الدول التي تتمتع بشتاء طويل مثل سويسرا التي أكدت ارتفاع درجات الحرارة هناك إضافة إلى الجفاف الذي أصاب الكثير من المناطق هناك.

في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التأثيرات تتضح أكثر كما هو الحال بالنسبة لبقية دول العالم، فهناك موجات حرائق الغابات والعواصف الترابية إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف والفيضانات غير المعتادة.

ولطالما فضلت دول العالم مصالحها الإقتصادية عن قضية المناخ إلى أن بدأت العلامات الكبرى تتضح، والإعلام يوجه أكثر أنظاره إلى هذه القيضة، حينها بدأت الحكومات تأخذ هذا الموضوع على محمل الجد.

ارتفعت مستويات البحار حوالي 8 بوصات في القرن الماضي، وبشكل حاسم فإن معدل هذه التغييرات آخذ في الازدياد.

في أواخر عام 2019، عانت أستراليا من موسم نار وحشي غير مسبوق، مما أعطى العالم ربما أكثر مظاهر أزمة المناخ إثارة حتى الآن.

في عام واحد عادة، قد تحترق 1 في المائة من غابات الأوكالبتوس الشهيرة في أستراليا، ولكن في موسم الحرائق 2019-2020، اشتعلت النيران في 21 في المائة، مما أدى إلى طمس النظم البيئية بأكملها ومن المحتمل أن تنقرض العديد من الحيوانات وأشكال الحياة.

وتعد أيضا حرائق البرازيل وبعض دول أمريكا اللاتينية والتي تهدد غابات الأمازون خطرا محدقا أيضا من شأنه أن يؤثر سلبا على البيئة العالمية.

وقد رأينا أيضا حرائق لبنان وفلسطين المحتلة وتهدد الحرائق أيضا الغابات في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقد نرى ذلك خلال الأشهر والسنوات القادمة.

وفي الخليج العربي رأينا خلال السنوات الأخيرة تساقطات مطرية مهمة وسيول وفيضانات متزايدة غير طبيعية خصوصا وأن المناخ هناك جاف إلى صحراوي والتساقطات تكون قليلة بتلك المنطقة.

وبينما تستمر الأنهار الجليدية في صب المياه الذائبة في المحيط ترتفع مستويات البحر بسرعة، وليس فقط حجم المياه الزائدة في المحيطات هو ما يجب أن يقلق الناس بشأنه، فمع ارتفاع درجة حرارة المياه تتوسع مما يدفع مستويات البحر إلى الإرتفاع.

تشهد ميامي بالفعل فيضانات أكثر حدة، وعلى الجانب الآخر من العالم في إندونيسيا، تغرق جاكرتا في ارتفاع البحر وتغرق لأن المدينة غنية بالمياه الجوفية.

وقد رأينا في الصين ودول أخرى الأمطار الحمضية، وهي الناتجة عن التلوث الهوائي بسبب المصانع والازدحام المروري وهي ظاهرة تهدد أيضا بعض دول منطقتنا.

وتنتشر الانزلاقات والانهيارات الأرضية في دول جنوب شرق آسيا وبعض الدول الأخرى الغنية بالمياه الجوفية والتي تعاني من ارتفاع مستويات البحر أو تعرضها لفيضانات وأمطار قياسية.

  • أزمة المناخ العالمي وفيروس كورونا

من شأن استمرار المشهد الحالي وعودة الناس إلى حالتهم الأولى بعد أن توقفت الكثير من المصانع والنقل الحضاري الملوث، إلى حدوث اوبئة عالمية أكبر بسبب افساد البشر للبيئة.

فيروس كورونا ما هو إلا تحذير شديد للبشر بأن اعتدائهم على البيئة له ثمن كبير سيدفعونه وسيكلفهم حياتهم.

وقد جاءت الأزمة الأخيرة لتعطي لكوكبنا راحة جيدة للتخلص من تلك الغازات واغلاق ثقب الأوزون وإصلاح منظومتنا البيئية.

كما أنه بفضلها أدركنا أكثر أنه كمستثمرين ورجال أعمال يلزمنا أن نستثمر في الطاقات البديلة وشركات السيارات الكهربائية والشركات التي تحل مشاكلنا البيئية الكبرى.

  • المصالح المالية وأزمة المناخ العالمي

استمر الجدل السياسي في التشكيك في إجماع العلماء على البيانات التي تدعم مفهوم تغير المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان، بدافع الحوافز المالية لصناعة الوقود الأحفوري.

ولكن في عام 2015، بدا أن قادة العالم تجاوزوا تلك المشاحنات، في 12 ديسمبر بعد أسبوعين من المداولات في مؤتمر الأمم المتحدة الحادي والعشرين حول تغير المناخ في لو بورجيه بفرنسا، اتفقت 195 دولة فيما يعرف باتفاقية باريس.

والهدف من ذلك هو الحفاظ على متوسط ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، وأقرب ما يمكن من 1.5 درجة.

وتفعل ذلك من خلال مطالبة كل دولة بتقديم التزام بخفض الانبعاثات والتحمل الجماعي للعبء الاقتصادي للتحول من الوقود الأحفوري، مع الاعتراف بأن الدول النامية ستحرم من قدر معين من النمو إذا اضطرت إلى التخلي عن الطاقة الرخيصة.

في 4 نوفمبر 2016، دخلت اتفاقية باريس حيز التنفيذ رسميًا، قبل أربعة أيام فقط من انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة على وعد الحملة بالانسحاب من الاتفاقية.

وفي 1 يونيو 2017، حقق ترامب هذا الوعد، قائلاً إن “الولايات المتحدة ستنسحب من اتفاقية باريس بشأن المناخ، لكنها ستبدأ المفاوضات لإعادة الدخول إما إلى اتفاق باريس أو صفقة جديدة تمامًا بشروط عادلة للولايات المتحدة وأعمالها وعمالها وأفرادها ودافعو الضرائب”.

والحقيقة أن سبب انسحاب ترامب من الإتفاق هو لاقتناعه بأن التغير المناخي كذبة صينية، استخدمتها الصين كي تقوم الدول الغربية بتقليل التصنيع في بلدانها، وهو ما أثر سلبا على أوضاعها الصناعية ونجحت بكين في استقطاب مصانع الشركات العالمية.

ومن جهة أخرى يريد بذلك أن يفتح الباب للنفط الصخري بالإزدهار وهو ما حدث في عهده حيث تحولت الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للنفط.

  • كيف يمكن حل أزمة المناخ

الخبر السار هو أن المجتمع العالمي متحد للغاية بشأن مخاطر تغير المناخ، أصبح العلم جيدًا بما يكفي لربط أحداث متطرفة محددة مثل الأعاصير الشاذة، وأحداث الفيضانات الشديدة مباشرةً بتغير المناخ الذي يتسبب فيه الإنسان، وهذا يجعل من الأسهل بناء قضية لاتخاذ إجراءات درامية لوقف الضرر، ولكن ماذا يجب أن تكون هذه الإجراءات؟

إن الحل الأكثر وضوحًا لمعضلات التغير المناخي هو التحول الدرامي بعيدًا عن الوقود الأحفوري ونحو الطاقات المتجددة: الطاقة الشمسية والرياح والحرارة الجوفية، ونحن نحرز تقدمًا قويًا حيث ينمو توليد الكهرباء المتجددة لدينا بنسبة 2.8 في المائة سنويًا في جميع أنحاء العالم.

يجب علينا أيضًا إصلاح علاقتنا المكسورة بشكل أساسي مع الأرض نفسها، ففي صيف عام 2019، أصدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تقريرًا يحذر من أنه من خلال إساءة استخدام الأراضي، فإننا نزيد من تفاقم تغير المناخ.

الطلب المتزايد على اللحوم في جميع أنحاء العالم، وبشكل عام نظام الغذاء العالمي ككل مسؤول عن نسبة مذهلة من 37 في المائة من الانبعاثات، إن جعل هذا النظام أكثر كفاءة من شأنه أن يحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.

ومع ذلك، هناك فهم متزايد أنه حتى إذا كانت كل دولة وقعت أصلاً على اتفاقية باريس تفي بكل هدف من أهدافها المعلنة، فإن الأرض لا تزال مستعدة لتجربة بعض التغييرات المثيرة.

بطرق معينة، لقد تجاوزنا بالفعل نقاط حاسمة: حتى إذا توقفنا عن الانبعاث اليوم، سنظل نرى تأثيرات دراماتيكية.

الغازات الدفيئة موجودة بالفعل في الغلاف الجوي، ونحن محصورون في قدر معين من الاحترار، وهذا يعني أننا بحاجة إلى البدء في الاستعداد لنوع مختلف من مستقبل المناخ.

إحدى الطرق القوية بشكل خاص للسيطرة على الوضع الحالي هي ضريبة الكربون، ويتفق الاقتصاديون بشكل قاطع على أنه إذا كنت ترغب في خفض الانبعاثات، فمن الأفضل أن تفرض الضرائب على الملوثون من الشركات مقابل كل ثاني أكسيد الكربون الذي تطلقه.

نعم ستقوم هذه المرافق بنقل هذه التكاليف إلى العملاء، ولكن الرسوم التي ستجمعها الحكومة ستعود إلى الأسر على شكل تقليص لتلك الإنبعاثات من خلال الإستثمار في الطاقة النظيفة.

مع زيادة الرسوم عامًا بعد عام، سيدفع الملوثون المزيد والمزيد، ويتحولون إلى مصادر الطاقة المتجددة لانبعاثات أقل وأقل.

وقد تبنت دول مثل كندا والسويد بالفعل هذا النوع من ضريبة الكربون لخفض الانبعاثات بشكل كبير.

  • هل ستؤثر أزمة المناخ على حياتي؟

الجواب هو نعم، تؤثر الأزمة على حياة كافة سكان هذا الكوكب، والتأثير يتزايد مع مرور السنوات ويهدد استمرار الحياة ويشكل خطرا أكبر على الأجيال القادمة.

بسبب الكوارث الطبيعية مثل الأوبئة والحرائق والفيضانات يمكن أن تتضرر مصالحك التجارية والمالية، كما حدث في أزمة فيروس كورونا.

إذا كنت مستثمرا أو رجل أعمال فقد تجد مشاكل في بعض الدول لهذا السبب أو مشاكل في السفر إليها والتنقل وممارسة عملك بسهولة.

من شأن الأزمة أيضا أن تهدد بانتشار العطش والموت بسببه وقلة المياه والصراع العسكري عليها، إضافة إلى أزمة الغذاء.

أزمة المناخ شردت نحو 24.9 مليون شخص حول العالم وقد حولتهم إلى لاجئين في بلدانهم، حيث ينتقل الملايين من الناس إلى الأماكن التي تتوفر على المياه ويهجرون المناطق التي تعاني من الجفاف أو المشاكل الأخرى مثل الحرائق والفيضانات.

إقرأ أيضا:

قصة بع في مايو واذهب بعيدا “Sell in May and Go Away”

حقائق عن عملية تنصيف بيتكوين أو bitcoin Halving

الصين ستحكم العالم بهذه الطريقة والفلسفة

التخلي عن النفط مفتاح حل أزمة المناخ والتغير المناخي

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.