بوتين: روسيا ضد زوال إسرائيل لأنها بلد روسي تقريبا

في تصريح صادم أدلى به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أوضح موقف روسيا من الصراع الإيراني-الإسرائيلي بصراحة غير معهودة، مشيرًا إلى أن إسرائيل “بلد روسي تقريبًا” بسبب وجود ما يقرب من مليوني مواطن من أصول روسية أو سوفياتية سابقة يعيشون فيها.

هذا التصريح، الذي جاء ردًا على سؤال حول سبب عدم وقوف روسيا إلى جانب إيران في مواجهتها مع إسرائيل، يعكس تعقيدات العلاقات الروسية-الإسرائيلية ويسلط الضوء على التوازن الدقيق الذي تحاول موسكو الحفاظ عليه في الشرق الأوسط.

في هذا المقال، نستعرض أبعاد هذا التصريح، ونحلل دوافعه، ونستكشف تأثيراته على العلاقات الروسية مع كل من إسرائيل وإيران، مع التركيز على السياق الجيوسياسي الأوسع.

بوتين: اسرائيل بلد روسي تقريبا

في مقابلة أجرتها قناة “سكاي نيوز عربية” مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، طرح مدير عام القناة، نديم قطيش، سؤالًا حول سبب عدم وقوف روسيا إلى جانب إيران في مواجهتها مع إسرائيل.

كان هذا السؤال جزءًا من نقاش أوسع حول الصراع الإيراني-الإسرائيلي ودوره في السياسة الروسية.

رد بوتين بصراحة، مؤكدًا أن إيران مسؤولة عن تصرفاتها، وأن هناك خصوصية في هذا الصراع. ثم أضاف بجملة صادمة: “إسرائيل تقريبًا بلد روسي”، مشيرًا إلى وجود ما يقرب من مليوني مواطن من أصول روسية أو سوفياتية سابقة في إسرائيل.

هذا التصريح، الذي تم نشرته سكاي نيوز عربية  في 21 يونيو 2025 على مختلف منصات التواصل، أثار جدلًا واسعًا بين أتباع إيران الذين يرون فيه إشارة إلى تأييد روسيا لإسرائيل على حساب إيران.

لكن رغم ذلك لاحظنا أن هذه التصريحات لم تنتشر على نطاق واسع عربيا حيث لم تعرضها منصات اعلامية أخرى بارزة مثل الجزيرة.

كما أكد على أن روسيا تحافظ على موقفها الدائم بدعم إيران في نضالها من أجل مصالحها المشروعة، بما في ذلك استخدام الطاقة الذرية لأغراض سلمية.

ومع ذلك، فإن الإشارة إلى إسرائيل كـ”بلد روسي تقريبًا” تبرز الأولوية الروسية للحفاظ على العلاقات مع إسرائيل، مدفوعة بالحضور الروسي الكبير فيها.

السياق التاريخي للعلاقات الروسية-الإسرائيلية

تتمتع العلاقات بين روسيا وإسرائيل بتاريخ طويل ومعقد، يمتد منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، خلال الحرب الباردة، كانت العلاقات بين الاتحاد السوفياتي وإسرائيل متوترة، حيث دعم السوفيات العديد من الدول العربية المناهضة لإسرائيل لكن روسيا تاريخيا كانت أول بلد يعترف بإسرائيل.

ومع ذلك، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، شهدت العلاقات تحسنًا ملحوظًا، مدفوعة بعوامل مثل الهجرة الكبيرة لليهود من الاتحاد السوفياتي السابق إلى إسرائيل، والتي أدت إلى وجود جالية روسية كبيرة في إسرائيل، يُقدر عددها اليوم بأكثر من مليون شخص.

هذه الجالية شكلت جسرا ثقافيا واقتصاديا بين البلدين، مما ساهم في تعزيز العلاقات الثنائية، على سبيل المثال، ألغت روسيا وإسرائيل تأشيرات الدخول المتبادلة عام 2008، مما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد السياح الروس الذين يزورون إسرائيل، حيث ارتفع عددهم من 200 ألف في 2007 إلى 380 ألف في 2008.

كما شهدت العلاقات تعاونًا في مجالات التكنولوجيا والتجارة، بما في ذلك شراء روسيا لطائرات بدون طيار إسرائيلية الصنع من طراز “إلبيت هرميز 450” عام 2010.

ومع ذلك، تعرضت هذه العلاقات لتحديات كبيرة، خاصة بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، وانتقاد روسيا للعمليات الإسرائيلية في غزة.

رغم ذلك، حافظت روسيا على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع إسرائيل، مدفوعة جزئيًا بالعلاقات الشخصية بين بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبالحضور الروسي الكبير في إسرائيل.

العلاقات الروسية-الإيرانية: شراكة استراتيجية مع حدود

في المقابل، طورت روسيا علاقات استراتيجية قوية مع إيران، خاصة في ظل العقوبات الغربية المفروضة على كلا البلدين. وقّعت روسيا وإيران معاهدة شراكة استراتيجية شاملة في يناير 2025، تركز على التعاون العسكري والاقتصادي، بما في ذلك إمداد إيران بأنظمة دفاع جوي من طراز S-300 ودعم برنامجها النووي للأغراض السلمية.

ومع ذلك، هذه الشراكة لا ترقى إلى مستوى ميثاق دفاع مشترك، مما يعني أن روسيا ليست ملزمة بتقديم دعم عسكري مباشر لإيران في حالة تعرضها لهجوم اسرائيلي أمريكي.

تاريخيًا، دعمت روسيا إيران في عدة سياقات، بما في ذلك بناء أول محطة نووية في بوشهر (بدأت العمل عام 2013)، ودعم الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

ومع ذلك، يبدو أن روسيا تمارس توازنًا دقيقًا، حيث تبطأ أحيانًا في تسليم أسلحة متقدمة مثل مقاتلات سوخوي-35، ربما استجابة للمخاوف الإسرائيلية.

أكد بوتين أن إيران مسؤولة عن تصرفاتها، مشيرًا إلى أن روسيا لن تقدم دعمًا عسكريًا مباشرًا لطهران في مواجهتها مع إسرائيل، وهذا الموقف يعكس رغبة روسيا في تجنب التورط في صراع مباشر قد يؤدي إلى مواجهة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.

من جهة أخرى يأتي تصريح بوتين في سياق تحسن العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تحاول ابعاد الروس عن الصينيين وبالفعل عناك صراعات روسية صينية تحث الطاولة تتبلور على أكثر من مستوى، وآخرها اعتقال الصين لجواسيس كوريا الشمالية الذين يعملون لصالح روسيا.