ريادة الأعمال: المال و السياسة لا يجتمعان درس من الملياردير الصيني جاك ما

جاك ما
حذار من السياسة في عالم الأعمال

هما خيارين لا ثالث لهما، إما أن تبحث عن حل لمشكلة تعاني منها فئة في المجتمع وتقدمه على شكل منتج أو أن تبحث عن مشكلة في المجتمع تستغلها للوصول إلى السلطة.

إنها قاعدة من قواعد الحياة التي تخيرك ما بين طريق الخير وطريق الشر وما بين تحقيق الثراء أو الإستسلام للفقر، وفي عالم الأعمال والمال عليك أن تختار ما بين السعي لأن تكون رائد أعمال أو أن تكون شخصية سياسية ولا يمكنك الجمع بينهما في نهاية المطاف.

نحن لا نقلل من شأن السياسة وتأثيرها على الشأن العام، لكن عندما تجد أن بعض رواد الأعمال يتكلمون في هذا المجال ويشاركون وجهات نظرهم عن أوضاع السياسة في البلد ويحاولون استغلال شعبية شركاتهم وجمهورهم ضد تيار سياسي آخر يعالج القضايا من زاوية مقابلة تدرك كم هم مخطئون فعلا، ليس في التعبير عن وجهات نظرهم في قضايا الساعة بل في اعتبارها وجهة نظر مؤسساتهم وإظهار هذه السمة في اختيار الموظفين والرسائل التسويقية وحتى في التعامل مع الشركات الأخرى.

لنفترض أنك صاحب شركة في بلدك ولا توافق الحكومة في طريقة معالجتها للمشاكل وتشجع الناس من خلال قنوات التواصل وبشكل جريء أيضا على الإحتجاج ضد الحكومة، هل لك أن تتخيل حجم الخسارة التي ستلحق بأعمالك؟ نسبة جيدة “ولا أبالغ” يرون أن النظام على حق وبالتالي سيرون علامتك التجارية على أنها عدو للوطن وأمن البلاد وسيتركون التعامل معك، هذا إن تجاهلنا العداء الذي سيسطر على العلاقة بين مؤسستك والحكومة ومؤيديها ما سيعيق أعمالك ويجعلهم يتربصون بأي خطأ منك لتعاقب على الجديد والقديم.

ولنفترض أنك رائد أعمال ولديك عداء اتجاه طائفة معينة في بلدك وقررت بناء على ذلك أن لا توظف الموظفين الذين ينتمون لتلك الطوائف والمناطق، هل تتخيل حجم الخسارة؟ الجميع سينظرون إلى شركتك على أنها عنصرية وستخسر جزء كبير من العملاء الذين ينتمون لتلك الطائفة وأيضا هؤلاء الذين يرون أنك مخطئ، هذا دون ان ننسى حجم التنوع البشري الذي ستتمتع به الشركات المنافسة والتي سيمكنها من الخروج بمنتجات أفضل متوافقة مع ثقافات متعددة فيما شركتك ذات اللون الواحد والثقافة الوحيدة والتي ترفض التنوع ستعاني من التهميش.

هذه مجرد أمثلة لما يمكن أن ينتج عن مزج الأعمال والقوة السياسية وأمامك الكثير من القضايا التي يمكنك أن تسقط عليها هذه الحالات لترى أن الخسارة هي الرفيق الدائم لرواد الأعمال الذين يميلون للسياسة والخوض في قضايا الخلاف بالمجتمع أكثر من تركيزهم على ايجاد حل مدفوع للمشكلات التي يعاني منها الناس في مجالاتهم.

إقرأ أيضا  إعلانات فيس بوك و الشركات الناشئة : الواقع و المستقبل

 

  • المال و القوة السياسية لا يجتمعان درس من الملياردير جاك ما

إذا كنت متابعا وقارئا في مجال ريادة الأعمال فمن الأكيد أنك تعرف الملياردير الصيني جاك ما؟ إنه مؤسس متجر علي بابا والآن هو صاحب أسطول من الشركات الكبرى في الصين وأغلبها في مجال التجارة الإلكترونية.

من النقاط التي أثارت اهتمامي في فلسفته التي يؤمن بها و أتفق فيها معه، إيمانه بأن ريادة الأعمال لا تجتمع مع السياسة وعليك أن تبتعد عن دهاليز هذه الأخيرة إن كنت تريد فعلا أن تنجح في قطاع الأعمال.

السيد جاك ما يرى أن المال والقوة السياسية لا يتوافقان ولا يجتمعان وغالبا ما يتعرضان، فعندما تنجح في قطاع الأعمال وتقرر الولوج لعالم السياسة حينئذ تكون قد أجمعت عود الثقاب مع شحنة متفجرة وكل ما يلزم لتنفجر هي فرصة صغيرة.

نعم هذا ما يحدث، فوجهات نظرك السياسية حينها تحطم أعمالك التي استغرقت سنوات وأنت بصدد بنائها، ومن الصعب أن تسيطر على الأمور عندما تخرج عن السيطرة، عملاء كثر ممن يعارضون وجهة نظرك سيتركونك وإن كنت تدافع عن أراء عنصرية أو مشبوهة فسينظر الجميع إلى شركتك على أنها كذلك، وسيستغل خصومك السياسيين الفرصة لتحطيم أعمالك لتخسر كل شيء، لذا قبل أن تتورط أكثر في عالم الأعمال إسأل نفسك، هل تميل اكثر لضجيج المظاهرات والمناظرات أم لضغوطات الصعوبات والمنافسات؟ إذا اخترت الخيار الثاني يمكنك أن تقرأ عن دروس من شخصيات ناجحة ومقالات أخرى في ريادة الأعمال، والأهم أن تلتزم بالعمل وتبتعد عن الكلام السياسي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *