قصة افلاس شركة توماس كوك ملكة السياحة والسفر لمدة 178 عاما

هذه كل تفاصيل الأزمة المروعة

قصة-افلاس-شركة-توماس-كوك-ملكة-السياحة-والسفر-لمدة-178-عاما قصة افلاس شركة توماس كوك ملكة السياحة والسفر لمدة 178 عاما

شركة أخرى عريقة تسقط، صدمة جديدة للمتتبعين، دروس إضافية لرواد الأعمال، وبالنسبة لنا ليس غريبا أن تقتل الأزمة هذه الشركة ولا أي شركة في العالم مهما كانت عريقة وعملاقة ومشهورة.

شركة توماس كوك تنتقل إلى هي الأخرى إلى مقبرة الشركات بعد 178 عاما من الريادة والتفوق في مجال السياحة والسفر.

إنها شركة بريطانية عريقة سميت باسم مؤسسها، رجل الأعمال توماس كوك، البريطاني الذي رحل 18 يوليوز 1892.

تحولت الشركة الآن إلى خبر مهم، خصوصا وأن 600 ألف سائح تضرروا من الإفلاس الصادم، وستبدأ مختلف الدول في إيجاد بدائل لاسترجاع رعاياهم في أكبر عملية منذ الحرب العالمية الثانية منها لبريطانيا 150 ألف سائح ولهذا فهي تخطط لإطلاق خطة طوارئ.

  • ما السبب وراء افلاس شركة توماس كوك الآن؟

الجواب الفوري هو أنها لم تتمكن من تأمين شريان حياة بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني من المصرفيين، بما في ذلك بنك إسكتلندا الملكي المملوك للحكومة.

ولكن في الحقيقة، تعود مشاكل شركات السياحة إلى أبعد من ذلك بكثير وهي ضحية لعملية اندماج كارثية في عام 2007، وتضخيم الديون وثورة الإنترنت في حجز العطلات.

أضف إلى ذلك حالة عدم اليقين في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وربما كان الأمر مجرد مسألة وقت قبل انهيار عملاق الصناعة.

في ماي الماضي، أعلنت المجموعة عن خسارة بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني، حيث تم شطب أكثر من مليار جنيه إسترليني من عملية الدمج في 2007 مع MyTravel والمعروفة عن علاماتها التجارية Airtours و Going Places.

كان من المفترض أن تنشئ هذه الصفقة عملاقًا أوروبيًا، حيث وعد بتوفير 75 مليون جنيه إسترليني سنويًا في التكاليف ومنطلقًا لتحدي منافسي الإنترنت الصاعدين.

في الواقع كانت توماس كوك تندمج مع شركة حققت ربحًا فقط مرة واحدة في السنوات الست الماضية، وتسببت الصفقة في تراكم ديون ضخمة على المجموعة.

  • الفشل في التأقلم مع تغير سلوك السياح حول العالم

ليس انهيار توماس كوك لأن البريطانيين توقفوا عن قضاء الإجازات، فالإحصائيات تقول أن 60٪ من السكان أخذوا عطلة في الخارج في عام 2018، بزيادة عن 57٪ في العام السابق.

إقرأ أيضا  3 أسباب أدت إلى افلاس Toys “R” Us وفوز الأزمة القاتلة

لقد تغيّرت طريقة قضاء العطلات حيث تفوق عدد العطلات في المدن على الإجازات الشاطئية، وهو تغير مهم  في سلوك السياح.

المستفيدون هم Ryanair و easyJet و Airbnb، حيث يقوم جميع العملاء بالحجز عبر الإنترنت، الخاسرون هي الشركات التي تعتمد على وكالاتها على أرض الواقع أكثر من العالم الإفتراضي.

تمتلك توماس كوك حوالي 560 منفذ بيع في الشوارع وهو ما يجعل هذه الأخيرة مصدرها الأساسي لتحقيق العائدات والأرباح.

رغم أن الشركة تحركت في اتجاه صفقات السياحة والسفر عبر الإنترنت إلا ان عمليات الإستحواذ التي قامت بها فاشلة.

  • الأزمة المستمرة في تركيا

منذ محاولة الإنقلاب العسكري في 2016 تحولت تركيا إلى بلد يعيش فوضى سياسية حيث تم قمع المعارضة واعتقال الآلاف من المشبوهين وعدد من المتورطين.

لم يعد هذا البلد آمنا حيث ان الإرهاب واقبال اللاجئين عليه وخلافاته السياسية مع سوريا ودول الجوار والخليج العربي زادت الطين بلة.

ثم جاءت الأزمة الاقتصادية المستمرة في البلاد والتي دفعت الملايين من السياح لحذف هذا البلد من خططهم ووجهاتهم المفضلة.

تضررت توماس كوك لهذا السبب فهي تستفيد من اقبال البريطانيين على تركيا بكثافة لكن هذا أصبح من الماضي الآن.

  • أزمة المناخ العالمي وبريطانيا

كان لأزمة المناخ أيضًا تأثير، أدت موجة الحر في جميع أنحاء أوروبا في ماي 2018 إلى انخفاض حاد في الطلب على العطلات، حيث قام العملاء بتأخير اتخاذ القرارات المتعلقة بالإجازات والاستمتاع بدرجات حرارة قياسية في المنزل.

ثم في عام 2019 قال توماس كوك إن العملاء البريطانيين كانوا يؤجلون خطط السفر للصيف بسبب تفاقم حالة عدم اليقين حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتراجع القوة الشرائية للجنيه الإسترليني في الخارج.

  • تاريخ طويل من المشاكل والأزمات

لقد نجت توماس كوك بفارق ضئيل من تجربة الإقتراب من الموت في عام 2011، فقد بلغت كومة ديونها بالفعل 1.1 مليار جنيه إسترليني، وبقيت واقفة على قدميها فقط بعد ضخ نقدي إضافي طارئ لكن هذا يعني أيضًا المزيد من الديون المستحقة للدفع.

منذ عام 2011، دفعت توماس كوك 1.2 مليار جنيه استرليني كفوائد، مما يعني أن أكثر من ربع الأموال التي دفعتها عن 11 مليون يوم عطلة تم بيعها كل عام ذهبت إلى جيوب المقرضين.

إقرأ أيضا  4 دروس من جون ليجر John Legere الرئيس التنفيذي لشركة T-Mobile

كان هناك لبضع سنوات على الأقل منقذ للشركات في شكل مجموعة Fosun International الصينية، وهذه المؤسسة حصتها الأولى في توماس كوك في عام 2015، كجزء من خطة لبناء مجموعة عالمية لقضاء العطلات والترفيه.

في أغسطس نشر توماس كوك تفاصيل إعادة الهيكلة المخطط لها، والتي شملت ضخ نقدي بقيمة 450 مليون جنيه إسترليني من فوسون مقابل حصة أغلبية في المجموعة الأمر الذي تطلب أيضًا من البنوك شطب ديون بقيمة 1.7 مليار جنيه إسترليني، وسيتم محو المساهمين الحاليين الآخرين.

انهارت تلك الصفقة في عطلة نهاية الأسبوع، حيث نجحت في إيجاد ممول للمبلغ الإضافي، لكنه انسحب في اللحظات الأخيرة.

  • خسائر بسبب افلاس شركة توماس كوك

فقدان نحو 21 ألف موظف بالشركة لوظائفهم هي أول الضحايا لهذه الأزمة القاسية، وتم اغلاق موقع الشركة والإعلان عن توقف عملياتها.

الشركة التي بلغت قيمتها السوقية 2.3 مليار دولار بيعت أسهمها وانهارت نحو الصفر، بينما هناك 600 ألف سائح يعتمدون على خدماتها عليهم إيجاد بدائل وستتدخل الحكومة البريطانية لحل مشكلتهم.

 

نهاية المقال:

بعد 178 عاما من الريادة في قطاع السياحة والسفر تحولت توماس كوك إلى جثة مع افلاسها وإيقاف موقعها وخدماتها وبيع أسهمها وخسر 21000 شخص وظائفهم …وكما العادة فالأزمة على حق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.