قانون مكافحة الإرهاب في الصين ينهي التطبيقات و الخدمات المشفرة

encryption-key
كيف ستتصرف الشركات التقنية؟

بعد هجمات باريس و من قبلها بأيام هجمات بيروت و من ثم هجمات تونس، و تلك التي شنتها مجموعات إرهابية في مختلف الدول على مدار 2015، أصبح من المؤكد للجميع أن تطبيقات الدردشة و خدمات التواصل على الإنترنت خصوصا تلك التي تقدم التشفير هي واحدة من الوسائل التي يستخدمها الأفراد في زعزعة أمن البلدان و ترويع الآمنين.

و الصين هي واحدة من الدول المستهدفة، خصوصا في ظل تحريض إعلامي على أن الحكومة الصينية تضيق على الأقليات و تقيد الحريات و هي التي نجحت على مدار عقود في إصلاح البلاد و تحقيق التقدم الإقتصادي و الرفاه الإجتماعي و وحدة الشعب الصيني بكل مكوناته.

لهذا فإن الحكومة الصينية ترى أنه من الضرورة العمل على منع أحداث مشابهة لما حدث في باريس أو غيرها من المدن، و أن لا تنجر البلاد إلى فتنة داخلية كما هو الأمر في بلدان غارقة في حالة من الحرب الأهلية الدامية.

الإرهاب هو العدو الذي يرعب كل دول العالم بدون استثناء، خصوصا و أن الضحايا مدنيون لا ناقة لهم و لا جمل في ما يحدث ببقية الدول، و الدين الإسلامي لم يحرض يوما على قتل الأبرياء و المدنيين و هو طرف من الأطراف المتضررة نتيجة إنتشار الفكر التكفيري.

و ما يؤرق بالفعل السياسيين و المتخصصين في دول الغرب بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، هو مساعي المخابرات الدولية و الحكومات لمراقبة تطبيقات الدردشة و الوصول إلى المحادثات سواء فيس بوك مسنجر أو سكايب أو حتى واتساب و غيرهم من الأسماء الشهيرة الأخرى، و هذا الأمر أحدث ضجة و حالة من النقاش بين المعارضين لهذه الخطوة و بين المؤيدين لها.

ففيما يرى فريق من المراقبين أنه أصبح الآن ضروريا إنتهاك خصوصية الأفراد و الوصول إلى المحادثات و الملفات و المستندات الخاصة على مختلف الخدمات حتى على خدمات التخزين السحابي، يرى الفريق الآخر المكون من عدد من الشركات التقنية أن الحكومات اتخذت الإرهاب شماعة للوصول إلى هذه المعلومات الثمينة و هي التي سعت منذ سنوات طويلة نحو هذا الهدف و قد وجدت فعلا الطريق لتحقيق طموحاتها.

إقرأ أيضا  أفضل البرامج الإعلانية للربح من تطبيقات و ألعاب الموبايل

و منذ يومين أقر البرلمان الصيني بموافقة الأغلبية قانون مكافحة الإرهاب و الذي تضمن بشكل صريح حق الدولة الصينية في الوصول إلى بيانات المستخدمين المخزنة على خوادم شركات الإنترنت الصينية و الدولية بما فيها الأمريكية العاملة هناك، و يؤكد أن إنتهاك الخصوصية من أجل مكافحة الإرهاب أصبح قانونيا الآن.

و سيدخل القانون الجديد حيز التنفيذ و ذلك إبتداء من الأول يناير 2016 ليجبر الشركات التقنية المعنية بالتخلي عن التشفير، و السماح للحكومة الصينية بالوصول إلى كافة البيانات الخاصة وقتما تشاء.

 

  • الولايات المتحدة الأمريكية و الغرب متخوفون من هذا القانون

رغم التحذيرات السابقة من الرئيس الأمريكي بارك أوباما للصين بضرورة تجنب الموافقة على هذا القانون، و هذا للحفاظ عل العلاقة الإقتصادية بين أكبر شريكين إقتصاديين في العالم و أكبر منافسين على النفوذ في العالم إلا أن بكين قررت تجاهل كل هذه التحذيرات و ضرب عرض الحائط بها.

بعد الموافقة على القانون، يسود حالة من الترقب بين الشركات التقنية الأمريكية التي إلتزمت بالصمت في ظل عطلة نهاية السنة، فيما بدأ المحللون الغربيون بالحديث عن مخاوف جدية من تداعيات و خفايا القانون الصيني الجديد.

المتفق عليه في الوقت الراهن هو أن آبل تتصدر الشركات التي لن تمتثل على الأغلب للقانون، كونها لا تملك مفاتيح تشفير الأجهزة الفردية و ليس لديها قدرة تقنية على قراءة البيانات المخزنة على خوادمها، و لم يذكر القانون الصيني ما هي الإجراءات التي ستكون متبعة في حالة رفضت إحدى الشركات الإمتثال للقانون في الوقت الراهن.

 

  • الشركات العالمية تخشى في مقابل إصرارها على التشفير خسارة أعمالها في الصين

السوق الصينية أكبر حجما من السوق الامريكية و تعد الأكبر في العالم حاليا، آبل و جوجل و مايكروسوفت و غيرها من الشركات التقنية تحاول التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة الصينية من أجل العمل في هذه السوق دون مشاكل و لا مضايقات.

بعد سنوات من التضييق على آبل فقد كان آيفون 6 و آيفون 6 بلس أول هواتفها التي غزت جمهورية الصين الشعبية بشكل صريح بعد إتفاق مع الحكومة و شركات الإتصالات الأكبر في العالم China Mobile.

إقرأ أيضا  إطلاق Huawei MateBook: خطوة قد تعود على هواوي بالخسائر

لقد تخطت مبيعات الجيل السابق في الصين نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية، و أكدت آبل أكثر من مرة على أن السوق الصينية أصبحت مصدر سيولة مالية مهمة لها و أنها ستعمل بكل ما في وسعها لعدم خسارة ثقة الحكومة هناك.

و على إثر الإتفاق مع China Mobile قفزت حصة آبل من 5 في المئة إلى 18 في المئة في وقت وجيز بنهاية العام الماضي لتؤثر بشكل سلبي على حصة سامسونج و شركات منتجة للهواتف الذكية هناك، و قد حصل هذا سريعا بالنسبة لها.

مايكروسوفت هي الأخرى أطلقت ويندوز 10 في الصين مع تعديلات تحافظ على خصوصية الأفراد هناك و بالتعاون مع بايدو الذي يسوق للنظام الجديد، و هي قد تقدمت في محادثاتها مع الحكومة الصينية.

فيما جوجل يعد الخاسر الأكبر و هو الذي تحدى السلطات الصينية خلال السنوات الماضية، و تم حظر خدماته بشكل نهائي و أيضا نفس الأمر لكل من تويتر و فيس بوك رغم أن هذا الأخير قد بدأ بتصحيح مساره.

كل هذه الشركات بالفعل لا تريد صراعا مع السلطات الصينية و هي تدرك النتيجة الحتمية لذلك و هو خسارة أكبر سوق في العالم.

 

نهاية المقال:

أصبحت الشركات التقنية بين مطرقة قانون الإرهاب في الصين و سندان ضرورة الحفاظ على بيانات المستخدمين في أمان و منع الوصول إليها من قبل الحكومات و أطراف ثالثة.

و لا يستبعد أن نرى العام القادم المزيد من الدول التي تسن قوانين مشابهة لمكافحة الإرهاب و قطع الطريق أمام تواصل المجموعات المتطرفة و تخطيطات الهجمات الإرهابية، هذا بالفعل سينهي “الخصوصية” و قد نرى معارك قضائية لهذا السبب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *