ضحكة تقنية: مطلوب مدونين عبيد بسعر زهيد

writer
أمام هذه العروض الهزيلة كيف يمكن للمدون أن يقدم لك الجودة التي تريدها ؟ هذا غير مقبول

صناعة المحتوى بكافة مجالاتها و فروعها تتمتع بقيمة الملك لدى الشركات و المواقع الأجنبية العاملة في الويب العالمي، تلك المؤسسات و من يقف وراءها يدركون أن التواجد على الويب بقوة راجع إلى قدرتها على إنتاج محتوى ذات جودة عالية.

بطبيعة الحال تلك المواقع الشهيرة التي تبهرك بالمحتوى الرائع على مدار الساعة ليست نتاج كلام فارغ أو جهود شخص واحد بل هي نتاج فريق عمل من المدونين و الكتاب الذين يحرصون على تنفيذ إلتزاماتهم وفق اتفاق مع الإدارة، إتفاق غير مذل له أو مسترخص لجهوده يحترم انسانيته و يضمن للطرفين إنتاج المحتوى بكل ارتياح و بعيدا عن الضغوط الجنونية.

 

المحتوى هو الملك !

إنهم ببساطة يؤمنون بتلك المقولة البراقة، كم مرة رددها العرب في تدويناتهم الخاصة بتهيئة المواقع أو حتى عند الحديث عن أهمية المحتوى في عالم لا يرحم أصحاب السيئ الجودة أو المنسوخ ؟ الكثير منهم للأسف يرددها دون أن يفهم أبعادها أكثر من معناها.

أن تعتبر المحتوى هو الملك هو أن تنظر إلى المدون على أنه إنسان ذات قيمة و محرك رئيسي لمشروعك و أن وظيفته ذات مركزية أهم في تركيبة موقعك، قد تملك موقعا معدا سلفا بقالب رائع و على استضافة ممتازة لكن بدون المحتوى لا وجود له على الخريطة حتى و إن جندت كل متخصصي سيو في العالم فلن يستطيع أحدهم جعله مشهورا دون أن تقدم محتوى أو خدمة و هذه هي الغاية الأساسية من هذه المشاريع قبل البحث عن جني الأرباح.

المواقع الناجحة و المشاريع المبهرة في الويب و التي تقدم المحتوى الممتاز تعتمد هذه الرؤية، لهذا تجد المدونين لديهم مبدعين و يبذلون كل ما في وسعهم لإبهار المتابعين.

سعر مقال بحجم 500 كلمة لدى المواقع الأجنبية المحترمة يبدأ من 50 دولار على الأقل و الأسعار خيالية و لا يمكنك توقعها كلما كان المدون محترفا و عدد الكلمات أكثر.

يمكنك القيام ببعض الأبحاث لتعرف قيمة المحتوى لدى الأجانب بعيدا عن منصات العمل الحر التي يغزوها الهنود و يتواجد عليها غالبا المبتدئين.

إقرأ أيضا  ضحكة تقنية: فوضى تفجيرات باريس على الشبكات الإجتماعية

 

الغالبية هنا يتحدثون عن المحتوى و لا يعرفون قيمة منتجيه

الحق يقال، هناك صحوة في العالم العربي باتجاه المحتوى الرقمي على الإنترنت و هناك مشاريع و مواقع تبذل الغالي و النفيس من أجل تقديم المادة الإخبارية و الثقافية ذات الجودة العالية و هم في طريقهم نحو المزيد من النجاح و المستقبل ينتظرهم بكل سعادة إذا استمروا باجتهاد.

لكن هذا ليس حال الغالبية هنا للأسف، يعلمون أن المحتوى هو الملك لكن قيمة المدون و الجهود التي يبدلها لا تساوي شيئا بالنسبة لهم و يسعون لبناء مشاريع ناجحة بسعر غير مقبول لا يتجاوز بضعة سنتات أو يطلبون مقالات طويلة احترافية بدولارات جد قليلة.

ثم يشتكون من فشل مشاريعهم أو يتحدثون عن تراجع أداء المدونين أو حتى عن سوء مستوى المحتوى العربي ككل.

متى سيعرف البعض أن إنتاج المحتوى هي صناعة ككل الصناعات الأخرى بحاجة إلى رأس مال و صبر طويل مع استراتيجية لتسويق المحتوى ؟ أم أنكم تسعون للربح من فراغ ؟

 

مطلوب مدونين عبيد بسعر زهيد

عادة أصادف عروض التحرير و الكتابة على مختلف المواقع المتخصصة و الإجتماعية و اليوم صادفت على فيس بوك عرض طلب مدونين لديهم القدرة على الكتابة بالإنجليزية بشكل مقبول لكتابة 10 مواضيع يوميا مع عطلة يوم واحد أسبوعيا بسعر يقارب 200 دولار.

هل أعجبك العرض صديقي المدون؟ بالتأكيد لا كل شخص حر يعرف قيمة هذا العمل سيشعر بالإهانة … شعور سيء للغاية.

من الأحسن لهذا الشخص و أمثاله أن ينشروا هذه العروض تحث عنوان مناسب جدا، مطلوب مدونين عبيد بسعر زهيد.

وفق عملية حسابية بسيطة ستجد أن سعر الموضوع لم يتجاوز بضعة سنتات، و لاحظ معي أيضا أن هذا العرض يخص المحتوى الإنجليزي و هو المربح الذي يدر أرباحا خيالية على المدونات و المواقع التي تستضيفه عادة فما بالك لو طلب مدونين للمحتوى العربي الذي يحتاج إلى وقت أطول و جهود أكبر، لن أستغرب إذا كان المقابل وسام شرف لن يغني المدون المستقل من جوع!

الشيء المحزن أن أجد هذا العرض من شخص أحترمه و أقدره و له سمعة لا غبار عليها و بيني و بينه كل الإحترام و التقدير الإهانة تصبح أكبر عندما تستعرض سجله الحافل بالإنجازات و لديه دراية كبيرة بالمشاريع الإلكترونية و إنجاحها.

إقرأ أيضا  ضحكة تقنية: المغاربة والهوس بالاختراق والسرقة الإلكترونية

هل فعلا تعمد طرح هذا العرض و هو يدرك جيدا أسعار المحتوى الأجنبي أم أنه يجهل هذا الجانب من هذه الصناعة؟ الراجح حسن النية لذا أفترض أن العرض نابع من مسألة عدم الدراية بواقع هذه الصناعة أما إن كان الأمر متعمدا لسبب الميزانية التي يستطيع انفاقها أو لسبب أخر فهذا استعباد غير مقبول و مخالفة كبيرة لأسعار السوق.

 

إنها رسالة للجميع

ليست هذه هي المرة التي أصادف فيها عرضا هزيلا غير منطقيا لطلب المحررين و المدونين لكن هذه المرة العرض أسوأ بكثير من شخص كبير لم يحترم بعرضه هذه المهنة.

حتى على خمسات لا يمكنك الحصول على مقالات بهذا العدد وفق الإلتزام و الجودة و بهذا السعر، الخدمات الأكثر جودة و الأكثر مبيعا هناك للمحتوى العربي يصل سعرها إلى 5 دولارات لحوالي 300 كلمة إلى 500 كلمة!

حاول أن تقارن بين هذه الحقيقة و العرض المطروح لتدرك حجم الخطأ الذي وقع فيه صديقنا و يمكن أن يقع فيه أي شخص أخر لا يدرك واقع و قيمة هذه الصناعة.

في نهاية المطاف قد لا يعجبك كلامي و قد تظنه شخصيا لكن أود أن أؤكد لك شيئا واحدا ستكتشفه مع مرور الوقت و هو أن مشاريع الويب القائمة على تقديم المحتوى لا يمكنها أن تنجح و أصحابها لا يهتمون بالإنفاق العادل على إنتاجه، إما أن تكون مستعدا لخسارة الكثير من المال قبل أن تكسب ذهبا و إما من الأحسن لك أن تفكر في ميدان أو مشروع آخر.

8 thoughts on “ضحكة تقنية: مطلوب مدونين عبيد بسعر زهيد

  1. مقال رائع يرد الإعتبار للمدونين العرب أصحاب المحتوى المميز والعالي الجودة، شكرا لك أخي “أمنياي أفشكو”، دمت متألقا دائما

  2. لن اخفي عضويتي وانت تعرف السبب امناي النقد امر والسخرية امر اخر انت لم تنقد صاحب العرض وانا اعرفه لكن لا تربطني به اي علاقة عملية اعرفه محترم لكن دعني اخبرك هل باراك اوباما سيكتب له المقال ب 50 دولار ل 500 كلمة طيب دعنا نتحدث بواقعية انا معك ان المحتوى الجيد لازمه مصاريف ولكن اتي بماقالات تنزل في اكبر موقع عالمي مثل hubpages والكل يعرف صعوبة قوانين هذا الموقع كتبت بنفسي واشتريت مقالات من اخوةى مغاربة ومصريين وكل المقالات ترفضت بسبب ضعف المحتوى اتصلت بشخص اجنبي يكتب لي اسعار معقولة والمقال 2500 كلمة يصل الى 25 دولار وساضع لك الرابط هنا كي تعرف قيمة ما يكتبه الاجانب ايضا مادام مقاله يكتب وبنزل في hubpages يعني محتواه عالي جداااااااااا وليس مقبول فقط في النهاية شفت ناس دافعت عن صاحب العرض وشفت ردك انك قلت بسبب نوازع عاطفية العاطفة امر ولكن الحق امر اخر السيد قدم عرض لك ان تقبل ككاتب او ترفشض مومش مثل محتوى لشخص native مثل شخص قد يكون مستواه اقل من 3 دولار للمقال

    رابط العرض

    https://fr.fiverr.com/gords56/write-and-create-hubpage-for-any-niche-topic-of-your-choice?funnel=359ef7c2-6d7d-4e52-885b-ab0f2ce0a6b4

    وانت تعرف هذا الموقع الاجنبي اكيد ليس سهل ان يقبل لك محتوى ليس حصري 100 بالمائة ولا يكمون جودة عالية اضف انه يحابك حتى على مكان النقطة والفاصلة المقال 500 كلمة ب 5 دولار و 800 كلمة ب 10 دولار و 1200 كلمة ب 15 دولار و 2500 كلمة ب 25 دولار وانت تعرف الاجانب لا يعملون كعبيد كما وصفت لا ننكر ان السعر زهيد لا يقارن بالتعب لكن ضع في اعتبارك صاحب العمل تحكمه ميزانية البداية للاختيار لو اعجبه عمل المتقدم ستاته ارباح بهذا العمل ويضاعف المبلغ وفي النهاية الامر عرض وطلب
    موفق

    1. أهلا

      أولا المقال موجه للوطن العربي كله و ليس لمصر، أصدقائي هناك و الناس المحترمة ظنوا أن المقال استهزائي ببلدهم أين ذكرت كلمة مصر أو مصريين في المقال؟ للأسف لا توجد كلمة تدل على الجنسية في المقال سوى العرب و هذا يدخل تحثه كل ابناء هذه الأمة.

      أنا لم احتقر 200 دولار كراتب أبدا و لا حتى أقل منها، أنا غاضب جدا ازاء العروض التي تطلب من المدونين الكثير من المقالات و العمل بمقابل قليل لأنها استغلال للمدون و اساءة لهذه الصناعة هناك الكثيرين ممن سيتقدمون لعرض 200 دولار مقابل التدوين لأنهم في حاجة إلى هذا المال لإعالة أسرهم لكن مقابل عدد ضخم من المقالات إلى حد نجد أن سعر المقال لم يتعدى دولار هذا ظلم كبير له و الأسوأ من هذا إذا اكتشفنا أنه سيكتب لك مقالات باللغة الإنجليزية.

      لطالما صادفت عروض التحرير و التدوين و رأيت الكثير من العروض التي لا ترتقي للمستوى و كانت لدي نية سابقة أن اكتب عن هذه القضية و لما صادفت امس منشور العرض لدى أحد الأصدقاء المشتركين شعرت بخيبة أمل و بأن الحق يجب أن يقال، و قلت بالحرف الواحد في المقال ” الراجح حسن النية لذا أفترض أن العرض نابع من مسألة عدم الدراية بواقع هذه الصناعة ” بمعنى أنني لم أسيئ إلى الشخص و هو الذي لم أذكر اسمه و سأظل احترمه.

      احترم الميزانية التي يملكها صاحب المشروع لكن صدقني المشكلة في العمل المطلوب بناء على ميزانيتك اذا كنت لا تستطيع دفع الكثير فلا تطلب الكثير هذه هي قاعدة التجارة.

      – المقال تحدث عن قضية و عن مشكلة تهمنا جميعا رواد الويب، ما الهدف من شخصنة الموضوع ؟ ليست لدي أية مشكلة شخصية مع اي طرف من الناس المهاجمة علي، السيء أن معظمهم سمعوا بي فقط و شاركوا في الهجوم الخطأ ضد الشخص الخطأ، لقد اطلعت على التعليقات و وجدت أن هناك صناعة للكذب و للكلام التافه و للنقد بهمجية فقط لأن البعض يعشق “حفلات التشويه بالآخرين”و لأنه هو يحمل في مخيلته فكرة أنه مشارك في الحرب على العدو و يا ليتني عدو فعلا هذا بخصوص هجمة الشتائم علي بالفيس بوك

      هناك من حسم فهمه من عنوان المقال و لم يكلف نفسه عناء القراءة و البعض الآخر فهم المقال بناء على ما يريد فهمه فقط، ضع العواطف جانبا و اقرأ المقال انظر إلى دفاعي عن المدون و احترامي لأصحاب المشاريع و محاولة اقناعهم بأن الإنفاق على انتاج المحتوى فكرة صحيحة و جيدة لتتقدم مشاريعهم ثم يكسبون من وراءها ذهبا لأن القارئ و الزائر كان راضيا هو الآخر بمستوى المحتوى الذي جاء بتقدير المدون و ليس باستعباده.

      سعر المقال حسب العرض الذي وضعته كمثال لا يتجاوز 1.00 دولار قارنه مع 500 كلمة ب 5 دولار و 800 كلمة ب 10 دولار و 1200 كلمة ب 15 دولار و 2500 كلمة ب 25 دولار هناك فرق شاسع لو قلنا فقط انه يعطي 2 دولار فقط مقابل كل مقال و هو يريد حوالي 300 مقال يجب ان يدفع حوالي 600 دولار و ليس اقل من 200 دولار كما جاء في العرض

      كل الشكر لك على التعليق المطول دمت من القراء الافاضل

  3. هي في الاخير اطماع مادية لم تنحصر ابدأ في المقالات. القضية هنا الربح المادي والشهرة على حساب الغير.

    اليوم مثلاً خرج احد المشاركين في برنامج ما على شبكة قنوات معروفة ونشر غسيلها من فبركة ومسرحية لهذا البرنامج الذي كان يدّعي الإحسان وتدريب المشاركين وتوفير فرص عمل لهم. تتبعت القضية إلى أن وصلت أن القناة تقوم بالدعاية لشركة ما (بأثر مادي بالملايين والله أعلم) وتدريب المتاسبقين للظفر بوظيفة لدى هذه الشركة, طبعاً تدريب وهمي بسيناريو مكتوب معد مسبقاً كما اشار اخونا المنتقم من البرنامج الذي جعلوه هو من المشاركين تحت أشعة الشمس الحارقة لساعات من اجل أن تنهي المذيعة مساحيق تجميلها ثم تسألهم عن التدريب الذي قدموه له ويجيب هو عليها بسيناريو اعطوه مسبقاً. وهكذا.

    القضية ربح مادي بحت من شياطين الإنس, لا يهمهم الإنسانية ولا إحترام الذات, اصبحنا مسوخ كثير منا يبحث عن المادة حتى إذا وصل بنا الحال أن نستغل ظروف الغير وحاجتهم, لا رحمة ولا شفقة.

    حتى الاشخاص الذين كانوا يقفون مع قضية ضد منشأة ما (أو أياً يكن), ما أن يُعرض لهم منصب في تلك المنشأة أو مقابل مادي تجده يسارع بحذف تدويناته أو تغريداته أومقاطعة المنددة ضد تلك المنشأة.

    المال يغير ما بالأنفس وهنا أنا لا أعمم, ولكن شواهد كثير ظهرت أمامنا ويجب أن نحذر, ونكثر الدعاء (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).

    شكراً أخي أمناي, ودعائي لك بالتوفيق والسداد.

    1. شكرا لك على تعليقك المفصل و المميز عزيزي، بالفعل النفس البشرية ضعيفة أمام المال و الأسوأ نهج سياسات سيئة لكسبه مثل استغلال جهود الناس بثمن بخس..

      وفقك الله أيضا سيد عمر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *