مشكلة الإباحية

في عام 2012 حظرت الحكومة الإندونيسية الوصول إلى المواقع الإباحية طيلة شهر رمضان، ورغم أنها خطوة مضحكة لأنها أظهرت شعب أكبر بلد إسلامي بحاجة إلى وصاية، إلا أنها قضية تسلط الضوء على ظاهرة الإباحية.

المنع لم يُنهِ الظاهرة عالميًا فمع انتشار VPN والمنصات اللامركزية، وتطبيقات الاشتراك المدفوع، أصبح التحكم في التدفق شبه مستحيل تقنيًا.

الإقبال على الأفلام الإباحية بعد الفطور

قضية الإباحية في رمضان ليست انطباعًا عابرًا، بل نمطًا سلوكيًا متكررًا يمكن رصده عبر أدوات تحليل البيانات تتيح تتبع تغيرات البحث عبر الزمن.

البيانات في عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة تكشف نمطًا واضحًا: انخفاض نسبي خلال ساعات الصيام، ثم قفزة مباشرة بعد الإفطار، وذروة ليلية قبل السحور، يعقبها تراجع مع اقتراب الفجر.

هذا التكرار اليومي طوال ثلاثين يومًا يشير إلى سلوك دوري منظم، لا إلى حالات فردية متفرقة.

باستخدام بيانات جوجل ومؤشرات البحث العالمي، رصدنا خلال السنوات الماضية ظاهرة متكررة وهو انفجار البحث عن الأفلام الإباحية بعد الفطور ويصل ذروته ليلا إلى ما قبل السحور قبل أن يبدأ في الإنخفاض.

البحث عن الأفلام الإباحية يستمر بالفعل طيلة اليوم، لكن الإنفجار بعد الإفطار وارتفاعه أكثر بعد التراويح، يؤكد أنها ظاهرة منظمة وتحدث بشكل يومي في رمضان.

في رمضان يتوقف الناس عن الشراب والأكل والجنس في اليوم، لكن بعد غروب الشمس يعودون إلى حياتهم العادية لما قبل رمضان حيث طيلة الليل شراب وأكل وترفيه إلى السحور ثم النوم.

الأفلام الإباحية مثل القهوة والتدخين

تشكل مشاهدة الأفلام الإباحية ظاهرة منتشرة في المجتمعات اليوم، حيث يلجأ الكثيرون إلى هذا النوع من المحتوى لتلبية احتياجاتهم الجنسية أو للترفيه.

وكما يلجأ المدخن إلى عادة التدخين بعد الفطور أو بعد أول شراب يشربه، ويكثر مدمن القهوة من شرابه المفضلة طيلة الليل، تعد الإباحية حاضرة وملجأ للكثير من الشباب.

توفر المنصات الرقمية إشباعًا فوريًا منخفض الكلفة، بلا التزامات ولا تبعات اجتماعية مباشرة، لذلك ليس مستغربًا أن تسجل مواقع تقليدية مثل بورن هاب أو منصات اشتراك فردية مثل أونلي فانز نشاطًا ملحوظًا في ساعات الليل خلال الشهر.

المفارقة أن الخطاب الديني السائد يقدم رمضان باعتباره شهر التحرر من الشهوة، بينما تكشف البيانات أنه شهر إعادة جدولة للشهوة لا أكثر.

الرغبة لا تختفي بل تتحول من النهار إلى الليل، ومن الواقع إلى الشاشة، وهذا التحول ليس دليل ضعف أخلاقي فردي بقدر ما هو انعكاس لبنية اجتماعية متناقضة ترفع سقف المثاليات بينما تضيق مساحات التصريف الطبيعي.

تراجع العلاقات الجنسية في رمضان وراء الإباحية

من الطبيعي أن يكون هناك نشاط جنسي أقل خلال الـ 30 يوما، قبل أن يعود إلى طبيعته حتى بين المتزوجين خصوصا النشيطين جنسيا.

ومن جهة أخرى خلال هذه الفترة فإن أوكار الدعارة لا تعمل وكذلك الملاهي الليلة تكون في عطلة والأنشطة التي تتم في البيوت المفروشة قليلة إلى نادرة.

لهذا السبب من تعود على العلاقات الجنسية الحقيقية قد لا يجد سوى الإباحية أمامه، وسيلجأ إليها في الـ 30 يوما حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.

ربما هذا ما يفسر أن المحتوى الإباحي يحقق مشاهدات عالية في رمضان عكس المتوقع، وأحيانا تتفوق المشاهدات على الأرقام المحققة في الأيام العادية طيلة السنة.

ومن المعلوم أن الدين الإسلامي يحرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج حسب أغلب المذاهب والطوائف، ورغم أن الكثير من الشباب لا يلتزمون بذلك إلا أنهم مرغمون على ذلك في شهر رمضان لهذا تتراجع الممارسات الجنسية الحقيقية وتعوض الإباحية هذا الفراغ.