تأثير فيروس كورونا وانهيار النفط على الإقتصاد السعودي

تأثير-فيروس-كورونا-وانهيار-النفط-على-الإقتصاد-السعودي تأثير فيروس كورونا وانهيار النفط على الإقتصاد السعودي

لدى المملكة العربية السعودية واحد من أكبر الإقتصادات العشرين في العالم، وتأثيرها يتجاوز الشرق الأوسط والخليج العربي.

وفي ظل استمرار أزمة فيروس كورونا تهاوى الطلب العالمي على النفط، كما توقفت أيضا السياحة الدينية التي تعد مهمة للرياض.

ويعد اعتماد المملكة على مداخيل مبيعات النفط والمحروقات أمرا خطيرا في ظل أزمة النفط 2020 التي تعد الأكبر والأسوأ في تاريخ الذهب الأسود.

لهذا جاءت رؤية 2030 الطموحة لتجعل من الإقتصاد السعودي متنوعا وقويا وقادرا على البقاء ضمن أكبر 20 اقتصاد حتى بعد نهاية عصر النفط.

تهدف رؤية 2030، التي نفذها محمد بن سلمان في عام 2016، إلى وضع المملكة على مسار اجتماعي واقتصادي جديد.

بالنظر إلى أن المملكة العربية السعودية كانت تعتمد بشكل خطير على التقلب المستمر في عائدات النفط، سعى قادة البلاد إلى تنويع الاقتصاد لضمان الاستدامة.

بحلول عام 2030 يسعى هؤلاء إلى زيادة السياحة وتحسين البنية التحتية وإعادة توجيه قنوات إيراداتها وتنويعها وتفادي مصير فنزويلا وبلدان أخرى سقطت في هذا الفخ.

اعتبارًا من عام 2016، شكلت أرباح النفط 87٪ من إيرادات الميزانية السعودية، وعلى سبيل المقارنة نجد أن روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم تعتمد بنسبة 40٪ فقط من إيراداتها على الذهب الأسود.

يمكن القول، إن رؤية 2030 كانت محفزة بانخفاض الأسعار العالمية للنفط بنسبة 50٪ تقريبًا خلال السنوات الماضية.

وقد تم تسليط الضوء على إلحاحها بشكل أكبر عندما أدى فيروس كورونا وعواقبه الاقتصادية غير المقصودة إلى انخفاض أسعار النفط إلى 20 دولارًا ومستويات أقل.

أما النفط الأمريكي فقد انخفض إلى ما دون الصفر لأول مرة في التاريخ، وجعل السوق في العالم كلها تحث الخوف والرعب.

كل هذه الظروف دفعت مؤسسة موديز إلى تخفيض تصنيف المملكة الائتماني ونظرتها المستقبلية نحو سلبية، وخلصت إلى أن الصدمة ستتسبب في زيادة الديون وتأكل المصدات المالية السيادية.

وقد دعا وزير المالية السعودي إلى خفض النفقات بصورة كبيرة لتفادي الإقتراض الكثير وتراكم الديون، وقال أن الإجراءات الجديدة التي ستتخذها السلطات السعودية قد تكون مؤلمة.

جعلت أزمة كورونا العالم كله تحث رحمة الأزمة المالية والانكماش الاقتصادي، والمملكة العربية السعودية ليست استثناء.

اضطرت الرياض إلى تقديم حزم التحفيز حيث وجدت اقتصاداتها نفسها في حالة من الفوضى، وتكشف العواقب الاقتصادية الوخيمة مدى اعتمادها على هذا النموذج حتى في ظل الظروف العادية وصعوبة التكيف مع التغيير.

ومثل بقية الدول حول العالم لا تستطيع الرياض أن تستمر في فرض الحجر المنزلي وإبقاء الناس دون عمل، فالأضرار الإقتصادية لا تحتمل.

لهذا السبب خففت الدولة من إجراءات حظر التجوال رغم أن الفيروس لا يزال ينتشر على نطاق واسع في المملكة وهي تسجل كل يوم 1200 إصابة جديدة على الأقل.

لم يكن التحول إلى اقتصاد أكثر توجهاً نحو القطاع الخاص في وقت أسوأ بالنسبة للطبقة الفقيرة والمتوسطة في السعودية.

يبرز غاربس إيراديان، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد التمويل الدولي (IIF) أن ارتفاع أسعار النفط أمر ضروري للإنفاق وبالتالي تطوير الاقتصاد غير النفطي.

علاوة على ذلك، سعت رؤية 2030 إلى خفض البطالة إلى 7٪، مع التباطؤ الأخير من المرجح أن ترتفع البطالة إلى 13٪ لعام 2020 بزيادة 0.5٪ مقارنة بعام 2019.

وفي الوقت نفسه، تزداد القوى العاملة الوطنية بسبب ارتفاع مشاركة الإناث في العمل، وهو هدف تحقق بسرعة رؤية 2030.

في ضوء هذا الوباء، أوقفت الرياض عددًا من طرق الطيران داخل وخارج البلاد وتخطط لمنع دخول الحجاج المتجهين إلى الحج المقرر الصيف المقبل.

ويقصد نحو مليوني مسلم الحج كل عام، وسيؤدي الإلغاء المحتمل لهذا العام إلى آثار مالية على الصناعات الخاصة المرتبطة به مثل الفنادق والمطاعم وخدمات النقل.

ومثل الكثير من الدول حول العالمي يعاني الفقراء أكثر من غيرهم من الأضرار المالية، والكثير منهم ليس لديهم الوصول إلى الخدمات البنكية ولا إلى أنظمة الدعم والتحفيز وهم يعيشون على مساعدات بعض الأثرياء والمتبرعين والمحسنين.

لا تزال معظم الخدمات في السعودية بما فيها التعليم والمستشفيات والرعاية الصحية تعتمد على عائدات النفط، وانهيار أسعار هذا الأخير ستدفع الرياض إلى تقليص الميزانيات لتلك القطاعات وفرض المزيد من الضرائب وخفض رواتب القطاع العام إضافة إلى تسريح المزيد من الموظفين.

إقرأ أيضا:

هكذا تقودنا أزمة فيروس كورونا نحو نهاية عصر النفط

افلاس 533 شركة: السعودية أكبر فائز من انهيار النفط الأمريكي

التخلي عن النفط مفتاح حل أزمة المناخ والتغير المناخي

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

فرصة لكسب المال عن بعد