الجيش الفنلندي فنلندا

تشنّ جمهورية الصين الشعبية والإتحاد الروسي عمليات منسقة، أو بالأحرى عمليات سرية، ضد فنلندا، التي انضمت إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 4 أبريل 2023.

وكانت فنلندا قد التزمت الحياد في جميع النزاعات منذ نهاية الحرب السوفيتية الفنلندية، أو حرب الشتاء (1939-1940).

خسرت فنلندا الحرب، واضطرت للتنازل عن أراضيها الشرقية، التي كانت توفر حماية أكبر وحواجز دفاعية طبيعية للاتحاد السوفيتي، بموجب معاهدة السلام.

ونتيجةً لذلك، التزمت فنلندا الحياد في أي نزاع، في ظلّ انخراط روسيا في محاربة التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

ومع غزو الاتحاد الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، أنهت فنلندا حيادها وانضمت رسميًا إلى دول الحلفاء والدول الديمقراطية الغربية بانضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 2023.

أثبتت القوات الفنلندية جدارتها خلال مناورات حلف شمال الأطلسي الأخيرة، حيث حققت انتصارات على جميع الدول المشاركة الأخرى، مما يؤكد كفاءة الجيش الفنلندي وجاهزيته.

وتقوم روسيا حاليًا بتسيير موجات من المهاجرين إلى فنلندا ومناطقها الحدودية، وتسعى روسيا إلى تجنيد المهاجرين الأجانب الذين تم احتجازهم في حملة تفتيش حديثة على حدودها مع فنلندا، وذلك لدعم حربها في أوكرانيا.

وقد اطلعت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على أدلة تُشير إلى عدة حالات تم فيها نقل أجانب على عجل إلى معسكر عسكري على الحدود مع أوكرانيا بعد أيام من اعتقالهم بتهمة مخالفة قوانين الهجرة.

كما تسببت سفينة الحاويات الصينية “نيونيو بولار بير” في إتلاف كابلات الإنترنت والاتصالات الأخرى، مما أثر على فنلندا وإستونيا.

ويجري تحقيق رسمي في الحادثة التي تسببت فيها السفينة الصينية التي جرّت مرساتها لأكثر من 100 ميل بحري عبر خليج فنلندا، مما أدى إلى إتلاف خطوط الاتصالات والغاز.

منذ عام 2022، تضررت أكثر من 20 كابلًا بحريًا، مما أدى إلى انقطاع الاتصالات وإمدادات الطاقة؛ كما رُبطت أكثر من 11 حادثة منذ عام 2023 بأعمال تخريب روسية مشتبه بها أو بسفن تابعة لأسطول المراقبة، مما يُسلط الضوء على مواطن الضعف في البنية التحتية الحيوية لفنلندا ومنطقة بحر البلطيق.

في عامي 2024 و2025، تورطت سفن صينية في إتلاف أو قطع ما لا يقل عن 10 إلى 15 كابلًا بحريًا للاتصالات، مع تركزها بكثافة حول تايوان وفي بحر البلطيق، وتسعى الصين إلى ضم تايوان بالقوة بحلول عام 2027.

قد تكون هذه الأعمال متعمدة، ولكن ما دلالاتها؟ على الأرجح، تشير هذه الأعمال إلى تعاون محتمل بين روسيا والصين على جبهات متعددة حول العالم، مما يُشكل تحديًا لقدرة الولايات المتحدة على التركيز على جبهات متعددة.

تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من قصر فترة اهتمامها بالصراعات المتعددة نظرًا لطبيعة نظامها الرئاسي شديدة المركزية.

حاليًا، تواجه الولايات المتحدة تداعيات الصراع الإسرائيلي-الحمساوي منذ 7 أكتوبر 2023، والتوترات المتصاعدة في مضيق تايوان مع سعي الصين لاستعادة جزيرة تايوان، التي تُعتبر مقاطعة منشقة منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية عام 1949، فضلًا عن استيلاء الشيوعيين على السلطة في الصين.

إضافةً إلى ذلك، يُضاف إلى ذلك العدوان الروسي المتمثل في غزو أوكرانيا مباشرةً في فبراير 2022، وما يترتب على ذلك من تجاوزات تُهدد أمن دول أخرى أعضاء في حلف الناتو.

لكن فنلندا والدول الأوروبية الأخرى تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، لهذا السبب هناك سباق للتسلح استعدادا لحرب واسعة قد تشهدها القارة الأوروبية بسبب العدوان الروسي.