4 أسباب تقف وراء إفلاس 211 شركة يابانية في الصين خلال عامين

صراع الصين واليابان مستمر

انتهت الحرب العالمية الثانية ومعها انتهى احتلال اليابان لجارتها الصين التي تركتها غارقة في وحل الجهل والفقر والدمار والحرب الأهلية، ومرت سنوات واستعاد البلدين تعافيهما ثم تسارعا نحو قمة الإقتصاد العالمي.

ومنذ 2009 تجاوزت الصين نظريتها اليابان على مستوى الإقتصاد العالمي ومنذ ذلك الوقت ونحن نرى تفوقا صينيا على المستوى التجاري و الإقتصادي والتقني والمالي وكل مرة تأخذ منها لقب التفوق في مختلف المجالات حتى أضحت طوكيو خلف بيجين في كل شيء تقريبا.

ورغم العلاقات التجارية والإقتصادية التي استعادت عافيتها بالتدريج بين البلدين، إلا أن العلاقة بينهما ليست مثالية وهي تمر في فترات مد وجزر قوامها المنافسة والنزاع والعداوة التاريخية.

شركة الأبحاث Tokyo Shoko Research أعلنت في تقريرها أنه على مدار العام المنصرم 2016 أعلنت 110 شركات يابانية إفلاسها وهي تعمل في الصين فيما أفلست 101 شركة أخرى خلال 2015 ونتحدث عن 211 شركة أعلنت افلاسها في ثاني أكبر اقتصاد عالمي وهي تحمل الجنسية اليابانية.

قد تتساءل عن أسباب افلاس هذا الكم من الشركات اليابانية في الصين وما خلفيات ذلك، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المقال.

 

  • الحرب التجارية بين الصين واليابان في مقدمة الأسباب

ليس خفيا على أحد أن العلاقة بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم والثالث عالميا هي علاقة اقصائية وعدائية أكثر منها علاقة تعايش.

وتواجه المنتجات اليابانية في الصين عدائية كبيرة من الشعب الصيني الذي عان من الإستعمار الياباني الوحشي، ورغم أن الحكومة الصينية تبذل جهدا في درأ التوتر بين شعبها والعلامات التجارية اليابانية التي تتواجد على الأراضي الصينية إلا أن هذا لم يفك الخناق على شركات الدولة الجارة.

وتحظى الشركات المحلية في الصين بمزايا تنافسية كبيرة فيما تعاني الشركات الأجنبية والغربية واليابانية من قيود على أنشطتها تعيق قدرتها على المنافسة، وبالطبع هذا اضر بالشركات اليابانية.

 

  • المنافسة القوية في الصين لصالح الشركات المحلية

تعد السوق الصينية من اصعب الأسواق في العالم بالرغم من أنها تزخر بفرص هائلة تتجاوز بأضعاف الفرص في أمريكا واليابان و الإتحاد الأوروبي.

إقرأ أيضا  دونالد ترامب ورغبته في دولار ضعيف ينافس اليوان الصيني والين الياباني

وبالطبع فإن الشركات اليابانية تواجه بشكل عام مشكلة في فهم السوق الصينية والتوغل فيها والتقرب إلى قلوب المستهلكين الصينيين الذي لا يميلون إلى المنتجات الأجنبية كثيرا.

ومقابل كل شركة يابانية هناك شركة صينية ذات نمو قوي في السوق المحلية، وهذا سبب إضافي يعيق من قدرتها على المنافسة.

 

  • تباطؤ الإقتصاد الصيني له دور مهم

تعاني الصين منذ العام الماضي من تباطؤ الطلب المحلي وتراجع الإستهلاك وهذا في ظل بدء تباطؤ الإقتصاد الصيني الذي واصل معدلات النمو القوي بعد أزمة 2008 ولم يتأثر كثيرا على عكس القوى العالمية الأخرى التي دخلت في ركود.

تباطؤ الإقتصاد الصيني بسبب تراجع الإستهلاك الداخلي أثر بدون شك على مبيعات الشركات التي لاحظت تراجع مبيعاتها وعائداتها من هذه السوق.

التباطؤ الصيني دفع الحكومة الصينية للتضييق أكثر على الشركات الأجنبية وهذا لتشجيع المستهلك الصيني على شراء المنتجات المحلية.

 

  • فاتورة باهظة لأزمة الجزر المتنازع عليها تدفعها طوكيو

التوتر السياسي بين طوكيو وبيجين في أوجه خلال السنوات الأخيرة وكانت أزمة الجزر المتنازع عليها في قمة هذا الصراع السياسي بين البلدين.

211 شركة يابانية التي أعلنت عن افلاسها في الصين هي فاتورة باهظة تدفعها طوكيو وستلقي بأضرارها على اقتصادها المتراجع.

 

نهاية المقال:

إفلاس 211 شركة يابانية في الصين خلال عامين يعمق من جراح العلاقات بين البلدين والتي لم تستطيع تجاوز الإستعمار الياباني الوحشي لجمهورية الصين الشعبية رغم اقامتهما علاقات تجارية ومالية متنامية، ويبدو أن الأمور ستزداد سوءا بالنسبة لشركات اليابان إذا لم يتم القضاء على الأسباب الأربعة التي تطرقنا إليها.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *