مشروع ربط الليرة التركية بالذهب لحماية العملة من الانهيار

-التركية مشروع ربط الليرة التركية بالذهب لحماية العملة من الانهيار
العودة إلى عصر الذهب

تعاني الليرة التركية من تراجع قيمتها نتيجة المضاربة، وكذلك نتيجة الظروف الإقتصادية الصعبة التي تعاني منها تركيا نتيجة الانفلات الأمني ودخول القوات التركية الحرب في شمال سوريا وتصاعد التوتر مع الأكراد في شمال العراق.

هناك حرب ضد تركيا بسبب تدخلها في شؤون دول عربية كما تتهمها دول الخليج وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، إلى جانب خلافاتها مع الإتحاد الأوروبي.

الليرة التركية تعد واحدة من العملات التي تم تعويمها مثل الجنيه المصري، لهذا فقيمتها تخضع للسوق وأدوات البنك المركزي لاحتواء تراجعها قليلة.

ويبدو أن الرئيس التركي لديه فكرة ليست بالجديدة لكنها مثيرة للإهتمام، وهي ربط الليرة التركية بالذهب والخروج من نظام سعر الصرف الحر.

وقال أردوغان مؤخرا: “سنجعل الذهب هو المحدد الرئيس لقيمة العملة التركية” وتعهد في حال فوزه بالإنتخابات أن يعمل على جعل العملة الوطنية قوية في مواجهة الصدمات المالية والهجمات الخارجية.

 

  • ربط الليرة التركية بالذهب عودة إلى نظام بريتون وودز

في نظام بريتون وودز المنهار والذي اختفى بعد تعويم الدولار عام 1971، فإن العملات النقدية كافة مرتبطة بالذهب، وهذا الأخير هو من يحدد قيمتها.

ولتعزيز قوة عملة معينة يجب أن يملك البلد الذي يصدرها احتياطات كبيرة من المعدن النفيس، ويعتمد عليها في تقييم عملته وهي غطاء له.

ربط الليرة التركية بالذهب مستقبلا يعني العودة إلى النظام الذهبي بعيدا عن الأنظمة السائدة حاليا، أولها نظام التعويم، وثانيا نظام ربط العملة النقدية بالدولار أو اليورو أو سلة من العملات الرئيسية في العالم.

 

  • هل تملك تركيا الذهب؟ أين وكم؟

لتطبق تركيا هذا التوجه تحتاج إلى أن يكون لديها كميات هائلة من الذهب، وهي تملك احتياطات وصلت إلى 565 طنا من المعدن النفيس، ما يجعلها في المرتبة العاشرة عالميا.

ومنذ سنوات طويلة اتجهت تركيا إلى استخراج الذهب وكذلك شرائها وإضافته إلى احتياطاتها، وهذا الكم من الذهب موجود في البنك المركزي التركي ونسبة منه أيضا موجود لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تم استرجاعه كاملا وهي السياسة التي تنهجها ألمانيا التي تطالب باستعادة الذهب من البنك المركزي الأمريكي.

إقرأ أيضا  7 أدلة تنفي نظرية المؤامرة الإقتصادية ضد تركيا منها درس الأرجنتين

 

  • إذن هل يمكن ربط الليرة التركية بالذهب؟

لم يعد من السهل العودة إلى نظام بريتون وودز في عهد لم تعد العملات النقدية خاضعة للذهب، تحتاج تركيا إلى أن يكون لديها المزيد من الذهب من أجل ربط عملتها بهذا المعدن النفيس.

ومن الصعب أن تشتري تركيا كميات من الذهب تعادل قيمة احتياطي النقد الأجنبي وحتى إن نجحت في ذلك فهناك عوائق مختلفة تهدد نجاح هذه الخطوة إذ أنه خروج عن النظام المالي العالمي وهذا قد يسبب لها مشاكل أكبر مثل عدم اعتراف الدول الاخرى بالليرة التركية ومنع التعامل بها.

من الناحية النظرية هذا ممكن، لكن في السياق الدولي ونظام دولي يحكمه الدولار تبدو مغامرة خطيرة غير محسوبة العواقب.

 

  • تركيا على خطى الصين وروسيا

تسعى مجموعة من الدول إلى شراء لمزيد من الذهب وزيادة احتياطاتها من المعدن النفيس، وهذا للتخلي في المستقبل المنظور عن الذهب.

تركيا انضمت إلى روسيا والصين وعدد من الدول التي ترى في ربط اقتصادها بالدولار انتحارا كبيرا لها، لكن المبادرة التركية بربط عملتها بالذهب تبدو مبكرة واسرع من الخطط التدريجية التي تتبعها بكين و موسكو.

هناك دول أخرى تريد أيضا تغيير النظام المالي العالمي وتشمل الهند و ايران وجنوب افريقيا و البرازيل وحتى ألمانيا التي تريد تعزيز اليورو والتفوق على الدولار.

تريد تركيا ربط الليرة بالذهب لحمايتها من الانهيار، فتراجع قيمتها بشكل صاروخي زاد من التكاليف المعيشية ويحول حياة الناس إلى جحيم، ما يهدد انجازات اردوغان وحزب العدالة والتنمية التركي.

 

نهاية المقال:

تريد تركيا العودة إلى نظام بريتون وودز، ليصبح الذهب هو الملك، هذه مبادرة شجاعة تنضم بها تركيا إلى مساعي الصين وروسيا وايران والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا إلى التخلي عن الدولار الأمريكي.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

3 thoughts on “مشروع ربط الليرة التركية بالذهب لحماية العملة من الانهيار

  1. على الأقل تركيا تملك سيادتها وسحبت كل ذهبها من امريكا ، اشك ان اغلب الدول لا يمكن ان تفعل هذا خوفا من العم سام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *