أجوبة عن تساؤلات رغيب أمين حول أزمة يوتيوب التي اكتشفها متأخرا

على قناته الشهيرة بموقع يوتيوب طرح مؤسس مدونة المحترف رغيب أمين مقطع فيديو لم تتعدى مدته أكثر من 4 دقائق بعنوان ” إرحمونا يا يوتيوب فلقد اصبحتم تتمسخرون علينا”.

وكشف في المقطع عن مشكلة يواجهها هو شخصيا وكذلك قنوات يوتيوب خلال الأسابيع الأخيرة وهي تراجع كبير في المشاهدات وبالتالي تضرر الأرباح.

المشكلة التي اعترف الكثير من أصحاب القنوات على الموقع في التعليقات بوجودها، لم يجد لها السيد أمين أي تفسير وإن ذكر أن المعلنين يريدون الإنسحاب من الموقع والاستثمار اكثر بمنافسه فيس بوك، فيما استغرب من اغلاق قنوات يوتيوب الصغيرة بأعداد كبيرة.

الفيديو كشف لي على أن صاحب واحدة من أكبر قنوات يوتيوب عربيا والمتخصص في المجال التقني، ليس على علم بما يحدث ليس فقط في يوتيوب ولكن للمنصات الإجتماعية بشكل عام وهذا منذ بداية 2017.

لهذا أستغل هذا المقال للرد على تساؤلات رغيب أمين ومتابعيه، لعل وعسى أن يفهم القراء والمهتمين بما يحدث منذ مارس 2017 ولن أبالغ إن قلت أن ما يحدث بدأت فصوله الأولى منذ فوز دونالد ترامب وإعلان وسائل الإعلام الغربية والرأي العام في الدول الأجنبية حربا كبيرة على التطرف وخطاب الكراهية والمحتويات الغير المقبولة على المنصات الإجتماعية.

 

  • يوتيوب يحذف القنوات لأنها تقدم محتوى غير مقبول

تساءل رغيب أمين في الفيديو عن السبب وراء سقوط الكثير من قنوات يوتيوب وتحدث عن الصغيرة خصوصا وأن الكثير من متابعيه ممن يشتكون من هذه المشكلة هم في الواقع مبتدئون بهذا المجال.

ويبدو أنه لم يسمع عن خبر إزالة 150 ألف مقطع فيديو وأكثر من 625 ألف تعليق و إغلاق اكثر من 270 قناة خلال نوفمبر المنصرم لوحده دون أن نتحدث عن اجراء حجب الإعلانات للقنوات وحذف الكثير منها خلال الأشهر الماضية، بالتالي فالمسألة عالمية ولا تخص الويب العربي فقط.

منذ أسابيع حذف يوتيوب قناة Toy Freaks التي تتمتع بأكثر من 8.5 مليون مشترك بشكل يدوي، فقط لكونها تشجع على العنف من خلال مقاطعها التي تزخر بالعنف والصراخ.

وأعتقد أنه بقليل من المتابعة للمواقع التقنية الأجنبية وحتى الصحف الشهيرة مثل الجارديان، ستكتشف أن هناك حرب كبيرة على خطاب الكراهية والمحتويات المقبولة والتي تشمل ما يحرض على القتل أو يمرر أفكار عنصرية ضد عرق أو جنس أو حزب أو طائفة معينة والتشجيع على العنف ضد الأطفال والنساء أو حتى الرجال، والسب والشتم والتهجم على الآخرين.

إقرأ أيضا  5 أسباب تقف وراء Dislike لفيديوهاتك على يوتيوب ؟

كل ما هو غير مقبول أخلاقيا هو غير مقبول دينيا ويمنعه القانون الدولي والقوانين في مختلف الدول، لكن يبدو أن أغلبية الناس يعتقدون أن القوانين لا تشمل ما يحدث على الويب.

مؤخرا لاحظت مقاطع فيديو اغتصاب فتاة حافلة الدار البيضاء متواجدة على يوتيوب بمجرد أن أبلغت عنها تم حذفها في أقل من ساعة لأن وجودها وعرضها غير قانوني، والسؤال الموجه للقنوات التي تستغل أي شيء لجلب المشاهدات والأرباح هو: هل من المقبول عرض مثل هذه المقاطع؟ هل من المقبول أن تمارس خطاب الكراهية على قناة يوتيوب ضد فئة معينة؟ وما الفائدة من تلك المحتويات المشينة؟

للأسف الرأي العام في الوطن العربي لم يتفاعل مع هذه القضية ولم يستغل هذه الفرصة الذهبية ليقول لفيس بوك وجوجل والمنصات الكبرى على الإنترنت، حان الأوان لتنتهي هذه الفوضى لأنه حقيقة لا تخدم مجتمعاتنا المتضررة من خطاب الكراهية بالأساس والتي تغذي الفتنة بشكل مباشر.

 

  • يوتيوب لا تسعى لطرد الناشرين العرب أو تهميشهم

تساءل مؤسس مدونة المحترف رغيب أمين في الفيديو ذاته، إن كان هناك تلاعب من يوتيوب هو الذي يمنعه من تحقيق مشاهدات كبيرة بالنظر إلى أنه يملك أكثر من مليوني مشترك، لكن الفيديو لا يصل في أحيانا كثيرة إلا لحوالي 10 آلاف مشاهد.

وقد يكون تفسير هذا بالنسبة للبعض أنها مؤامرة من يوتيوب من أجل قمع المحتوى العربي، أو أنها خوارزميات تستهدف حجب المحتوى المفيد كما أشار البعض في التعليقات على الفيديو، لكن في الواقع لا نوايا لجوجل لفعل هذا لأنها الخاسرة الأكبر من أي مؤامرة، حيث الناشرين سيذهبون إلى فيس بوك التي تتجه إلى عرض الإعلانات على مقاطع الفيديو ومشاركة الأرباح مع صناع المحتوى.

السبب في هذه المشكلة يمكن أن تكون بسبب الخوارزميات التي خصصتها يوتيوب لتعزيز الرقابة على المنصة ومنع ظهور محتويات مسيئة وهي فعلا خوارزميات غير دقيقة وإن كانت تنجح في اكتشاف المقاطع المسيئة.

وكما تعمل الخوارزميات على المراجعة السريعة للفيديو قبل عرض الإعلانات عليه، فهي تمنع من وصول الفيديو سريعا إلى المشتركين حتى التأكد من أنه سليم!!

إقرأ أيضا  3 أسباب وراء إغلاق قناة حوحو للمعلوميات على يوتيوب

نعم السياسة الحالية محبطة جدا لصناع المحتوى، لكن هذه للأسف نتيجة الفوضى التي أشعلها الناشرين بنشر أي فيديو دون أخذ مصلحة المعلنين وسلامة المستخدمين بعين الإعتبار.

ولا نستبعد أن يتم إصلاح المشكلة مستقبلا لتصل المقاطع الجديدة إلى نسبة أكبر من المشتركين خصوصا المهتمين.

 

  • قليل من الإهتمام وتسليط الضوء على قضية أزمة يوتيوب يا عرب

منذ أشهر طويلة وأنا أتحدث عن قضية خطاب الكراهية وأزمة يوتيوب مع المعلنين والفوضى التي تعيشها كافة المنصات بما فيها فيس بوك و تويتر والتي تدفع الشركات للرقابة.

كتبت الكثير من الأخبار على مدونات مختلفة منها مدونة ترايدنت التقنية، بينما كتبت هنا مقالات خطاب الكراهية ومقالات أزمة يوتيوب، يمكنك الرجوع إليها وفهم ما يحدث بشكل مفصل.

 

نهاية المقال:

من الجيد أن نرى مؤسس مدونة المحترف رغيب أمين يشتكي فيها من أزمة يوتيوب وإن تأخر في الحديث عنها لأشهر طويلة لكونه لم يلاحظ تأثيراتها حينها والآن أصبحت واضحة للجميع.

بينما منذ أشهر تطرقت إلى مختلف الأحداث حول مشكلة خطاب الكراهية وفوضى المحتوى سواء على هذه المنصة أو فيس بوك أو تويتر، وهي التي تتعرض لضغوط من الإعلام الأجنبي والمعلنين بينما القضية لا تحظى بأهمية في الوطن العربي رغم أن المجتمعات العربية هي الأكثر تضررا من تداعياتها!

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *