أزمة السيولة لدى البنوك المغربية وانهيار الأرباح والحلول

أزمة-السيولة-لدى-البنوك-المغربية-وانهيار-الأرباح-والحلول أزمة السيولة لدى البنوك المغربية وانهيار الأرباح والحلول

من الواضح أن الأزمة المالية قد ألحقت أضرارا مهمة بالنظام المالي في المغرب كما فعلت مع النظام المالي الجزائري خلال أغسطس الماضي.

تعاني البنوك المغربية من أزمة السيولة حيث يواجه العملاء مشاكل عديدة في سحب النقود من حساباتهم المصرفية، خصوصا هؤلاء الذين يرغبون في سحب بضعة آلاف من الدراهم.

هذه المشكلات أصبحت واضحة مع أكبر البنوك في البلاد بأكثر من جهة وبشكل واضح في الأيام الأخيرة، ولا نعرف إلى متى سيستمر ذلك.

لكن البنك المركزي في البلاد يسهر على استقرار النظام المالي والمصرفي المغربي، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المقال بالتفصيل:

  • أشهر بعد تقييمات سلبية من وكالة فيتش

قامت وكالة فيتش للتصنيف بمراجعة نظرتها المستقبلية للبنوك المغربية خلال مايو الماضي، غيرت نظرتها لكل من التجاري وفا بنك، وبنك إفريقيا، والائتمان العقاري والسياحي (CIH) إلى سلبي من مستقر.

يأتي ذلك بعد مراجعة وكالة فيتش للتوقعات بشأن التصنيف السيادي للمغرب من مستقر إلى سلبي على خلفية التأثير السلبي المتوقع لوباء COVID-19، ولم تتأثر التصنيفات الوطنية للبنوك المغربية الثلاثة.

تتوقع وكالة فيتش أن ينكمش الاقتصاد المغربي بنسبة 4.5 في المائة في عام 2020 وأن يرتفع دين الحكومة العامة إلى 58 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 من 52.5 في المائة في عام 2019 في إطار السيناريو الأساسي.

ووفقًا لمحللي وكالة التصنيف، يعد هذا أكبر انكماش للناتج المحلي الإجمالي في المغرب منذ 25 عامًا، حيث من المتوقع أن يزداد العجز المالي والخارجي في البلاد سوءًا.

يقول فيتش إن حجم الصدمة سيزيد من المخاطر السلبية على الصورة الائتمانية السيادية، على الرغم من استجابة السياسة الاستباقية بما يتماشى مع التزام السلطات الطويل الأمد بالسياسات الإقتصادية الحكيمة.

  • كيف تضررت البنوك المغربية من أزمة كورونا

عانت البنوك المغربية خلال الأشهر الماضية من اقبال المدخرين على سحب أموالهم مع توقف أو تراجع كبير في الإيداعات الجديدة.

أثر هذا سلبا على النقود الموجودة لديها، وتضغط بعضها على كبار المودعين لإبقاء وتجميد أموالهم مقابل تقديم فائدة سنوية لهم.

من جهة أخرى تراجعت التحويلات من الخارج بصورة مهمة، ومع تراجع السياحة الدولية وتوقفها حتى أواخر الصيف الحالي والتي لم تنتعش كما السابق، واجهت البنوك المزيد من التحديات.

كما أن الكثير من الشركات والأفراد الذين يقترضون من هذه البنوك عجزوا عن تسوية ديونهم، وتعمل المؤسسات البنكية على إعادة جدولة الديون، إضافة على تزايد الإقبال على قروض الإستهلاك والعقار.

أفاد بنك التجاري وفا، أحد أكبر البنوك المغربية، يوم الخميس عن انخفاض بنسبة 57.5٪ في صافي أرباح النصف الأول من العام الذي يعزى إلى المساهمين إلى 1.2 مليار درهم (130 مليون دولار)، مشيرا إلى زيادة المخاطر المرتبطة بالوباء.

وقال البنك إن تكلفة المخاطر قفزت 231 بالمئة إلى ثلاثة مليارات درهم مضيفا أنه أجّل مدفوعات قروض لـ 210 آلاف عميل.

وزاد صافي الدخل المصرفي 5.1 بالمئة إلى 12.4 مليار درهم.

طلب البنك المركزي المغربي من البنوك حجب توزيعات الأرباح هذا العام حتى تكون في وضع أفضل للتعامل مع أي تداعيات لوباء COVID-19.

تدير التجاري وفا شركات تابعة لها في الكاميرون والكونغو ومصر والغابون وساحل العاج ومالي وموريتانيا والسنغال وتونس وتوغو بالإضافة إلى فروع في أوروبا والخليج.

  • إجراءات بنك المغرب لحل أزمة السيولة

لجأ البنك المركزي المغربي إلى ضخ المزيد من السيولة بعد خفضه سعر الفائدة في الأشهر الماضية لأول مرة منذ فترة طويلة.

تدخلت أكبر مؤسسة مالية ومصرفية في البلاد والمستقلة إداريا وماليا من خلال عمليات القروض المضمونة لمدة سنة برسم برنامج دعم تمويل المشاريع الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، والتي ارتفع متوسط قيمتها إلى 3.1 مليار دولار.

كلف المغرب بنوكا عالمية مثل باركليز وبي إن بي باريبا وجيه بي مورجان بعقد اجتماعات مع مستثمرين من أجل سنداته القادمة باليورو حسب ما أوردته بلومبرغ.

ستساعد السندات الجديدة المغرب على سداد سندات بقيمة مليار يورو تصل إلى أجل استحقاق الشهر المقبل.

وقال محافظ البنك المركزي عبد اللطيف الجواهري إن المغرب سيصدر السندات هذا العام باليورو دون الخوض في مزيد من التفاصيل، وأضاف أن المغرب سيبيع سندات أخرى العام المقبل.

ينبغي للمغرب أن يحافظ بأي ثمن على درجته الاستثمارية التي تمنحها وكالات التصنيف الائتماني للوصول بشكل أفضل إلى سوق السندات.

ستعوض السندات انخفاضًا في تدفق العملات الأجنبية من السياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر وستساعد في تعزيز احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي التي يراها البنك عند 294.7 مليار درهم (32 مليار دولار) و 289 مليار درهم في 2020 و 2021 على التوالي، وهو ما يكفي لتغطي ما يزيد قليلاً عن 6 أشهر من الواردات.

إقرأ أيضا:

الشحن الرخيص سر زيادة صادرات المغرب وازدهار الشركات المغربية

تفاصيل خطة 12 مليار دولار لإنعاش الإقتصاد المغربي

هكذا سيستفيد المغرب من الحرب التجارية ضد الصين

لماذا الإستثمار في المغرب أفضل من جنوب أفريقيا

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.