ما هي فلسفة اللاإنجابية Antinatalism ومن هو اللاإنجابي؟

ما هي فلسفة اللاإنجابية Antinatalism ومن هو اللاإنجابي؟

يفرح عادة الناس بالإنجاب ويعتبرونه إنجازا عظيما يفخرون به، لكن اللاإنجابي ينظر إلى التوالد بمنظار العقل الخالص وينظر إلى حال الآباء والأمهات والأجيال المتتالية ثم يختار فلسفة اللاإنجابية Antinatalism.

كثيرة هي الحجج والبراهين التي يدافع بها اللاإنجابي عن رفضه للتوالد، وهي حجج ذات أبعاد أخلاقية ومالية وإنسانية وحتى دينية بالرغم من أن المتحدثين باسم الديانات يرفضونها.

ما هي اللاإنجابية ومن هو اللاإنجابي؟

تعني اللاإنجابية رفض احضار مولود جديد إلى هذه الأرض من خلال التوالد، ولا يهم إن كان الإنجاب في اطار الزواج أو خارجه فهو خطيئة في نظر اللاإنجابي.

لا تحض اللاإنجابية على قتل الأطفال ولا تتسامح مع الإساءات اللفظية أو الجسدية أو الجنسية التي يتعرض لها الإنسان، وترى أن الخير كله لو لم تأتي تلك الأرواح البريئة لهذا العالم المتدني.

أيضا تختلف اللاإنجابية عن العقم والتبتل والتعفف واللاجنسية لكنها قد تكون دافعا لشخص لاإنجابي للإبتعاد عن الزواج والممارسة الجنسية.

رغم أن اللاإنجابي ضد التوالد لكنه قد يكون مؤيدا قويا للتبني وتربية الأطفال وكذلك تربية الحيوانات في المنزل، وقد يكون مؤيدا للزواج بدون التبني، خياراته في حياته متعددة ومتنوعة، ولا يوجد فكر أو نمط واحد ينحصر فيه.

مبادئ فلسفة اللاإنجابية القوية

حاولت الكثير من الفلسفات إيصال الإنسان إلى الحقيقة وتخليصه من العذاب والألم في هذه الحياة، وفلسفة اللاإنجابية واحدة منها لكنها عملية أكثر ولذا ستجدها في صلب حياة النباتيين والعدميين وأهل الزهد والكلبيون وهي شائعة في الفلسفة.

إذا كنا صادقين فعلا في الوصول إلى السعادة والتخلص من الأنانية واستعباد الغير وتوريث الفقر والجهل والألم واستمرار هذه دوامة الحياة والموت يجب علينا أن نتوقف عن التوالد.

والحقيقة أنه في قمة الأزمات والمآسي في حياتك ستتمنى لو كنت ميتا، ولو أنك لم تأتي على هذه الحياة لكان أفضل، هذه اللحظة المأساوية الصادقة هي التي تقود الإنسان إلى الإعتراف بأن اللاإنجابي على حق.

تؤكد بعض الفلسفات أن مصدر آلام الإنسان وشقائه هو سعيه لتحقيق رغباته واشباع شهواته، وتعد فكرة بناء عائلة وجلب الأبناء واحدة من أسباب شقاء الإنسان في الأرض مند عهد آدم الذي واجه كارثة قابيل وهابيل، فرغم تحذيراته من القتل إلا أن ذلك لم يمنع من وقوع ما يخشاه.

هل تتعارض اللاإنجابية مع الديانات السماوية؟

ينظر اللاإنجابي المسلم إلى مأساة الإنجاب بشكل ديني أيضا، فهو يعرف أن أغلب الناس من أهل النار حسب النصوص القرآنية، واحتمال أن يأتي بشخص ينتهي به المطاف للعذاب هو أعلى بكثير من انجاب شخص ينتهي به المطاف نحو النعيم، ينظر أيضا اللاإنجابي إلى الحساب الشديد الذي ينتظر الآباء والأمهات ويقدر المسؤولية جدا، خصوصا وأن الإنجاب ينطوي على ادعاء خطير، وهو ادعاء الكمال والقدرة على بناء شخص صالح وواعي ولا يعاني من العقد النفسية وليس به خلل، والفشل يعني عقوبة كارثية بعد هذه الحياة.

هل يضمن المرء أن ينجب ولدا يصبح شخصا رائعا لا يعاني ولا يفسد ولا يزيد هذه الأرض سوءا؟ الجواب الصادق هو لا.

قد يقول المرء سأعلم أبنائي الدين الصحيح والمعتقدات الجيدة وأقوم بتنشئتهم تنشئة صحيحة، هذا مجرد كلام والفعل أصعب ولا توجد ضمانات على تقديم نتائج أفضل، ربما تعرف الشيخ والكاتب السعودي عبد الله القصيمي، الذي نشأ في أسرة سلفية متدينة وحفظ القرآن وتفقه في الدين ونصر كثيرا الإسلام السلفي ومن ثم في النهاية كفر بالكثير من المعتقدات التي زرعتها فيه أسرته ومحيطه وتعليمه ومات على ذلك.

تتفق الكثير من الديانات الشرقية القديمة مع اللاإنجابية للتخلص من آلام الإنسان والوصول إلى الخلاص، كما أن الديانات السماوية السائدة حاليا لا تمنع تجنب الإنجاب أو تحرمه.

هاجمت الكنيسة في أوروبا اللاإنجابية وحاول بعض الشيوخ من المسلمين الطعن فيها، لكن أدلتهم وحججهم ضعيفة للغاية لذا يفضلون التكفير واعتبار اللاإنجابية مرضا عقليا.

اللاإنجابية والعدمية

يعتقد مناهضون للإنجاب أن تجربة الحياة للبشر مليئة بالمعاناة لدرجة أن الحياة لا تستحق العيش، وبناءً على ذلك، فإن الشيء الأخلاقي الوحيد الذي يتعين علينا القيام به هو التوقف عن التكاثر، والتوقف عن إلحاق الألم غير المبرر وغير المرغوب فيه للكائنات الضعيفة التي نستدعيها إلى الوجود.

عند التعرف على اللاإنجابية، يعبر معظم الناس عن عدم تصديق مسلي، هل يمكن لأي شخص أن يستمتع بالفعل بمثل هذه النظرة للعالم؟ ومع ذلك إذا فكرنا في حياتنا الخاصة فقد نجد أنفسنا أكثر تعاطفاً مع الموقف، من الذي لم يتساءل في لحظات الكرب والحزن عما إذا كان من الأفضل ألا يولد؟

في الواقع يمكن العثور على المشاعر المناهضة للولادة عبر التاريخ، بل إنها تظهر في جميع أنحاء الكتاب المقدس، يلعن كل من النبي إرميا والنبي أيوب يوم ولادتهما، وكذلك فإن الكثير من الفلاسفة مثل شوبنهاور وسيوران وأبو العلاء المعري رفضوا الإنجاب.

إذا كان هذا هو الحال، فما هو غير أخلاقي أكثر من إثقال كاهل الإنسان مدى الحياة من المعاناة، بالهشاشة والانفتاح على الصدمات التي تشكل الذات البشرية؟ المشكلة التي يحددها مناهضون للإنجاب هنا هي ما أطلق عليه الفلاسفة “إلقاء” الوجود، والدوار الوجودي الذي نختبره نتيجة لكوننا مخلوقات وليس آلهة.

الخيط الثاني هو الانفتاح الأحدث للثقافة الغربية على واقع المعاناة غير المستحقة، في معظم تاريخ الكنيسة كان يُفهم الألم على أنه نتيجة مباشرة لإرادة الله، إما كعقاب على الخطايا الأصلية أو الشخصية، أو كمشاركة تعويضية في سر آلام المسيح حسب المسيحية.

اليوم من غير المرجح أن ينسب معظم الناس، بمن فيهم المؤمنون الدينيون، أصل معاناتهم إلى عقاب الله المباشر، وغني عن البيان أن أولئك الذين هم خارج بيت الإيمان المسيحي لن يضعوا آلامهم داخل صليب المسيح.

تجسد مناهضة الإنجاب تمامًا اللامعنى الذي يشعر به الكثير من العدميين الذين يرون أن هذه الحياة خالية من المعنى والعدم خير من الوجود.

إقرأ أيضا:

لن يستطيع بابا الفاتيكان إيقاف اللاإنجابية

كيف تحررت المرأة الصينية من الزواج والإنجاب بنجاح؟

تأثير انخفاض عدد سكان الصين على الإقتصاد الصيني

كوارث سياسة الطفل الواحد في الصين

كيف يمكن للحكومات استعادة ثقة الشعوب من جديد؟

اشترك في قناة مجلة أمناي على تيليجرام بالضغط هنا.

تابعنا على جوجل نيوز 

تابعنا على فيسبوك 

تابعنا على اكس (تويتر سابقا)