ريادة الأعمال: لا تكن شريرا و اتبع المال

ريادة الأعمال: لا تكن شريرا و اتبع المال
لا تكن شريرا و اتبع المال نصيحة شخصية مني لنفسي و لك.

أغلبية مقالات ريادة الأعمال في العالم العربي تتركز على تدمير المنافسين و كيفية سحقهم، و يبدوا أن الكراهية السياسية و الدينية التي تحكم الوطن العربي و الإسلامي في الوقت الراهن قد وجدت طريقها إلى ريادة الأعمال و عالم الشركات عبر فلسفة إقصاء الآخرين و التي يروج لها هؤلاء سواء من خلال معاهد و مدارس مختصة في تكوين رواد الأعمال أو من خلال المواقع التي تقدم المقالات لهذه الفئة.

لقد سبق لي و كتبت عن ” فلسفة الشريك المنافس في عالم الشركات و ريادة الأعمال” تلك الفلسفة التي أؤمن بها و أحاول الترويج لها أكبر قدر من الإمكان و القائمة على الخير و تقبل الآخر و المنافسة بشكل شريف و بعيدا عن الكراهية لأنها ستحول الشركات الناشئة في المنطقة إلى منتجة أكثر بعيدا عن تضييع الوقت في المعارك و الحروب التي لا تغني من جوع.

لا تكن شريرا و اتبع المال إنها ببساطة النصيحة الذهبية في ريادة الأعمال اليوم، و هي موجهة لكل رجل أعمال أو شركة ناشئة تسعى للنجاح الحقيقي.

في هذا المقال سأفسر هذه القولة التي قررت أن أكتبها و التي أؤمن بها.

 

  • تحطيم المنافسين هو حلم الاشرار 

المنافس الحقيقي لك هو الذي يسعى الى استغلال الفرص التي لم تستغلها بعد و يبحث عن تقديم خدمات أفضل منك في السوق لكن ليس لتحطيمك أو إقصائك بل لتحقيق طموحاته التوسعية، و على الأغلب هو لا يهمه أمرك و يرى أن السوق أكبر بكثير منكما و أن وجودك يحفزه لتقديم الأفضل و تحسين التعامل مع عملائه و هي نفس الأمور التي يجب ان تنظر إليها عوض التفكير في طريقة ماكرة لضربه.

تحطيم المنافسين هو حلم الاشرار، تقبل الآخر كمنافس أو معارض فأنت لست وحدك الكائن الحي في المعمورة أو من له الحق في الكسب و العيش.

الشركات التي تضع نصب عينيها إقصاء الآخرين عادة ما يتم إقصاءها من السوق لسبب غير متوقع و بشكل مفاجئ.

 

  • من يزرع الريح يحصد العاصفة

أعرف الكثير من الشركات الناشئة في الوطن العربي و التي يقضي مؤسسيها وقتا طويلا على الشبكات الإجتماعية لنشر منشوراتهم الهجومية على الأخرين.

إقرأ أيضا  5 أسس لكسب وفاء الموظفين و ولاء العملاء

الكل ينتقد الكل و كل واحد من رواد الأعمال المتورطين في الهجومات العلنية أو حتى الخفية ضد المنافسين عادة ما يحصدون العاصفة … عاصفة الوداع.

كيف؟ لا أعرف تماما الجواب لكن ما أعرفه هو أن من يزرع الريح يحصد العاصفة.

 

  • التجسس على المنافسين سلوك طفولي غير أخلاقي

بعض الشركات للأسف تضيع وقتها في التجسس على الأخرى و تنتشر هذه الظاهرة بشكل واضح في عالم الشركات الناشئة خصوصا بين شركتين تعملان في نفس المجال و بذات المنطقة حيث انتقال الموظفين يتم بينهما و هناك موظفين عملاء و من يصرحون بأسرار الشركة السابقة.

ليس أخلاقيا أن تتحدث كموظف عن ظروف وظيفتك السابقة أو ما تعرفه عن اسرار الكيان السابق و ليس من الجيد أن تتوظف في شركة معينة لصالح أخرى تدفع لك المال مقابل جلب المعلومات لهم.

ظاهرة التجسس بين شركتين عادة ما ينتج عنها منتجات متشابهة و تقليد و تكرار بل و اتهامات متبادلة و تضييع الوقت في معارك كلامية في ذات الوقت الذي تصعد فيها الشركات الغير المتورطة و يتنامى نفوذهم.

 

  • متابعة المنافسين مضيعة للوقت و مفسدة للإبتكار

هناك الكثير من الأدوات و الطرق لمتابعة المنافسين، الشبكات الإجتماعية و مدونات الأخبار الخاصة بهم إلى جانب المقالات المكتوبة عنهم و التي تنشر على المواقع الإخبارية هي أبرز الوسائل لتحقيق ذلك.

لكن الخطأ الذي تسقط فيه الأغلبية هي متابعة كل تحركاتهم و خطواتهم طيلة الوقت دون أن يؤثر ذلك ايجابا على انتاجيتهم أو حتى الابتكار.

عندما يقرر منافسي القيام بإطلاق خدمة معينة و أقوم بذات الخطوة دون دراسة و دون إبداع أو إبتكار للمزيد من المزايا فأنا مقلد و سأظل دائما وراءه للأبد، و لو كنت ضيعت نفس الوقت لايجاد أجوبة للسؤال المفتاح: ما الذي يجب علي تقديمه لعملائي؟ لتغير الأمر كثيرا لصالحي.

 

  • اتبع العملاء لتحقيق المال

تحقيق المال لا يأتي من خلال السعي إلى تحطيم المنافسين و السير وراءهم بحثا عن اسرارهم و خططهم للمستقبل بل من خلال التركيز على الإبتكار و تحسين الخدمات و تقديم منتجات تفيد العملاء.

إقرأ أيضا  6 دروس من معجزة ليستر سيتي في ريادة الأعمال

اتبع العملاء لمعرفة مطالبهم و احتياجاتهم و اعمل على تلبيتها في دائرة مجالك لتحقيق أرباح جيدة و تنمية حجم و نفوذ شركتك فهذا ما تفعله الشركات الناجحة.

 

نهاية المقال:

القولة قد تعني أنني شخص مادي يبحث عن المال طيلة الوقت و مستعد للتخلي عن مبادئي مقابل بضعة دولارات، إنها مرد ظنون سيئة راودتك أثناء قراءتك للعنوان لكل ليس بعد التعمق في قراءة المقال و خلفياته.

لا تكن شريرا بسعيك لتدمير المنافسين من أجل المال و النفوذ في السوق بل استثمر جهودك الذهنية و المالية للإبتكار و تلبية حاجيات العملاء لتحقيق أفضل نجاح … هذا مقصدي و بغيتي من القولة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *