ضحكة تقنية: فوضى تفجيرات باريس على الشبكات الإجتماعية

amazon-home-page
تفجيرات باريس على الشبكات الإجتماعية

كلنا نعرف أن ليلة الجمعة الماضية كانت دموية في باريس حالها كحال عدد من الدول و المدن التي تعاني من الإرهاب و حتى الاقتتال على السلطة و النفوذ.

و من المحزن لكل إنسان ما يحدث في بقاع سفكت فيها الدماء ظلما و عدوانا سواء في العالم الإسلامي و العربي أو في بقية بقاع العالم، و سيظل السلم العالمي حلما مشتركا بين كل الأمم باختلاف الأديان و المصالح و الانتماء السياسي.

حدث ما حدث في باريس فسارعت الدول أولا للإدانة من الغرب إلى الشرق، و يبدو العالم متفقا على أن الإرهاب لا انتماء له و سيظل لقيطا لا دين يحميه و لا فكر يدافع عنه.

 

  • الغرب منقسم على ذاته في النظر إلى الإسلام

الحزن يخيم على الفرنسيين بالدرجة الأولى لكونهم المتضررين في الحدث و هذا يبدو جليا واضحا على الشبكات الإجتماعية و مواقعهم على الويب، و الحدث أفرز خلافا على هذه المواقع واضح بين من ينظر إلى المجموعات الارهابية ككيان مستقل عن الإسلام و من يرى أنها ترجمة حقيقية لهذا الدين.

استغل الأوروبيين و الأمريكيين الحدث للتعبير عن تخوفهم من الإرهاب و من الجماعات التي تؤكد انتماءها للدين الإسلامي و تستخدم العنف ضد المدنيين في عقر دارهم.

و من الواضح جدا تنامي وجهة النظر المتطرفة بخصوص الإسلام من خلال الدعوة إلى إغلاق المساجد أو تقنينها و طرد الجاليات المتشددة.

 

  • العرب بين مؤيد لما حدث و معارض للإرهاب

لم ينقسم العالم الغربي على ذاته فقط، بل شمل أيضا العالم الإسلامي لنجد منشورات و تغريدات مختلفة في المضمون و المعنى.

هناك من يرى أن هذه نتيجة دعم الإرهاب في العالم الإسلامي و تصاعد حدة الكراهية للعالم الغربي بين صفوف الشباب المسلمين و على فرنسا و الدول الأخرى دفع الثمن غاليا، و الفريق الآخر أقر بأن هذه السلوكيات لا علاقة لها بدين الإسلام الحنيف و أنها ستعود بالضرر على الجاليات العربية و الأمة التي لا تحسد على وضعها.

أما فئة أخرى فقد اتهمت بأنها متطرفة إذ ترى أن قتل الأجانب و استهدافهم بالتفجيرات في عقر ديارهم أمر مرغوب و محبب و نوع من الجهاد.

إقرأ أيضا  7 أدلة على نجاح التسويق بالمحتوى باستخدام مدونة الشركة أو المتجر

 

  • هذا هو موضوع الشبكات الإجتماعية

أجزم أن جميع أصدقائي و المتابعين قد تناولوا هذا الموضوع سواء من خلال مشاركة أراء بعض مشاهير هذه المواقع أو من خلال نسخها و لصقها و نشرها أو حتى من خلال تحليل الأحداث من واقع شخصي.

المضحك أن الجميع قد أصبحوا محللين سياسيين و من خلال قراءة الحدث يبحثون عن الغاية من التفجيرات و نتائجها القادمة بل و ينشرون نتائج التحقيقات.

من جهة أخرى كان للتعليقات النصيب الأعلى من المواجهة بين الفئات السابقة على الصفحات الإجتماعية و السياسية و التي آلت غالبا إلى الشتم و السب و التكفير و الاتهام بالخيانة للدين و الوطن.

 

  • فيس بوك متهم بالعنصرية ضد العرب

خاصية الأمان Safety Check ليست ميزة جديدة في فيس بوك بالواقع، لقد لاحظت هذه الخاصية في أحداث الأعاصير و الزلازل التي أصابت دولا مختلفة، لكن في الحقيقة هي ميزة فقط خاصة بالكوارث الطبيعية.

بعض المواقع التقنية خصوصا العربية سارعت لنشر خبر أنها ميزة جديدة و تم إطلاقها لأول مرة مع تفجيرات باريس و هذا غير صحيح و الغاية منه أن يشعر المتابع العربي بالظلم و أن فيس بوك عنصري.

هجمات باريس هي أول مرة نرى فيها خاصية الأمان بخصوص هجوم ارهابي، و الشركة الأمريكية تعدنا أنها ستشمل جميع الدول بما فيه العالم العربي.

إلى جانب هذا الجذل حول هذه الميزة فقد أطلق فيس بوك ميزة الصورة الشخصية بعلم فرنسا، و قد عارض المستخدمين من البلدان المتضررة مثل مصر و سوريا و فلسطين و اليمن و بورما و مناطق أخرى هذه الخطوة واصفين اياها بأنها عنصرية واضحة، و اتجه المعارضين إلى تغيير صورهم الشخصية إلى تلك التي طبع عليها العلم السوري و المصري و الفلسطيني.

 

  • أمازون و يوتيوب متضامنين مع الضحايا

أقدم أمازون على وضع صورة العلم الفرنسي في الرئيسية تعبيرا على تضامن الشركة مع ضحايا الحادث، بينما ذهب يوتيوب لاستغلال الحدث من خلال مزج شعاره بالعلم الفرنسي و أيضا توجيه الناس إلى أحدث الفيديوهات التي تخص هذا الحدث.

إقرأ أيضا  ضحكة تقنية: تصريح رئيس مايكروسوفت غير منطقي

يمكن القول أن هذه الخطوات قد تكون تحيزا واضحا فالإرهاب مستمر في بقاع مختلفة من العالم، لكنها  خطوة تجارية من الشركتين، و عادة ما تستغل الشركات الأحداث لصالحها.

 

  • كم من الوقت ضاع على لا شيء

و فيما تستمر صديقي القارئ في تحليل الحدث و نشر النظريات التي أنت مقتنع بها و الدفاع عنها، و التعليق على الأصدقاء و الصفحات و الدخول في نقاشات طويلة و جدال مستمر ألا تظن أن هناك اشياء أهم من كل هذه الفوضى؟

حياتك و دراستك و مستقبلك ينتظرونك، أنقذهم من إرهاب آخر … ضياع الوقت في لا شيء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *