
عادت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الساحة العالمية من جديد وقد أكد بايدن للرئيس الأوكراني عزم أمريكا الدفاع عن حرب روسيا وأوكرانيا.
وفيما يقترب مشروع غاز نورد ستريم 2 الذي سينقل الغاز الطبيعي مباشرة من روسيا إلى ألمانيا، يتعرض المشروع حسب موسكو لضغوط أمريكية قوية.
في الفترة الماضية خلال عهد دونالد ترامب تجنب الرئيس السابق مواجهة روسيا في أكثر من ملف، لهذا وجدت الكثير من الحرية في ملفات عديدة ومنها الملف السوري، رغم العقوبات الأمريكية المتزايدة على النظام الروسي.
الآن يريد جو بايدن مواجهة الصين وروسيا وتقوية الغرب من جديد في هذه المعركة التي سيكون أكثر من بلد حول العالم ساحتها والأيام القادمة حبلى بالصراعات المرتبطة بالحرب الباردة الجديدة.
أنبوب غاز نورد ستريم 2 سيوفر الكثير من الطاقة لألمانيا بشكل سهل وأقل تكلفة أيضا مقارنة بمشاريع الغاز الأخرى، لكنه أيضا يجعل الإتحاد الأوروبي تحث رحمة الغاز الروسي.
لا شك أن أوروبا ليست نائمة وهي في الوقت الذي ترغب فيه بضمان امدادات الغاز، لديها بالفعل مشاريع الطاقات المتجددة وحتى اتفاقيات مع دول عربية وعلى رأسها المغرب لتطوير إنتاج الكهرباء من الطاقات النظيفة، وهذا ضمن خطة عالمية لحماية المناخ.
في هذا الوقت يتزايد التوتر من جديد بين أوكرانيا وروسيا، وهذه الأخيرة قد دفعت بالكثير من القوات العسكرية إلى الحدود بين البلدين، وتقول أنها ستتدخل بقوة لحماية الروس الإنفصاليين وهذا إذا أقدمت كييف على حرب عسكرية ضدهم.
استبعدت أوكرانيا في الوقت الراهن أي هجوم عسكري على الإنفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد، وقد ازدادت المواجهات الدموية بين الطرفين.
تتحدث موسكو عن تطهير عرقي محتمل، وأنها لن تسمح بأن تتمكن أوكرانيا من السيطرة على الأراضي التي خسرتها في حرب 2014.
ويقال أن روسيا هي التي تبحث عن ذريعة من أجل شن هجوم عسكري مكثف، وتعزيز نفوذها وربما قلب الطاولة على الغرب في هذه المنطقة بعد أن تمكنوا قبل أشهر من هزيمة حليفته أرمينيا من طرف أذربيجان وتركيا.
تعترض أوكرانيا على مشروع نورد ستريم 2 خصوصا وأنه لن يمر عبر أراضيها، ومن جهة تقول أنه يشكل تهديد جيوسياسي لأوروبا، في المقابل تدافع ميركل في ألمانيا عن المشروع وتقول أنها ملتزمة بتنفيذه، فيما يعارض حزب الخضر الألماني المشروع برمته.
يعد الغاز الطبيعي مصدرا مهما للعائدات التي تحققها روسيا، لذا فإن واشنطن تبحث عن ضرب هذا المصدر وتدمير الإقتصاد الروسي بأي ثمن.
لقد حاولت واشنطن وحلفائها من قبل فعل ذلك في سوريا من خلال نقل الغاز القطري عبر تركيا إلى أوروبا في مشروع ضخم طموح، لكن رفض بشار الأسد لذلك حماية لمصالحه مع روسيا كلفه غاليا، إلا أن ذلك المشروع قد فشل.
ما زال الصراع على الطاقة في أوروبا قائما، وهناك مشاريع بديلة لروسيا لكن أي منها غير ناجح إلى الآن ولا يشكل خطرا على مصالح روسيا على المدى القصير.
نورد ستريم 2 هو خط أنابيب للغاز الطبيعي يمتد على مسافة 1200 كيلومتر من قرب سانت بطرسبرغ في روسيا إلى ميناء جرايفسفالد في ألمانيا.
مثل نورد ستريم 1، لدى المشروع الجديد قدرة نقل ما يقارب 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا.
تعد ألمانيا حاليًا أكبر مستورد للغاز الطبيعي في العالم، حيث تستورد أكثر من 94٪ من إمداداتها من الغاز الطبيعي.
بينما لا تقدم ألمانيا هذه الإحصاءات، يُعتقد أن روسيا توفر حاليًا ما يقرب من 40٪ من واردات ألمانيا من الغاز الطبيعي، في حالة اكتمال نورد ستريم 2 سيرتفع هذا الرقم بالتأكيد.
وتحلم روسيا ليس فقط بالبقاء ملكة الغاز الطبيعي في أوروبا ولكن باستعادة العديد من الدول التي كانت تحث سيطرتها من قبل ولعل أوكرانيا واحدة منها.
منذ الشروع في سياسة “Energiewende” في عام 2010، أوقفت ألمانيا قبل الأوان معظم مفاعلاتها النووية، ورفضت السماح لمشاريع الطاقة الجديدة التي تنطوي على أي شيء بخلاف ما يسمى “مصادر الطاقة المتجددة”.
حاليًا لا يوجد سوى ستة مفاعلات نووية ألمانية متصلة بالإنترنت، ومن المقرر أن يتم التخلص التدريجي منها جميعًا بحلول عام 2022.
وفي الوقت نفسه كما توقع آخرون، شعرت ألمانيا الآن أنه من الضروري توفير الكثير من احتياجاتها من الطاقة من خلال بناء خط الأنابيب نورد ستريم 2، والذي يستمر في الترويج له على أنه حل قصير المدى فقط.
إقرأ أيضا:
هل الغاز الطبيعي طاقة متجددة نظيفة؟ هل هو صديق للبيئة؟
موعد نضوب النفط في الجزائر وبدء استيراد الغاز
