من الدين إلى الزواج نحو العمل: الحب والمصلحة شقيقين دائما

-والحب من الدين إلى الزواج نحو العمل: الحب والمصلحة شقيقين دائما
الحب والمصلحة

فيما تزخر الشبكات الإجتماعية ومواقع الإنترنت بالعبارات التي تحاول التفرقة بين الحب والمصلحة، لم يسبق لي أن كتبت ولو مرة واحدة تعليقا أو عبارة تحاول التقليل من أهمية المصلحة أو مشروعيتها.

السبب؟ أنني مقتنع تماما بمشروعية المصلحة، وأتفهم سعي الناس لتحقيقها ولا أرى أي عيب أو نقص أو سوء في ذلك، ما دام تحقيقها يتم بشكل مشروع.

العقلية الطاغية في مجتمعاتنا تنقص من المصلحة وتربطها عادة بالشر والسوء والنفاق والمادية، وتحاول الفصل بينها وبين الحب دون أن تنجح في ذلك لأن الواقع مختلف عن تلك الكتابات التي تطغى عليها المثالية ولا توجد في واقعنا المعاش.

توصلت إلى حقيقة مفادها أن الحب والمصلحة شقيقين دائما، ولا يمكننا في نهاية المطاف التفريق بينهما ولدي العديد من الأمثلة التي تؤكد ذلك.

 

  • في الدين الحب والمصلحة يجتمعان

عندما تصبح متدينا وتلتزم بتعاليم الإسلام فإن واحدا من أهم المشاعر التي ستشعر بها هي الحب اتجاه الله، حب واعجاب وعشق واحترام كبير إلى جانب مشاعر الرضا عن الذات.

ومقابل أداء الصلوات وايتاء الزكاة والتعبد وأداء العبادات المختلفة، ينتظر العبد من الله رحمته وحفظه من كل مكروه ومن عقابه وغضبه، ويطلب منه زيادة في الرزق والفوز برضاه وجنته.

إذن كما يظهر لنا مما سبق فحب الله لا يتوقف عند العبادة وأداء الواجبات الدينية بل يتعدى نحو المصلحة، وهي الفوز بالخير في الدينا والآخرة!

هذا ليس عيبا ما دام الحب اتجاه خالقنا شعور حقيقي، والعبادة تتم على أكمل وجه، والله يتكفل بالجزاء، ويعاقب إن كانت المصلحة من الصدقة مثلا هو كسب رضا واعجاب الناس وسمعة جيدة في المجتمع ولم تكن لوجه الله.

 

  • في الزواج الحب والمصلحة شقيقين دائما

المصلحة في الزواج تبدو محرمة ومن الممنوعات بل وتبطله ويمكن أن تجعله زواجا مؤقتا، هذا ما يتفق عليه كثيرون مع أنه صحيح في بعض الحالات وخاطئ بشكل عام.

هناك أهداف متعددة من الزواج مشتركة عادة بين طرفي المعادلة، هذه الأهداف في الواقع هي مصالح منها المشتركة والذاتية والدينية والمجتمعية والجنسية والنفسية.

إقرأ أيضا  مميزات مبهرة لن تجدها إلا في العمل الحر و للمستقلين فقط

أي علاقة زواج مشروعة مبنية على تحقيق هذه الأهداف، ما يعني أن الحب والمصلحة يجتمعان بها، فلماذا إذن ينكر الناس هذه الحقيقة؟ ويحاولون ربط المصلحة بالدناءة وأنها تجعل العلاقة الزوجية منحطة؟

بالطبع هناك زواج المصلحة وهو زواج ضعيف وعادة ما ينهار أمام أي خلاف أو أزمة، أو ينتهي بانتهاء المصلحة.

لكن حتى الزواج الشرعي المبني على الحب الحقيقي، يمكن أن ينهار إذا كان الرجل يريد الإنجاب بينما الزوجة مصابة بالعقم، أو تنشأ خلافات بينهما تدفعهما للطلاق، وهذا الأخير هو نتاج تعارض المصالح.

 

  • في العمل والتجارة والاستثمار …الحب شريك المصلحة

بشكل مهني كي تنجح في عملك يجب أن تحب عملك، إذا كنت تكرهه لن تثقنه وسيكون همك هو الإنتهاء منه للإنصراف إلى البيت.

أكبر المشاريع التجارية وأكثر قصص النجاح إثارة مبنية على حب العمل وبرعاية المصلحة، التي تدفعنا لاتخاذ قرارات أفضل من أجل زيادة العائد المادي وتحقيق نجاحات أكبر في عملنا.

أنجح المستثمرين يستثمرون في الشركات والمشاريع التي يحبونها وفي ذات الوقت يرون أن قراراتهم ستعود عليهم بعائد مادي أفضل، ولك في وارن بافت مثالا على ذلك وهو مستثمر في شركة آبل و كوكاكولا، شركات عبر عن حبه لها ولما تقوم به بصراحة وأكثر من مرة.

أنا مستثمر في عملة الريبل لأنني أحب مزاياها ومشروعها وأهدافها وغايتها، وفي ذات الوقت أنتظر عائدا ماديا محترما من استثماري بها.

أعمل أيضا مع شركات وجهات تجارية، أحب مشاريعهم وما يؤمنون به وتجمعنا في ذات الوقت مصلحة مشتركة.

 

نهاية المقال:

من العبادة إلى الزواج نحو العمل والاستثمار والتجارة، اكتشفنا معا في هذا المقال كيف أن المصلحة والحب شريكين وشقيقين وأن كل محاولات التفريق بينهما مصيرها الفشل لأنها محاولات غير منطقية وغير واقعية وستظل حبيسة كتابات تبحث عن المثالية التي تعد شقيقة الوهم.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *