ضحكة تقنية: معلن ينصح باستخدام Adblock

Adblock
النصيحة لا تدفع إلى الصواب دائما

تخيل معي أنك دخلت إلى مدونة معينة و وجدت فيها مقالا ينصحك بالتوقف عن متابعة المجلات و المدونات لأنها مضيعة حقيقية للوقت، كيف ستعتبر تلك النصيحة؟ أو بالأحرى كيف ستستوعب هذه الحماقة؟

هذا ما يقوم به بعض المعلنين العرب، فإلى جانب استخدامهم اليومي لمنصة إعلانات فيس بوك و إعلانات Google adwords لترويج منتجاتهم و خدماتهم يستخدمون Adblock بل و ينصحون به، و السبب أن الإعلانات مضيعة للوقت و ما أكثر المسوقين منهم و العاملين في مجالي البيع بالعمولة و CPA الذين روجوا بنجاح لهذه الفكرة.

كم هو مضحك أن تحاصر نفسك بنفسك دون أن تدري أن نصيحتك الثمينة تدمر بها مصلحتك، فالترويج لإضافات منع الإعلانات Adblock من قبل المعلنين هو خطأ كبير سيعود عليهم بعكس النتائج.

ربما يظن صديقي المعلن أن نصائحه تضر الناشرين، لكن مؤسف حقا أن شخص يستخدم البرامج الإعلانية و يعرف أهمية الإعلانات في الوصول إلى الشريحة المستهدفة بسرعة لإبلاغهم رسالة معينة أو الترويج لمنتج معين و تحقيق مبيعات من منتج يحقق الفائدة للعملاء و يعود عليه بالمال يطلق نصيحة حمقاء لا يعرف جيدا كيف ستؤثر على عمله مستقبلا.

الناشرين و المدونين في كل بقاع العالم يبذلون جهودا تساوي الكثير، لأن المحتوى الناجح يكلف المال قبل أن يجلب المال عزيزي، و إذا كنت لا تعرف كيف فعلى الأرجح لم تسمع بأن الوقت يساوي المال.

ربما نصيحتك نتاج جهلك بما يحدث هذه الأيام على الانترنت و حري بك أن تتابع الأمر و تراقب النتائج عن كتب و تتعلم أكثر من أسيادك الذين تتشدق بهم ليل نهار، أن هناك حرب ضروس من الشركات و الناشرين على Adblock و الاضافات التي تشبهه.

جرائد عالمية و أبرزها واشنطن بوست و نيويورك تايمز اتجهت لمنع التصفح المجاني لمواقعها الالكترونية، منها ما يطلب من مستخدمي Adblock الكف عن ذلك مقابل استئناف التصفح و منها ما يدعوا للاشتراك بمقابل مادي للاستفادة.

ليس هذا فقط بل هناك منصات مشاهدة الفيديو اتجهت لنفس النموذج الربحي و لعل نسخة يوتيوب المدفوعة التي سيتم إصدارها نهاية هذا الشهر لأكبر دليل على تحرك الشركات و الناشرين لوضع الحد لهذا الفكر الأناني السيء.

إقرأ أيضا  ضحكة تقنية: وهم الخصوصية على الانترنت

تخيل معي نجاح هذه الاضافات و انتشارها بشكل مطلق، هل تتوقع استمرار النسخ المجانية من الجرائد و المدونات و المجلات؟ و هل سيتحمل المستخدم تكاليف الاشتراك في كل جريدة و موقع يقوم بزيارته؟ حاول أن تتخيل هذا السيناريو و قل وداعا للمجانيات إلا بعض المقالات و المحتويات السيئة الجودة التي ستتاح لك و لأي شخص في العالم حينها مجانا.

و أهم سؤال أود أن أن تجيب عنه بصدق، هل ستستمر صديقي المعلن في الترويج المدفوع لمنتجاتك و الحصول سريعا على نتائج جيدة و الوصول إلى شريحة محددة بدقة عالية؟ أخشى أنك ستودع المنصات الإعلانية و شراء المساحات الإعلانية لأن هذا غير متوفر في النسخ المدفوعة.

الاشتراكات الشهرية نموذج جيد و مربح أكثر من كل فرد مشترك، واشنطن بوست توفر على الأقل $2.50 للأسبوع أي 10 دولارات شهريا و في العام 120 دولار، هل تصفح موقع مجاني يظهر لك الاعلانات سيكلفك هذا المبلغ سنويا؟ بالطبع لا يا عزيزي.

لنقلل تكلفة الاشتراك إلى 5 دولارات شهريا لكل موقع نتابعه و لنعمل على ضرب 60 دولار في عدد المواقع التي نتصفحها و نستفيد منها، التكلفة كبيرة للغاية و هذه نتيجة نصيحة صديقنا المعلن الذي ظن بنصيحته أن المتضرر من ذلك هم الناشرين فقط بينما اذا استمرت هذه المهزلة سيتضرر الزائر العادي و سيكون على المعلن التفكير جديا في انفاق الكثير من اجل ثواني قليلة في التلفزيون ليحرم نفسه من الاعلانات الغير المكلفة و الجودة العالية في الوصول إلى الشريحة المطلوبة و ادارة الميزانية و تتبع النتائج بدقة.

أما حتى تطبيقات الهواتف فهي الأخرى ستتجه إلى النسخ المدفوعة الخالية من الإعلانات لنفس السبب!

أرأيت؟ النصيحة لا تدفع إلى الصواب دائما بل أحيانا تؤدي إلى الهلاك حثما و بالطبع من يزرع الريح سيحصد العاصفة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *