هل خسرت سوني حرب الهواتف الذكية ؟ ليس بعد !

هل خسرت سوني حرب الهواتف الذكية ؟ ليس بعد !
لدينا 2015 و 2016 مع 2017 لحسم قصة إكسبيريا

بعدما أعلنت سوني مؤخرا رسميا عن إستراتيجية 2015 الممتدة إلى سنة 2017 بعنوان “Sony Mid-Term Corporate Strategy for FY2015 – FY2017” كشف الإعلام عن أنيابه الخبيثة و نشرت مواقع عالمية و أخرى محلية أخبارا تؤكد أن سوني خسرت حرب الهواتف الذكية و اللوحيات و البعض منهم ذهب إلى أبعد التصورات حيث قرأت في إحدى المواقع التي تتكلم بالعامية المصرية تأكيدات صريحة على إنتهاء العلامة التجارية إكسبيريا و أننا لن نرى هواتف جديدة منها لتضيف أن دعمها للهواتف الحالية مؤقت و قريبا سيتوقف !

حالة من الإستياء تسيطر علي بعد قراءة تلك الأسطر المبالغ فيها ليس لأنها حقيقة بل لأن كاتبها لم يقرأ إستراتيجية سوني الجديدة على ما يبدوا .

هل خسرت سوني حرب الهواتف الذكية ؟ ليس بعد !
إضغط على الصورة لتكبيرها !

الجزء الخاص بالحديث عن توجهات سوني في قطاعات الهواتف الذكية و اللوحيات مع التلفزيون نفهم منه أن سوني ستحاول أن تكون حذرة للغاية معها ، إذ ستقوم بإصدار أجهزة جديدة مع خيارات أحدث و التركيز على إستهداف الأسواق الصحيحة مع العمل على تقليل الخسائر و البحث عن شركاء كما فعلت سابقا مع إريكسون .

يمكنك قراءة الإستراتجية بشكل كامل بالضغط هنا  لتدرك أن ما قيل مؤخرا عن قرب إيقاف دعم هواتف إكسبيريا و العمل على إلغاء إطلاق هواتف إكسبيريا مبالغة إعلامية متعمدة .

كنت كتبت خلال شهر نوفمبر الماضي مقالا بعنوان لماذا تعاني سوني في قطاع الهواتف الذكية و أصبح الإكسبيريا في خطر ؟ توقعت فيه أن الشركة اليابانية للأسف ستصل إلى هذا المستوى و إلى هذه النقطة التي تعطي فيها لنفسي مهلة 3 سنوات أخيرة من إنقاذ علامتها التجارية أو البحث عن من يشتري أو من يدخل معها في شراكة .

أظن أن سوني ستحاول هذا العام إطلاق إكسبيريا زد 4 كهاتف راقي واحد منها و أمل أن يتم تأجيل الإعلان عنه إلى الصيف و العمل على تطويره أكثر لإضافة مميزات جديدة لم نرها بعد في الإكسبيريا منها التعرف على البصمات .

عليها أن تعيد أيضا النظر في التصميم العام للجهاز ، بعض التغييرات الشجاعة لن تكون مؤلمة بالعكس ستلقى ترحيبا في السوق ، الناظر إلى إكسبيريا زد 3 و إكسبيريا زد 2 لن يجد إختلافا و من الغباء تكرار الأمر ذاته مع الجيل القادم ، فليست سامسونج هي الوحيدة المطالبة بالإبداع في هذه النقطة و التخلي عن تكرار الأجهزة بمواصفات مختلفة بل أيضا جارتها اليابانية التي تعتمد نفس السياسة .

التقليل من إطلاق الهواتف الراقية هي فكرة جيدة للغاية ، الأسواق لن تستوعب من كل شركة عالمية أكثر من هاتف راقي و للأسف أغلب هواتف سوني من الفئة العليا و هذه الأخيرة بأسعارها المتجاوزة 700 دولار لا تلقى ترحيبا في الأسواق الأسيوية التي أدى فشل سامسونج بها العام المنصرم إلى تراجع أرباحها بنسبة وصلت إلى 27 في المئة .

سامسونج إستشعرت الخطر و سارعت بالفعل لتعطي أهمية أكبر لأسواق عملاقة مثل الهند فأصدرت فيها سامسونج زد بداية هذا العام لتجني من وراءه أكثر من 100.000 مبيعة و هي بصدد العمل على الإصدار الثاني الذي سيكون رخيصا و يعمل أيضا بنظام تايزن .

لماذا لا تقوم سوني بنفس الأمر ؟ أن تعتمد على مصانع صينية لتصنيع هواتف إكسبيريا رخيصة للغاية بنظام الأندرويد و تغزو الهند و دولا منها بنغلاديش و الصين و إغلاق مصانعها باليابان مع تسريح العمال أرحم من البقاء على هذا الوضع لينتهي الأمر بإغلاق القسم كله بموظفيه و المصانع التابعة له .

رأينا بلاكبيري في عهد جون شين الأن كيف أنها قررت إغلاق مصانعها بكندا و الإستعانة بإنتاج هواتفها و أجهزتها بواسطة فوكسكون ، النتيجة كانت رائعة للغاية منها تقليل الخسائر بصورة هائلة و سريعة … ألا يمكن لسوني أن تتعلم من هذا الدرس الحديث ؟

أعتقد أن التركيز على إنتاج حساسات كاميرات الهواتف الذكية و الإهتمام بصناعة بلاي ستيشن و منصات الألعاب المنزلية مع قطاعات الأفلام و الموسيقى كما ذكرت الشركة في إستراتيجيتها هو أمر صحيح و في محله لكن على سوني أن لا تنسى أبدا أن قطاعات الهواتف الذكية و اللوحيات رغم أنها تنافسية جدا فهذا دليل على كونها مربحة و لها مستقبل لمن يعرف فقط كيف ينافس .

القطاعات التنافسية و التي تتجه إليها المزيد من الشركات دليل على أن الفرص بها كبيرة للغاية و هذا درس من دروس ريادة الأعمال .

أظن أن لدى سوني الكثير من الخيارات المهمة خلال السنوات الثلاثة و التي يمكن بالفعل أن تضع حدا لهذا الواقع المرير تبدأ من تطوير هواتف بخيارات أفضل و من ثم توجيهها للفئات المهتمة فعلا و محاولة إصدار هواتف أرخص للمنافسة في جنوب شرق أسيا و بالموازاة مع ذلك العمل على إيجاد شريك قوي و إذا استنفدت كل هذه الخيارت حينها يمكننا القول جميعا وداعا سوني إكسبيريا و الأمر نفسه ينطبق على قطاع التلفزيون.

إذا كنت تظن أن سوني خسرت المنافسة في هذه القطاعات أعتقد أنه عليك إعادة النظر في فكرتك الخاطئة و الإقتناع بما هو واقعي و لا ضرر من نشر هذا المقال لأصدقائك و المهتمين .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *