لماذا لن يموت Adobe Flash في الوقت الراهن؟

flash-android
Adobe Flash باق رغم كل شيء و حلم ستيف جوبز لن يتحقق هذه المرة

بعد حادثة اختراق شركة Hacking Team التي تنتج البرامج و التطبيقات الخاصة بالتجسس للدول و الحكومات العالمية و إعلان شركة أدوب عن تحديث لبرنامج Adobe Flash لسد ثغرة من نوع Zero Day التي استغلها القراصنة لاختراق تلك الشركة و الحصول على 400 جيجا بايت من البيانات التي صنفت على أنها خطيرة للغاية و تهز ثقة الأفراد بالحكومات، تهاجم الشركات العالمية بما فيها موزيلا و فيس بوك و بدرجة أقل جوجل هذا البرنامج و تحرض على منعه و التخلي عنه.

الحملة شرسة للغاية و تتم بمساعدة بعض أنصار آبل الأشد إيمانا بحلم ستيف جوبز، أقصد تحطيم Adobe Flash و تجاوز العالم لهذا البرنامج التاريخي و الضروري.

إذا كنت تتابع الأخبار المتعلقة بهذه القضية فستلاحظ أن موزيلا قد سارعت إلى منعه في متصفحها الشهير فايرفوكس بينما نصحت جوجل مستخدميها بتعطيله فيما فيس بوك و معظم وسائل الإعلام تتحدث عن طبيعة هذا الرد و أنه آن الأوان لشركة أدوب أن تقتل Adobe Flash بالتخلي عنه أو سيكون عليها أن تدفع الثمن بموته التدريجي و السريع.

في الواقع أنا شخصيا لا أرى أي مبرر مقنع لهذا الهجوم، كل ما على أدوب فعله هو تحسين الجانب الأمني في منتجها و الإعتذار عن ما سبق و التعهد بعدم تعريض المستخدمين للخطر و ستكون المشكلة قد تم حلها دون قتل أحد!

تهكم رئيس فايرفوكس السيد مارك شميدت على حسابه في تويتر و سعادته بمنع Adobe Flash و سرعة القيام بذلك إلى جانب ظهور العديد من مواقع ويب تم إطلاقها للتحريض على منعه يعد أمرا غير مبررا و يحمل في طياته حملة للقضاء عنه و الانتقال الكلي إلى HTML5 الذي انتقلت جوجل إليه منذ 5 سنوات عاملة بكل ما لديها لإنجاحه.

كان الأجدر في نظري أن تكون هذه الهجمة على Adobe Flash مخصصة للدفاع على الخصوصية في الإنترنت و منع الحكومات من التجسس على الويب، الثغرة تم إغلاقها و بالعكس استغلالها من المخترقين كان فرصة لمعرفة حجم التجسس الدولي على الأفراد.

إقرأ أيضا  قراءة استحواذ مايكروسوفت على LinkedIn والأسباب التي تقف وراء ذلك

لكن على كل حال أعتقد أن كل هذه المساعي الكبيرة لتحطيمه لن تنجح و على الأقل لن يموت Adobe Flash في الوقت الراهن، لكن لماذا؟

 

  • موزيلا ستدعم مجددا Adobe Flash إذا تحسن.

حظر Adobe Flash من العمل على فايرفوكس هو مؤقث فقط، يعمل فريق شركة أدوب على تحسين البرنامج ليكون أكثر أمانا و إغلاق كل الثغرات الموجودة به و المعروفة للعموم و الخبراء لإصداره خلال الأسابيع القادمة.

عند التأكد من وصول البرنامج إلى المستوى الأمني المطلوب ستشرع موزيلا في رفع الحظر عليه و دعمه مجددا بشكل تلقائي و طبيعي.

 

  • مايكروسوفت وفية و Adobe Flash آمن لمتصفح Microsoft Edge.

إنترنت اكسبلورر من مايكروسوفت لا يزال يدعم Adobe Flash و لا نية للشركة الأمريكية بمنعه أو تعطيله، حسب مصدر رسمي من الشركة فإنها بصدد العمل بالتعاون مع أوبي على نسخة محسنة من البرنامج لمتصفحها القادم Microsoft Edge.

كما حصلت على ضمانات من أدوب بتحسين الجانب الأمني في البرنامج على نسخ ويندوز 7 و 8 مع 8.1 و أيضا ويندوز 10.

 

  • فلاش سيبقى مدعوما من المتصفحات

السيد James Lyne الذي يعد رئيس بحوث لدى شركة Sophos التي تقدم للمستخدمين خدمات انترنت للمراقبة و تعزيز الامن الذاتي أكد أن Adobe Flash سيبقى مدعوما من المتصفحات المختلفة نظرا لضرورته و أيضا لتاريخه الطويل.

و أكد أن هناك الكثير من المواقع التي تحتاج إلى وجود هذا البرنامج و بالتالي فغيابه ليس في صالح أحد في الوقت الراهن.

 

  • المواقع الكبيرة انتقلت إلى HTML5 لكن هذا لا يكفي لينتهي Adobe Flash

و لم يختلف السيد David Emm من Kaspersky Lab عنه عندما أكد مؤخرا أن Adobe Flash أكبر من الفشل و أكبر من الحملة التي تقودها الشركات و الأفراد ضده و لن ينتهي لهذا السبب و لا حتى في الوقت الراهن.

الكثير من المواقع الكبيرة انتقلت إلى HTML5 بما فيها يوتيوب و Vimeo مع Dailymotion و Soundcloud إضافة إلى Spotify لكن عددا كبيرا من المواقع التعليمية و تلك التي تقدم الكورسات و أخرى حكومية لم تنتقل إليه و تعتمد على Adobe Flash لتشغيل عدد هائل من المحتوى الذي تطلب الوقت و المال لتوفيره، من الحماقة قتله و التخلص منه بهذه الطريقة.

إقرأ أيضا  الخطوات التقليدية لإنشاء تطبيق الهواتف الذكية و اللوحيات

 

نهاية المقال:

ما تقوم به سلسلة من الشركات و المؤسسات و عدد كبير من الأفراد اليوم من حملة لتشويه Adobe Flash و التحريض على منعه نهائيا و التخلي عنه هو مضيعة للوقت.

مع صدور النسخة القادمة التي ستكون محسنة أمنيا لن يكون هناك أمام هؤلاء أي مبرر لمواصلة هذه الحملة التي مهما كانت كبيرة ستظل أصغر من تاريخ و قيمة Adobe Flash.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *