ضحكة تقنية: شتان ما بين رمضان و غيره على فيس بوك

8c12664e3abc015b84c02e094d534d90
ليس درسا دينيا إنه الواقع بشكل مؤلم !

نعيش في واقعنا المؤلم الكثير من التناقضات و كأننا نعاني من انفصام الشخصية، قبل رمضان ليس كمثل حلوله و لن يكون للأسف غير قبله عند رحيله.

لا أحاول أن أعطي درسا دينيا هنا و أنا العبد الغارق بالذنوب بقدر ما أحاول أن أقرأ واقعنا الممتد إلى الشبكات الإجتماعية و في مقدمتها فيس بوك مهما احترفنا التزيين و اخفاء العيوب ستظل تصرفاتنا و تعليقاتنا تفضحنا عكس المنشورات التي نحاول بها أن نفرض من خلالها على من حولنا تلك الصورة التي نريد أن نظهر بها أمامهم في واقعنا!

أقبل الشهر الكريم علينا فتغيرت النفوس و انتشر عبير البخور و قد أثر إيجابا على منشورات الأصدقاء، لم أعد أرى منشورات السب و الشتم التي تزعجني و لم أعد أصادف منشورات العشق الممنوع و قصائد المجون فيما اختفت إلى الآن الفضائح الاخلاقية التي ظلت سيرتنا ليلا و نهارا و لم تعد تفارق اهتمام وسائل الإعلام.

شتان ما بين رمضان و غيره من الأشهر على فيس بوك يا صديقي، لقد تغير الجميع للأفضل سلوكيا و قد امتدت آثار الصيام علينا جميعا لتلمس منشوراتنا اليومية و حتى تعليقاتنا.

الغالبية تحاول تفادي النقاشات في التعليقات و الصراعات الكلامية التي مللنا منها لأشهر و التي تنتهي بآلام الرأس و الكآبة و الحزن و لا مكسب منها سوى المزيد من الذنوب و خسارة صديق آخر إن كان صديقا فعلا فالصداقة خسرت مفهومها منذ زمن و اختصرها فيس بوك في ضغطة زر على “طلب الصداقة” تقابلها ضغطة زر من الآخر بعبارة قبولها تنتهي بزر الحذف أو ربما الحظر.

شتان ما بين رمضان و غيره من الأشهر على فيس بوك يا صديقي، لا صوت يعلوا على صوت المنشورات الدينية و أنا اتصفح صفحة آخر الأخبار و انتقل من ملف شخصي إلى آخر البعض يضايقه الأمر فيصفه بالنفاق و آخرين يرون تلك الظاهرة أفضل بكثير مما ينشر خلال الأشهر العادية، من يعرف ربما حديث أو قولة قد تغير حياة انسان ليعيش الصدق مع خالقه و مجتمعه؟

إقرأ أيضا  ضحكة تقنية: وهم الخصوصية على الانترنت

شتان ما بين رمضان و غيره من الأشهر على فيس بوك يا صديقي، نحن مصرين على ممارسة النفاق و تصديق المزيد من الأكاذيب، البعض ينشر أثناء صيامه منشورات دينية و ليلا يقضي الوقت في المحادثات مع الجنس الآخر و موضوع النقاش لا شيء و البعض الآخر ينشر أنه بصدد مشاهدة فيلم أمريكي يقترحه على أصدقائه امتدادا لعادته طيلة الأشهر السابقة.

من يعلم؟ ربما ذلك الفيلم الأجنبي أفضل بكثير من المسلسلات الرمضانية في الموضوع و الديكور و حتى على المستوى الأخلاقي و هذا يفسر لي غياب المنشورات التي تؤكد أن أصحابها يشاهدون احدى تلك المسلسلات و ربما لأن أصدقائي يتابعونها في صمت و دون التصريح بذلك لسبب من أسباب النفاق الإجتماعي.

شتان ما بين رمضان و غيره من الأشهر على فيس بوك يا صديقي، الشياطين خارج الخدمة لشهر من الزمن و كل ما هو سيئ تقريبا في عطلة لحين انتهاء شهر العبادة بعدها يكفر الناس بأفعالهم و أقوالهم و كأن الله لا وجود له إلا في هذا الشهر أما في غيره من الأشهر فهو في عطلة تاركا العالم في جحيم.

شتان ما بين رمضان و غيره من الأشهر على فيس بوك يا صديقي، امتدت معاني الصوم و هذا الشهر الفضيل إلى العام على فيس بوك لكن يظل الخاص و المحادثات مكانا مظلما بالنسبة للبعض في سائر الأيام و الأشهر و السنوات و تلك سيرتنا في واقعنا المعاش، نحن أمام الناس ملائكة و بعيدا عن أعينهم أبالسة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *