10 ضربات قاسية من الأزمة الإقتصادية لكل من مدريد و برشلونة

الأزمة الإقتصادية لا تميز بين برشلونة و مدريد الكل سيدفع الثمن

أعلنت كتالونيا الإنفصال عن اسبانيا بشكل ضمني وتم التوقيع خلال الساعات الماضية على وثيقة لاستقلال الإقليم الغني اقتصاديا.

في هذا الوقت لا يبدو أن خلاف مدريد وبرشلونة يتجه إلى نهاية مرضية للجميع، فلا يزال الطرفان يترشقان بالتصريحات وقد أرسلت مدريد قوات الأمن إلى برا وقطعا بحرية إلى سواحل الإقليم المتمرد.

واتهم العاهل الإسباني، فيليب السادس الذي تولى الحكم عام 2014 الحكومة في كتالونيا بالسعي لضرب الإقتصاد الإسباني ووحدة المجتمع والأمن القومي داعيا الطرف الآخر للتراجع عن السعي للإنفصال.

ويتفق كافة المحللين والمراقبين على أنه في حالة انفصال كتالونيا سيدفع الإقتصاد الإسباني والنظام المالي هناك ثمنا باهضا للغاية، وعادة فإن الأوضاع السياسية المتردية عادة ما توفر الوسط الملائم للأزمات المالية والإقتصادية.

وبالنسبة لي أعتقد أن الضرر الإقتصادي والمالي لن يكون محصورا على مدريد فحسب بل سيتقاسمه الطرفان وليس في صالحهما ما سيحدث بعد الإنفصال الفعلي.

في هذا المقال سنتوقف عند الأضرار المادية والإقتصادية التي تنتظر الطرفين في هذه الحالة.

 

  • تراجع الإقتصاد الإسباني من المرتبة 13 إلى 16 على الأقل

انفصال كتالونيا يعني أن عائداتها على الإقتصاد الإسباني ستتوقف والقيمة التي تساهم بها ستفصل هي الأخرى عن القيمة الإجمالية للإقتصاد.

وبالطبع هذا يعني أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ستتراجع من 1,114 تريليون يورو المسجلة العام الماضي، إلى 900 مليار دولار وهو ما سينعكس على ترتيب الإقتصادي الاسباني الذي سيتراجع من الرتبة 13 التي سجلها العام الماضي إلى المرتبة 16 على الأقل.

 

  • في مقابل تراجع حجم اقتصاد اسبانيا سيتراجع حجم اقتصاد كتالونيا

يتمتع الإقليم بناتج محلي يتجاوز 210 مليار يورو، ما يجعل الإقتصاد المحلي للإقليم أكبر من اقتصاد الجارة البرتغال.

لكن في ظل نية الإتحاد الأوروبي عدم الاعتراف بالإقليم كدولة مستقلة والعزلة الدولية التي تهددها فإن الكثير من الاستثمارات هناك ستنسحب ومن المنتظر أن تتراجع صادراته أيضا والسياحة إليه ما يجعل حجم الإقتصاد الكتالوني هو الآخر يعود إلى الوراء وليس واضحا إلى أي مدى سيتضرر لكن احتمالات حدوث كارثة اقتصادية مرتفعة ما دامت اسبانيا والاتحاد الأوروبي ينويان عزلها ومعاقبتها.

 

  • اسبانيا ستخسر الكثير من الشركات الكتالونية

هناك نشاط تجاري قوي في كتالونيا نتج عنه ظهور شركات كثيرة هناك منها الناشئة والكبيرة والمتوسطة، وهي تدير أعمالها من هناك.

إقرأ أيضا  قصة أزمة زهرة التوليب 1636 – 1637 التي دمرت حياة سكان هولندا

من ضمن هذه الشركات هناك أسماء مشهورة ومميزة ومنها شركة Abertis لتسيير الطرق، وشركة الغاز والكهرباء العملاقة Gas Natural Fenosa وعملاقة صناعة الأدوية في القارة الأوروبية Grifols.

هذا إلى جانب العديد من العلامات التجارية المشهورة في عالم الأزياء ومنها Mango و Paco Rabanne و Jean-Paul Gaultier و Nina Ricci.

هذه الشركات تدفع ضرائبها للحكومة المحلية في كتالونيا والتي تذهب في النهاية إلى خزينة الدولة الإسبانية، ومع انفصال الإقليم لن يستفيد منها الإقتصاد الإسباني.

 

  • لكن في المقابل كتالونيا ستخسر البنوك

هددت بشكل صريح وعلني البنوك الكتالونية الحكومة المحلية في الإقليم بأنه في حالة اختارت الإنفصال فسترحل إلى مدريد لامحالة.

بنك كايكسا الذي يعد أكبر بنوك كتالونيا يفكر بشكل جدي في الإنتقال إلى مدريد للبقاء في الإتحاد الأوروبي، في المقابل أعلن بنك ساباديل، خامس أكبر بنوك إسبانيا وثاني أكبر بنك بالإقليم أنه ينوي الإنتقال إلى مدريد كرد على استفتاء الإنفصال.

بنك كاتالان ليندر ساباديل هو الآخر تضرر من السجال المحتدم بين برشلونة ومدريد وبدأ التفكير في ترك كتالونيا.

 

  • اسبانيا بمطار عملاق واحد

تتمتع اسبانيا بمطارين الأول في مدريد والثاني في برشلونة، ومر العام الماضي من الأول 50 مليون مسافرا بينما مر من الثاني 44 مليون مسافر.

بالتالي فإن خسارة كتالونيا سيعني خسارة مطار برشلونة الدولي، وهو ما يشكل ضربة لقطاع الطيران في البلاد.

 

  • في المقابل فإن مطار برشلونة سيخسر جاذبيته

يمر منه سنويا كما أشرنا سابقا حوالي 44 مليون مسافر، لكن هذا العدد مرشح للتراجع مع استقلال الإقليم وتشكيل دولة ستكون معزولة أوروبيا ولن تنصح شركات السياحة في القارة العجوز هواة السياحة للسفر إلى هناك كما أن تذاكر السفر والتكاليف سترتفع ناهيك على أن مدريد قد تقاطع التعامل مع مطار برشلونة.

اسبانيا بشكل عام ستخسر في قطاع الطيران جاذبيتها وستتراجع حركة المسافرين، وبالطبع هذا يشمل الجميع في هذا البلد الأوروبي.

 

  • تراجع السياحة في اسبانيا

ضربة أخرى ستصعق مدريد وهي أن السياحة ستتراجع بصورة واضحة، فحوالي 18 مليون سائح من مجموع 75.3 مليون سائح خلال 2016 توجهوا إلى برشلونة.

تراجع السياح بحوالي 20 مليون شخص سيضر الإقتصاد الفلاحي – السياحي بالدرجة الأولى، حيث اسبانيا كما جارتها المغرب هي بلدان تعتمد على السياحة والفلاحة بالدرجة الأولى.

إقرأ أيضا  أسباب إرتفاع الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي

 

  • سيتراجع السياح أيضا إلى كتالونيا

مع تحولها إلى دولة مستقلة لا تنتمي إلى الإتحاد الأوروبي ومعزولة ومكروهة فإنها ستكون في نظر الكثير من السياح غير آمنة وقابلة للهزات الأمنية القوية التي يمكن أن تكون متعمدة من مدريد للإضرار بها، وهو ما من شأنه أن يضر بالسياحة في الإقليم.

 

  • تراجع الصادرات الإسبانية وأيضا الكتالونية

تساهم كتالونيا بحوالي 25% من الصادرات الإسبانية وبالتالي فإن استقلالها سيكون ضربة قوية للصادرات الوطنية لهذه البلاد والتي ستتراجع.

ورغم أنه لا توجد أي تقارير تتوقع تراجع صادرات كتالونيا، يظهر لي أنه من المنطقي في حالة العزلة التي ستعيشها الدولة الجديدة أن تتراجع صادراتها هي الأخرى.

 

  • ضربة لاقتصاد كرة القدم في اسبانيا وكتالونيا

من غير المستبعد أن يتم طرد فريق برشلونة من الدوري الإسباني والكرة الإسبانية بشكل عام، ما سيشكل ضربة للكرة الإسبانية والكتالونية على حد سواء.

صحيح أن دربي مدريد الذي يجمع عادة ما بين ريال مدريد و أتلتيكو مدريد يحظى بمتابعة عالمية كبيرة خصوصا وأن الطرفان وصلا إلى نهائي دوري أبطال أوروبا لعامي 2014 و 2016، إضافة إلى أن الأتلتي يعيش صحوة كبيرة حولته من نادي يحارب الأزمة المالية إلى نادي ناجح اقتصاديا، إلا أن غياب برشلونة سيكون مؤثرا للغاية على مداخيل الدوري الإسباني والبطولات المحلية.

من جهة أخرى سينهار برشلونة خصوصا وأنه في حالة الإنضمام إلى أي دوري آخر سيكون عليه أن يتدرج لسنوات حتى الوصول إلى الدوري الممتاز وهو ما لن يقبله عدد من نجومه وعلى رأسهم ليونيل ميسي المهدد في هذه الحالة بتراجع قيمته السوقية.

 

 نهاية المقال:

الأضرار التي تطرقت لها توضح لنا ببساطة أن الأزمة الإقتصادية لا تفرق بين مدريد وبرشلونة لذا سيتلقى الطرفين 10 ضربات قوية على الأقل من شأنها أن تحطم هيبة اسبانيا وتضرب انجازاتها في مسلسل التعافي من أزمة 2008 و أزمة الديون الأوروبية بعرض الحائط، بينما ستتحول أحلام كتالونيا إلى سراب مع رحيل البنوك وتراجع السياحة والعزلة الأوروبية وانهيار نادي برشلونة.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *