كيف يمكن للأفراد حماية أنفسهم من انهيار العملة المحلية بسبب التعويم أو أي سبب آخر؟

285969_to_go_with_story_titled_egypt_black_market
انهيار العملة المحلية له تأثيرات سيئة على الأفراد

العملات المحلية في الوطن العربي خصوصا في مصر والسودان واليمن وتونس ولبنان وسوريا وزد على ذلك موريتانيا والجزائر والمغرب والعراق والأردن ليست قوية كفاية، ومعظمها يخضع لتحكم البنك المركزي ولا يخضع تسعيره للتداول بل للسعر الذي تحدده البنوك المركزية.

عدد من هذه البلدان إما غارق في الفوضى والثورات والحروب وإما يعاني من أزمة ناتجة عن أخطاء الحكومات المتعاقبة أو أنها تستعد لتعويم عملتها المحلية وهناك إمكانية كبيرة لحدوث إنهيار وهو ما حصل من قبل مع الريال البرازيلي و البيزو المكسيكي.

انهيار العملة المحلية يعني أن قيمتها تتراجع أمام الدول بشكل مستمر وهذا سواء في السوق النظامية أو السوق السوداء التي تعد جزءا من المشهد الإقتصادي لهذه البلدان التي تعاني من الفساد الإقتصادي إلى جانب الأزمات.

بالنسبة للأفراد يمكنهم حماية أنفسهم من تأثيرات كبيرة لانهيار العملة المحلية بسبب التعويم أو لأي ظروف أخرى مماثلة قد تؤدي إلى هذا الوضع ومنها بالطبع الحروب والكوارث والأزمات المالية، وهذا من خلال الإجراءات الستة الأساسية التالية.

 

  • راتبك أو مدخولك بالدولار لتجنب التأثر بالتضخم

هناك العديد من العملات الرئيسية التي يمكن أن تأخد بها راتبك لكن يبقى الدولار أفضلها لأنها العملة الرئيسية في العالم والتي تدعمها جميع المصاريف والبنوك دون استثناء كما أنها قوية مقارنة بالعملات الخليجية أو المحلية الأخرى.

بالنسبة لمن يعملون بشكل حر على الإنترنت فمن الأكيد أنهم يتعاملون في مواقع بيع وشراء الخدمات بالدولار وهذا جيد، فيما إذا كنت تتعامل مع الشركات الأجنبية سواء في الخليج أو أي دولة بالعالم على راتبك أن يكون محددا بالدولار.

المؤسسات المحلية يتوجب أن تحدد الرواتب بالدولار لأنه مع انهيار قيمة العملة المحلية فهذا يعني أن راتبك قد تراجع كثيرا، فمثلا إذا كنت موظفا ولديك راتب 5000 جنيه مصري فبعد التعويم ستلاحظ أن هذا الراتب لم يعد يكفي لنفس الحاجيات والمتطلبات وهو ما يعني ان القيمة الحقيقية تراجعت فيما تكاليف الحياة في هذه الحالة ستلاحظ أنها ارتفعت ووصلت لمستوى أكبر من دخلك.

الجميل في تحويل الراتب إلى الدولار هو أن صاحب الشركة لن ينفق أي شيء من جيبه ولن يخسر بطبيعة الحال أي سنت بسبب هذه العملية، بالعكس إذا تركت الأمور على ما هي عليه أنت من سيخسر!

إقرأ أيضا  أسواق المال ترحب بدونالد ترامب أول رئيس أمريكي تريده وول ستريت

 

  • اشتري ما تحتاجه فعلا وليس كل ما اشتهيت!

في ظل غلاء الأسعار وارتفاع تكلفة المعيشة يجب أن تضبط ميزان المصاريف وتتصرف بعقلانية، عليك شراء ما تحتاجه بالفعل وليس ما تشتهيه.

في هذه الحالة ستكون أولويتك هي تكاليف المعيشة العائلية وتبتعد عن شراء الأشياء الثانوية مثل شراء هاتف ذكي كل فترة، وأيضا تجنب كثرة السفريات الغير الضرورية وإنفاق المال على الترفيه.

الرياضة صحيح هي من الأساسيات لكن يمكن أن تكتفي بالجري والمشي وركوب الدراجة الهوائية عوض التسجيل في نادي رياضي وانفاق الأموال في مستلزمات ذلك.

في ذات الوقت عوض الخروج مع عائلتك نهاية الأسبوع إلى المطاعم ولتناول الوجبات السريعة يمكنك الإكتفاء بعمل وليمة منزلية في غابة قريبة من المدينة، ونفس الأمر بالنسبة لك مع الأصدقاء.

 

  • اشتري حاجيات المنزل مرة واحدة في الشهر وبالجملة!

الشراء بالتقسيط قد يبدو أقل تكلفة لكنه في الحقيقة إذا جمعت كل مصروفاتك الشهرية ستجد أنه اكثر تكلفة من شراء الأغراض المنزلية بما فيها الأغدية والحاجيات الأساسية مرة واحدة.

تحديد ميزانية للحاجيات اليومية تعد استراتيجية مكلفة وفاشلة فيما يمكنك شراء كمية أكبر من الطحين والزيت والسكر والمواد الأساسية التي تحتاجها على مدار شهر أو حتى فترة أكبر.

في هذه الحالة أنت توفر الكثير من المال بل أيضا تحمي نفسك من تقلب الأسعار، فقد تشتري كيلو سكر بسعر معين اليوم وتجده خلال الأسبوع القادم عندما تنوي شراءه بسعر أكبر لتخسر التكلفة الإضافية عليك وتندم لأنك لم تشتري 4 كيلو من السكر إذا كانت هذه الكمية التي ستحتاجه خلال الشهر.

 

  • تفادى الكثير من المواصلات واستفد من هذه المحنة رياضيا!

يمكنك أن تكتفي باستخدام المواصلات مساء وليلا في ظل كثرة أحداث السرقة بهذه الأوقات، فيما يمكنك صباحا أن تمارس رياضة المشي إلى عملك أو دراستك.

3 كيلومترات بالمشي السريع تتطلب مني فقط 30 دقيقة إلى 35 دقيقة، وهذا عن تجربتي أيام الدراسة بالإعدادية والثانوية حيث اقطع في اليوم 12 كيلومتر نتيجة الذهاب صباحا والعودة زوالا والذهاب مجددا ما بعد الظهر والعودة مساء.

إقرأ أيضا  ما وراء إنهيار eBay في بورصة ناسداك

أيضا استخدام الدراجة الهوائية هو أمر ممتع وشخصيا أفضلها من الناحية الرياضية والإقتصادية وهي جيدة لهذه المسافة وأكثر وتختصر عليك الوقت فيما تساعدك في تحسين أدائك الرياضي، فيما لا تكلفك ثمن الوقود الذي تتصاعد تكلفته بل جهدك العضلي.

أعتقد أن التخلي عن المواصلات مثل التنقل في المترو والحافلات وسيارات الأجرة لصالح الدراجة الهوائية والمشي أكثر فائدة وربحية بالنسبة لك.

 

  • تقبل الأزمة نفسيا وميز بين الحاجيات والرفاهيات

من اللازم أن تتقبل الظروف الجديدة في أسرع وقت وتستوعب الزيادات السريعة في أسعار المنتجات من حولك، أسعار كل شيء ستزداد من الوقود والطاقة إلى الكهرباء والحلويات والوجبات السريعة وبالطبع المواد الأساسية الأخرى.

وأمام الإرتفاع الجنوني للأسعار سيكون عليك أن تتقبل نفسيا بأن الرفاهيات ليست ضرورية لاستمرار حياتك، وعليك أن تتعود على الوضع الجديد.

 

  • حافظ على عملك وابحث عن دخل ثانوي

في هذه الظروف المالية قد لا يكون راتبك كافيا لتكاليف المعيشة، لهذا من اللازم أن تبحث عن مصدر دخل ثانوي يساعدك على خلق نوع من الإستقرار المادي.

إذا كنت تعمل على الإنترنت من اللازم أن تعتمد على أكثر من مصدر دخل لتضمن استمرار الدخل وتحقيق الإستقرار على هذا المستوى.

 

نهاية المقال:

عوض التباكي على حال العملة المحلية والتهجم على الحكومة في مواقع التواصل الإجتماعي دون فائدة ودون أن يغير ذلك الواقع المرير، حان الأوان لتتخذ بعض الإجراءات العملية التي ستحميك من الأزمة المصاحبة لانهيار العملة المحلية وهو أمر معرضة له كل دول العالم العربي والعالم سواء بسبب التعويم أو لظروف اقتصادية ناتجة عن الكوارث والحروب.

لا تنسى متابعة قسم الإقتصاد العالمي للمزيد من المقالات التي سنتناول فيها المزيد من الإجراءات والحلول العملية للأزمات المالية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *