رغبة روسيا وأمريكا والصين وبريطانيا في انهيار الإتحاد الأوروبي

رغبة-روسيا-وأمريكا-والصين-وبريطانيا-في-انهيار-الإتحاد-الأوروبي رغبة روسيا وأمريكا والصين وبريطانيا في انهيار الإتحاد الأوروبي

متابعة غير عميقة لوسائل الإعلام الأمريكية والروسية وحتى البريطانية ستحيلك إلى استنتاج مهم هذه الأيام، وهي أن روسيا وأمريكا وبريطانيا وآخرين يتحدثون عن إمكانية انهيار الإتحاد الأوروبي بسبب فيروس كورونا.

لا شك أن الأزمة الحالية زادت من جراح الإتحاد الأوروبي الذي يواجه خطر التفكك منذ الأزمة المالية لسنة 2008 خصوصا تداعياتها التي كانت واضحة منذ 2010 بسبب أزمة الديون الأوروبية.

ولطالما قلت سابقا أن المشاكل الإقتصادية التي تتخبط فيها أوروبا منذ تلك الأزمات هي السبب وراء صعود اليمين المتطرف والأحزاب التي تنادي بالعودة إلى السيادة الوطنية الكاملة وما قبل تأسيس الكيان الأوروبي الصاعد.

  • روسيا واستغلال أزمة فيروس كورونا لتشجيع انهيار الإتحاد الأوروبي

لدى روسيا عداوة واضحة مع ألمانيا، والكيان الأوروبي المتماسك يزعج الروس الذين يستفيدون منه من خلال بيع الغاز لهم.

وتعمل وسائل الإعلام الروسية على الترويج للمساعدات الروسية التي ذهبت إلى إيطاليا، ولحب روسيا لدولة إيطاليا.

أرسلت روسيا كميات من أقنعة الوجه وحوالي 600 جهاز تنفس لإيطاليا، لكن فرنسا وألمانيا وحدها تبرعتا بأقنعة أكثر وبدلات واقية.

أما بالنسبة لإمدادات روسيا، قال مسؤول إيطالي لوسائل الإعلام أن 80 بالمائة منها قد تكون عديمة الفائدة ونعم هذا ما سمعناه أيضا مع المساعدات الصينية.

الغرض الإقتصادي من الدعاية الروسية هي التغلغل أكثر في الأسواق الأوروبية وكسب حلفاء حقيقيين هناك مثل إيطاليا.

ومن خلال القيام بهذه الخطة فإن الدول التي تكسبها إلى جانبها ستخرج من الإتحاد الأوروبي وتصبح عدوة لألمانيا وبقية أعضاء الكتلة الأوروبية.

  • أمريكا والرغبة في انهيار الإتحاد الأوروبي

بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية في عهد دونالد ترامب فإن موقفها من التكتل الأوروبي أصبح مختلفا، إنه مؤمن بوجهة نظر اليمين المتطرف.

يشجع الرئيس الأمريكي مختلف الدول الأوروبية على ضرورة فك الإتحاد وانهاء التكتل الذي يزعج الأمريكيين لكونه منافسا قويا.

ولقد نجح في دفع بريطانيا على إتمام مشروع الخروج من التكتل الأوروبي وهناك اتفاقيات اقتصادية أقوى بين البلدين ستصبح واقعا.

يبدو انه ليس من مصلحة الولايات المتحدة نجاح اليورو وتنامي القوة الإقتصادية لدولة ألمانيا التي تعد رابع أكبر اقتصاد في العالم.

  • أطراف أخرى تتمنى انهيار الإتحاد الأوروبي

رأينا أن اعلام بريطانيا يروج بمختلف اللغات للفكرة نفسها، حيث يراهن على أن أزمة فيروس كورونا ستدفع دولا مثل إيطاليا واسبانيا إلى الخروج من التكتل.

وترغب الحكومة البريطانية الحالية في حدوث ذلك لأنها لا تريد ان تكون الوحيدة التي تخرج منه ومع وجود دول أخرى يمكنها أن تحصل على اتفاقيات اقتصادية أفضل مع ألمانيا وفرنسا.

أما الصين فهي الأخرى كان لها وجود قوي في هذه الأزمة من خلال إرسال المساعدات لكل من إيطاليا واسبانيا واليونان والتشيك ودول أخرى بالقارة.

وترغب بكين من جهة في تهدئة الغضب الذي يلاحقها من دول العالم، حيث ان حتى أهم حلفائها مثل ايران حملوها مسؤولية الفوضى الحالية.

من جهة أخرى تعاني بكين مع الإتحاد الأوروبي في مواضيع مختلفة منها مسألة حقوق الإنسان والتدخل الأوروبي في قضية مسلمي الايغور ولصالح المحتجين في هونج كونج، لهذا فإن الأزمة الحالية فرصة مثيرة لها للرد وبداخل الكيان نفسه.

وتريد الصين كسب إيطاليا واسبانيا والعديد من الدول بما يزيد من حصتها التجارية هناك وغزو تلك الأسواق بقوة بما يحقق مصالح شركاتها.

وسيكون من صالحها أيضا انهيار الإتحاد الأوروبي لأن العديد من القوانين التي تحرج الصين أو تمنع من توسيع نفوذها والتي وضعها الكيان الأوروبي تطبقها الدول الأعضاء وليس لها حق في تجاوزها أو اختراقها.

 

نهاية المقال:

تحاول الدول الأربعة استغلال أزمة فيروس كورونا لضرب الوحدة الأوروبية وكل واحد منهم لأجل مصالحه أو لتصفية حسابات قديمة.

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.