انهيار اقتصاد الجزائر يطبخ على نار هادئة

في الوقت الذي تواصل فيه الجزائر هجومها الإعلامي على المغرب وسعت إلى شراء 7 مليارات دولار من الأسلحة الروسية في صفقة كبرى، يطبخ انهيار اقتصاد الجزائر على نار هادئة.

وكانت الدولة الأكبر في أفريقيا على مستوى المساحة الجغرافية، قد أنفقت الملايين من الدولارات لتمويل لوبي للضغط في الولايات المتحدة الامريكية وإقناع الإدارة الأمريكية الجديدة للتراجع عن الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، إلا أن الرد جاء من إدارة بايدن واضحا، وهو أن أمريكا لن تتراجع عن قرارها.

في هذا الوقت جاءت الجزائر في صدارة الدول المتورطة في المتاجرة بالبشر، إلى جانب أفغانستان والصين وجزر القمر وكوبا واريتريا وإيران وبورما ونيكاراغوا وكوريا الشمالية وروسيا وجنوب السودان وسوريا وتركمانستان وفنزويلا.

وبينما ذكر التقرير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية أن تركيا هي الأخرى متورطة لأنها جندت أطفال سوريا في القتال ضد الأكراد والحكومة السورية، إلا أن وضع الجزائر سيء في ظل وباء كورونا.

وتتوالى الخسائر بالنسبة للجزائر التي تعيش خلافات داخلية خصوصا بعد الإنتخابات التشريعية التي أظهرت أن النظام العسكري لا يزال هو الحاكم وهناك حالة خلاف مع أكبر حزب إسلامي وقيادة المعارضة وشباب الحراك الجزائري، ولا ننسى بالطبع الخلاف المستمر مع الأمازيغ الذين يطالبون بالإنفصال وبناء دويلة لهم.

في هذا الوقت تتخذ الجزائر سياسة هجومية على المغرب وحلفائه بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبريطانيا، هذا إلى جانب خلاف لها مع حفتر في ليبيا وهو حليف مهم لمصر والإمارات وروسيا، في وقت تتقارب فيه الرؤية الجزائرية مع نظيرتها التركية التي تتدخل في شؤون الدول العربية.

مناورات عسكرية على الحدود مع المغرب أحيانا وأخرى مع الحدود الليبية، إضافة إلى سن قانون يسمح للجيش الجزائري بشن هجمات عسكرية خارج البلاد.

كل هذا يزيد من الفاتورة العسكرية التي تدفعها الجزائر فيما يقلق تسلحها المتسارع جيرانها، ويهدد الأمن في المنطقة برمتها فهي تلوح دائما للدفاع عن الإنفصاليين بالمغرب ولا تحترم سيادة الجيران.

يحدث هذا بينما مظاهر الأزمة الاقتصادية تتزايد في الجزائر، حيث يواجه الشعب الجزائري ظروفا صعبة، بداية من التجمهر في صفوف طويلة للحصول على الحليب والزيت وكذلك السميد ومواد أخرى مختلفة، إلى الجفاف الذي تعاني منه عدة ولايات جزائرية منها العاصمة وهي تعاني من انقطاع المياه الصالحة للشرب.

وبالتوازي مع هذه الظروف الإقتصادية الصعبة، تتأخر الجزائر في السباق الدولي للتطعيم ضد كورونا، وهي متأخرة مقارنة بالمغرب ومصر اللتان تصنعان حاليا اللقاح لتوفيره لشعبهما.

وقال المختص في طب أمراض الربو والحساسية في مستشفى بني مسوس، البروفيسور عمر شباطي، أن الجزائر مقبلة على أشهر صعبة، لأن سلالات كورونا الجديدة تنتشر في البلاد وهناك حالة استهتار كبيرة، وتصل المزيد من الحالات الحرجة إلى المستشفيات.

ويخشى الخبراء أن يحصل لهذا البلد ما حصل مع تونس الشقيقة والتي عانت من انهيار النظام الصحي تقريبا، ومقتل الكثير من المرضى بسبب فشل النظام الصحي على منحهم الأوكسجين والرعاية المطلوبة.

ورغم ارتفاع سعر النفط إلا أنه لمعادلة ميزانيتها وتحقيق الاستقرار المالي تحتاج الجزائر إلى سعر نفط يبلغ 169.6 دولارًا للبرميل، وهو أمر مستبعد جدا حدوثه.

وانخفضت احتياطيات العملات الأجنبية في البلاد من 200 مليار دولار في عام 2014 إلى 47 مليار دولار في عام 2020 وهي تواصل الإنخفاض.

لكن لا يزال لدى هذا البلد فرصة تاريخية من أجل تغيير مصيره المظلم، إذا عدل سياسته واستثمر المليارات من الدولارات في الإقتصاد وتوفير فرص العمل والإنتقال إلى اقتصاد أكثر انفتاحا مع محاربة الفساد.

إقرأ ايضا:

أزمة الحليب في الجزائر تبرز تقدم الأزمة الإقتصادية

الجزائر والرهان على النفط: عندما يستنجد الغريق بغريق آخر

هل حانت نهاية أنبوب الغاز بين المغرب والجزائر فعلا؟

كل شيء عن مشروع الطريق العابر للصحراء الجزائر لاغوس

انهيار اقتصاد الجزائر … فنزويلا أم سوريا جديدة؟