كل شيء عن مبادرة الحزام والطريق أو طريق الحرير الجديد

كل-شيء-عن-مبادرة-الحزام-والطريق-أو-طريق-الحرير-الجديد كل شيء عن مبادرة الحزام والطريق أو طريق الحرير الجديد

مبادرة الحزام والطريق في الصين (BRI)، والتي يشار إليها أحيانًا باسم طريق الحرير الجديد، هي واحدة من أكثر مشاريع البنية التحتية طموحًا على الإطلاق.

لقد أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013، وستمتد المجموعة الواسعة من مبادرات التنمية والاستثمار من شرق آسيا إلى أوروبا، لتوسيع التأثير الاقتصادي والسياسي للصين بشكل كبير.

يرى بعض المحللين أن المشروع هو امتداد مقلق للقوة الصاعدة للصين، وبينما ارتفعت تكاليف العديد من المشاريع بشكل كبير، نمت المعارضة في بعض البلدان.

وفي الوقت نفسه، تشارك الولايات المتحدة مخاوف البعض في آسيا من أن مبادرة الحزام والطريق يمكن أن تكون حصان طروادة من أجل التنمية الإقليمية والتوسع العسكري بقيادة الصين.

في عهد الرئيس دونالد ترامب، أشعلت واشنطن ناقوس الخطر بشأن تصرفات بكين، لكنها كافحت من أجل تزويد الحكومات في المنطقة برؤية اقتصادية أكثر جاذبية.

  • طريق الحرير الأصلي

نشأ طريق الحرير الأصلي خلال التوسع الغربي لأسرة هان الصينية، التي أقامت شبكات تجارية مع دول آسيا الوسطى في أفغانستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان، وكذلك الهند وباكستان المعاصرة إلى الجنوب، وامتدت هذه الطرق أكثر من أربعة آلاف ميل إلى أوروبا.

وهكذا كانت آسيا الوسطى مركز واحدة من أولى موجات العولمة، وربطت بين الأسواق الشرقية والغربية، وجمعت ثروة هائلة، واختلطت التقاليد الثقافية والدينية.

انتقل الحرير الصيني والتوابل واليشم وغيرها من السلع إلى الغرب بينما استلمت الصين الذهب والمعادن الثمينة الأخرى والعاج والمنتجات الزجاجية.

بلغ استخدام الطريق ذروته خلال الألفية الأولى، تحت قيادة الإمبراطوريات الرومانية ثم البيزنطية الأولى، وسلالة تانغ (618-907 م) في الصين.

لكن الحروب الصليبية، وكذلك تقدم المغول في آسيا الوسطى، ضربت التجارة، واليوم أصبحت دول آسيا الوسطى معزولة اقتصاديًا عن بعضها البعض، حيث تشكل التجارة داخل المنطقة 6.2 في المائة فقط من جميع التجارة عبر الحدود.

كما أنهم يعتمدون بشكل كبير على روسيا، وخاصة بالنسبة للتحويلات فهم يشكلون ثلث الناتج المحلي الإجمالي لقيرغيزستان وطاجيكستان.

وبحلول عام 2018، تراجعت التحويلات من أعلى مستوياتها في عام 2013 بسبب المشاكل الإقتصادية الروسية.

  • خطة طريق الحرير الجديد

أعلن الرئيس شي المبادرة خلال زيارات رسمية لكازاخستان وإندونيسيا في عام 2013، وكانت الخطة ذات شقين: الحزام الاقتصادي للطريق البري وطريق الحرير البحري.

تمت الإشارة إلى الاثنين بشكل جماعي أولاً باسم مبادرة الحزام الواحد والطريق الواحد ولكن أصبحوا في النهاية مبادرة الحزام والطريق.

تضمنت رؤية شي إنشاء شبكة واسعة من السكك الحديدية وخطوط أنابيب الطاقة والطرق السريعة والمعابر الحدودية المبسطة، سواء غربًا عبر الجمهوريات السوفيتية الجبلية السابقة وجنوبًا إلى باكستان والهند وبقية جنوب شرق آسيا.

ووفقًا للرئيس الصيني فإن مثل هذه الشبكة ستوسع الاستخدام الدولي للعملة الصينية، و “تكسر عنق الزجاجة في الاتصال الآسيوي”.

قدر بنك التنمية الآسيوي أن المنطقة تواجه عجزًا سنويًا في تمويل البنية التحتية بما يقرب من 800 مليار دولار.

بالإضافة إلى البنية التحتية المادية، تخطط الصين لبناء خمسين منطقة اقتصادية خاصة، على غرار منطقة شنجن الاقتصادية الخاصة، التي بدأتها الصين في عام 1980 خلال إصلاحاتها الاقتصادية في عهد الزعيم دنغ شياو بينغ.

أعلن شي لاحقًا عن خطط لطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين في قمة عام 2013 لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في إندونيسيا.

لاستيعاب توسيع حركة التجارة البحرية، ستستثمر الصين في تطوير الموانئ على طول المحيط الهندي، من جنوب شرق آسيا إلى شرق أفريقيا وأجزاء من أوروبا.

إن طموح الصين الشامل في مبادرة الحزام والطريق مذهل، حتى الآن شاركت فيه أكثر من ستين دولة تمثل ثلثي سكان العالم وحصلت على مشروعات أو أبدت اهتمامًا بذلك.

ويقدر المحللون أن أكبر مشروع حتى الآن هو الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني بقيمة 68 مليار دولار، وهو مجموعة من المشاريع التي تربط الصين بميناء جوادر الباكستاني على بحر العرب.

وإجمالا، أنفقت الصين بالفعل ما يقدر بنحو 200 مليار دولار على هذه الجهود، وتوقعت مؤسسة مورجان ستانلي أن تصل النفقات الإجمالية للصين على المبادرة إلى 1.2-1.3 تريليون دولار بحلول عام 2027، على الرغم من أن تقديرات إجمالي الاستثمارات تختلف.

  • هدف الصين من مبادرة الحزام والطريق

لدى الصين دوافع جيوسياسية واقتصادية وراء المبادرة، وقد عزز شي رؤية الصين الأكثر حزماً، في حين ضغط تباطؤ النمو والعلاقات التجارية المتوترة مع الولايات المتحدة على قيادة البلاد لفتح أسواق جديدة لسلعها.

يرى الخبراء أن مبادرة الحزام والطريق هي واحدة من الركائز الأساسية في حكم سياسي صيني أكثر جرأة في ظل الرئيس شي، إلى جانب استراتيجية التنمية الاقتصادية صنع في الصين 2025.

بالنسبة إلى شي تعمل المبادرة كرد فعل ضد المحور الأمريكي في آسيا، فضلاً عن كونه وسيلة للصين لتطوير فرص استثمارية جديدة، وتنمية أسواق التصدير، وتعزيز العائدات الصينية والاستهلاك المحلي.

وكتبت إليزابيث سي إيكونومي من CFR: “تسعى الصين حاليًا في إطار شي بنشاط إلى تشكيل المعايير والمؤسسات الدولية وتؤكد بقوة وجودها على المسرح العالمي”.

في الوقت نفسه، تحفز الصين على تعزيز الروابط الاقتصادية العالمية إلى مناطقها الغربية، التي تم تجاهلها تاريخياً.

يعد تعزيز التنمية الاقتصادية في مقاطعة شينجيانغ الغربية، حيث يتصاعد العنف الانفصالي، من الأولويات الرئيسية، وكذلك تأمين إمدادات الطاقة طويلة المدى من آسيا الوسطى والشرق الأوسط، خاصة عبر الطرق التي لا يستطيع الجيش الأمريكي تعطيلها.

كما أن القادة الصينيين مصممون على إعادة هيكلة الاقتصاد لتجنب ما يسمى فخ الدخل المتوسط، حيث تنجح عادة الدول في اخراج شعوبها من الفقر لكنها تفشل في التحول إلى دول ثرية.

  • ما هي الصعوبات التي تواجه مبادرة الحزام والطريق؟

كما أثارت مبادرة الحزام والطريق المعارضة، بالنسبة لبعض البلدان التي تتحمل مبالغ كبيرة من الديون لتمويل تحسينات البنية التحتية، يُنظر إلى أموال المبادرة على أنها كأس محتمل مسموم، وهو ما سمي بفخ المال الصيني.

يتم بناء مشاريع هذه المبادرة باستخدام قروض منخفضة الفائدة مقابل منح المساعدة، وتضمنت بعض استثماراتها عمليات عطاءات غير شفافة بما فيها توظيف صينيين وشركات صينية في تلك المشاريع، ونتيجة لذلك قام المقاولون بتضخيم التكاليف مما أدى إلى إلغاء المشاريع وحدوث ردود سياسية في شوارع البلدان المتضررة.

في كازاخستان، اجتاحت الاحتجاجات الجماهيرية ضد بناء المصانع الصينية البلاد في عام 2019، مدفوعة بمخاوف بشأن التكاليف وكذلك الغضب من معاملة الحكومة الصينية للأويغور في مقاطعة شينجيانغ.

واجهت الصين مشاكل مع ماليزيا إضافة إلى بلدان أخرى على اثر المشاريع الصينية في تلك البلدان والتي تعثرت أو أنها تنفذ بشروط قاسية أو بتمويل لا تستطيع تلك الدول تحمله.

وفي ظل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، إضافة إلى تداعيات أزمة فيروس كورونا ستواجه المشاريع خلال 2020 تباطؤا حادا، وربما نرى إلغاء بعضها خصوصا وأن هناك غضب متنامي ضد الصين بسبب الوباء الذي سمحت بانتشاره عالميا.

 

إقرأ أيضا:

استراتيجية صنع في الصين 2025: حقائق وصعوبات

فخ الدخل المتوسط وكيف يمكن للدول تجنبه

سياسة أمريكا الجديدة في أفريقيا وقضية مواجهة الصين

رغبة روسيا وأمريكا والصين وبريطانيا في انهيار الإتحاد الأوروبي

ما معنى Made in PRC أو صنع في PRC وهل هذا تلاعب؟

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

2 تعليقات
  1. ماريا يقول

    جزاكم الله خير مقال رائع جدا

  2. samer يقول

    مقال جيد جيدا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.