آبي أحمد

في تطور جديد يكشف عمق التوتر الدبلوماسي بين أديس أبابا والرياض، أورد محضر الاجتماع المتداول بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عبارات حادة حملت رسائل مباشرة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أبرزها تأكيد آبي أحمد أن إثيوبيا «أكثر حرصًا على أمن مصر» من أطراف أخرى في الإقليم.

التصريحات، التي جاءت ضمن سياق نقاش محتدم حول السودان والتحالفات الإقليمية، تعكس تحولًا لافتًا في لهجة الخطاب الإثيوبي، خصوصًا فيما يتعلق بملف النيل والعلاقة مع القاهرة.

لن أسمح للإرهاب أن يحكم السودان

وفق ما ورد في المعطيات، خاطب آبي أحمد الوزير السعودي بلهجة مباشرة قائلًا:

«أخبر الأمير محمد بن سلمان أنني لن أسمح للإرهاب أن يحكم السودان ويهدد أمن إثيوبيا مهما كان الثمن. وما تقومون به يهدد أمننا القومي وسيرتد على المنطقة.»

هذا التصريح يأتي في امتداد للموقف الذي عبّر عنه سابقًا بشأن دعم أديس أبابا لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، في مواجهة الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، حيث تعتبر إثيوبيا أن التطورات في السودان تمس أمنها الحدودي والاستراتيجي بشكل مباشر.

وتابع رئيس الوزراء الإثيوبي، بحسب المحضر، منتقدًا الموقف السعودي:

«أنكم أضعتم البوصلة وانتقلتم من دعم التنوير والإصلاح إلى تبني مجموعة إرهابية من دون أن تعلموا ما الذي سيجرّه ذلك من كوارث مستقبلية.»

وأضاف مخاطبًا الوزير السعودي:

«أنصحكم بالتركيز على التنمية والاقتصاد، والابتعاد عن هذه الملفات. نحن من عاش الحروب واكتوى بها، ونحن من دفعنا أثمان عصابات القتل والإرهاب، والحروب ليست لعبة.»

هذه العبارات تعكس رؤية إثيوبية تعتبر أن الصراع السوداني ليس مجرد تنافس نفوذ، بل ملفًا أمنيًا وجوديًا بالنسبة لأديس أبابا، خاصة في ظل تاريخها مع الحركات المسلحة والنزاعات الداخلية والإقليمية.

إثيوبيا حريصة على أمن مصر

النقطة الأكثر حساسية في المحضر تتعلق بإقحام مصر في الحوار، فبحسب الرواية المتداولة، أشار الوزير السعودي إلى أن بلاده في تحالف مع القاهرة، وأن ذلك يدخل ضمن معادلة أمنها الإقليمي، فيما بدا تلميحًا إلى أن ملف السودان لا ينفصل عن توازنات أوسع تشمل مصر.

غير أن رد آبي أحمد جاء مفاجئًا في حدته، إذ قال:

«أخبر الأمير محمد أن إثيوبيا معنية بأمن مصر لأنه جزء من أمنها.»

ثم أضاف، في إشارة إلى أزمة سد النهضة:

«قل له إنني خلال أزمة المياه وعدت الشيخ محمد بن زايد أنني لن أقطع نقطة ماء عن مصر أو السودان، بل تضاعفت الكميات السنوية، وما زلت عند وعدي له، لأن وعد الرجال للرجال دين لا يعرفه إلا الرجال.»

هذا التصريح يعيد فتح ملف سد النهضة، الذي كان محور توتر طويل بين إثيوبيا ومصر، ويقدم رواية إثيوبية مفادها أن أديس أبابا لم تستخدم المياه كورقة ضغط، بل التزمت بتعهداتها.

كما تكشف التصريحات عن توتر مكتوم بين مقاربات إقليمية مختلفة تجاه السودان، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع التحالفات السياسية والاقتصادية.