خطوات عمل ساعة ذكية أو أي منتج ملموس ناجح

hero-product-design-960x540

في هذا المقال نحن لسنا بصدد الحديث عن صناعة منتجات رقمية مثل كتب إلكترونية و برامج و تطبيقات للحواسيب و الهواتف الذكية بل الخطوات التي يمكنك اتباعها لتصميم و صناعة منتجات ملموسة و مادية مثل الساعات و الهواتف الذكية و منتجات تقليدية بلمسة جديدة .

لا يمكنك أن تأتي هكذا إعتباط و تعلن أنك بصدد العمل على ساعة ذكية للمنافسة بها في السوق إن لم تفهم جيدا ما أنت مقدم عليه و لديك أفكار جديدة و لديك الدافع الكافي لعمل مؤسسة خاصة بك تشتغل في هذا المجال ، نفس الكلام يطبق على جميع المحاولات الأخرى لعمل منتج جديد .

هناك خطوات لا بد من المرور منها كي يكون النجاح حليفك و إلا فهذه مضيعة للوقت أو ربما مغامرة خاسرة من البداية .

 

  • الفكرة هي أساس المشروع

الشركات الكبيرة و الإنجازات العظيمة بدأت بفكرة … و الفكرة هنا ليست أي فكرة ، بل نتحدث عن فكرة عظيمة من شأنها حل مشكلة شريحة من الناس ، لها مستقبل و ستتواصل المشكلة على المدى البعيد !

الناس بحاجة إلى ساعات ذكية ، هذه مشكلة لا تتعلق بالوقت الحالي فقط بل بالمستقبل أيضا و بالتالي لو قررت عمل مؤسسة متخصصة في إنتاج الساعات الذكية فأنا بلا شك أستهدف سوقا واعدة لها مستقبل مبهر .

ما الذي يتوجب علي تقديمه في المنتج الخاص بي ليكون الإقبال عليه كبيرا و يأخد حصة جيدة من مبيعات السوق ؟ إنه سؤال جيد هنا تكمن فكرتك.

 

  • هل هناك منافسة أم انها سوق مبتكرة ؟

أكبر دليل على أن العالم يتجه إلى تصديق وجود هذه المشكلة و أنه سيكون مقبلا بشكل أكثر كثافة على هذه الأجهزة القابلة للإرتداء هو توجه الشركات إلى هذا المجال يوما بعد يوم ، المنافسة لا تتواجد إلا في الأسواق الواعدة و بالمجالات التي فيها الطلب جيد و لها مستقبل أيضا ، أما القطاع الذي لا يمثل المستقبل فلن تذهب الشركات العملاقة للتنافس فيه .. لا أحد يريد الخسارة .

في حالتنا هذه نجد أن هناك منافسين كثر في السوق بإمكانيات هائلة و علامات تجارية براقة و وزن ثقيل على الساحة … لدينا هنا سامسونج و أبل مع إل جي و أسوس و أيضا سوني و Pebble و عليك أن لا تتجاهل الشركات الصينية .

إذن هذه ليست أول مرة سيرى العالم فيها ساعة ذكية لقد أصبحث من الأجهزة المعروفة ، على الأقل لدى طبقة المتابعين للمجالات التقنية أما بقية الناس فهي لا تزال منبهرة بالساعات الكلاسيكية !

 

  • ما الذي يقدمه المنافسين من نقاط قوة في منتجاتهم و ماذا سأقدمه في مقابلهم ؟

و أمامي كل المنافسين أجد أن العلامات التجارية العالمية أمثال سامسونج و أبل و سوني يوفرون ساعات بجسم فاخر تجمع بين الذكاء التقني و الدعم التطويري .

بالمقابل علي أن لا أفكر في إبتكار نظام تشغيل للساعة الذكية التي أعمل عليها كي لا تكون هذه نقطة ضعف لها إذ أنني لن أحصل على الدعم التطويري بالتطبيقات و التحديثات و يحتاج مني إنفاق ملايين الدولارات لتحريض المطورين على ذلك إذن ما الحل ؟

بسيطة ، بما أن جوجل توفر نظام أندرويد وير لكل الشركات المصنعة للساعات الذكية يمكنني الحصول عليه منها و التعديل عليه ليتوافق مع لمسة علامتي التجارية .

حينها يمكن لمستخدمي الساعة الذكية الخاصة بي تحميل التطبيقات المتوفرة سلفا في متجر التطبيقات و لن احرق أعصابي على هذه النقطة بالضبط .

بالنسبة لتصميم الساعة الذكية ، وجب في البداية إستعراض كل التصميمات المتاحة في السوق و التفكير في تقديم تصميم مميز و جديد ، تصميم على الأقل يحل مشكلة الشاشة الصغيرة في هذه الأجهزة بالتوازي مع ذلك العمل على الإحتفاظ بحجمها العام دون أن تتحول إلى جهاز عملاق يرتديه المستخدم و يتضايق منه !

 

  • ما نقاط ضعف المنافسين و كيف يمكنني معالجتها في المنتج الخاص بي ؟

كمراقب لهذه السوق أدرك جيدا نقاط ضعف هذه الأجهزة و ما تحتاجه لتكون فعلا عبارة عن ساعات ذكية بكل ما للكلمة من معنى هذا يعني أنه قبل الشروع في هذه الخطوات أصلا أن تكون مهتما و عارفا جيدا بالسوق أو المشكلة التي تنوي حلها و بالمعطيات المتوفرة .

إقرأ أيضا  هل أنت سائق تاكسي و تعاني من منافسة Uber و الخدمات الأخرى؟ إليك الحلول

العلامات التجارية المعروفة عادة ما توفر منتجاتها بسعر يبدأ من 200 دولار و بالفعل هناك الكثيرين من الناس الذين يرون أنه من الحماقة دفع ثمن هاتف ذكي متوسط على ساعة ذكية و هم على حق من وجهة نظر معينة ، هناك فئة متنامية من المستهلكين منفتحين على الساعات ذات السعر الباهض لكنها ليست أكبر من الفئة الشعبية التي تبحث عن شيء جيد بسعر معقول .

نقطة ضعف ثانية تعاني منها هذه الأجهزة هي قدومها ببطارية لا تدوم طويلا ، غالبا ما يحتاج المستخدم لإزالتها من يده و ربطها بالشاحن الكهربائي لساعات و هذا سيء ، هذه المشكلة معالجتها ليست سهلة بتاتا لكنها ممكنة و ما يجب عليك معرفته هو أن أفضل ساعة ذكية على مستوى البطارية تستطيع العمل لمدة 7 أيام و هي من Pebble بينما أغلبية الأجهزة المتاحة هناك تستطيع الصمود ليوم إلى يومين فقط … للعلم Pebble عادة ما تعتمد على حملات تمويل مشارعها التي رأيناها و بالتالي لا نتحدث هنا عن شركة ذات رأس مال قوي لذا لا مكان للأعذار أمامنا .

أغلبية الساعات الذكية المتاحة في السوق لا توفر مساحة تخزينية كبيرة الشائع فيها 4 جيجا بايت ، يمكنني إذن العمل على ساعة ذكية بقدرة تخزين أكبر أو على الأقل أن تدعم بطاقة التخزين الخارجي و لأن الناس يفضلون استخدام الهواتف الذكية للإتصال لن أضع هذه الميزة في منتجي و الموجودة بالضبط في ساعة Gear S من سامسونج ، هذه الأخيرة لو ركزت معي تملك منفذا مخصصا لشريحة الجوال ، أنا سأخصص هذا المنفذ بالضبط لبطاقة التخزين الخارجي و رفع المساحة التخزينية إلى 32 جيجا بايت .

هناك نقاط ضعف أخرى تعاني منها الساعات المتاحة في السوق عموما لكني أود أن أشتغل على ثلاثة أشياء في هذه الحالة : المساحة التخزينية – البطارية – السعر.

 

  • ما الشريحة التي أستهدفها ؟ و لماذا ؟

كل ما سبق يعني أن هذه السوق واعدة و أن هناك منافسة يجب أن أضعها بعين الإعتبار ، أريد المنافسة و لكن بعيدا قليلا عن العلامات التجارية الكبرى و كي يحدث ذلك سأركز في منتجي على إصلاح نقاط ضعف منتجاتها و العمل على توطين نقاط قوتها في المنتج الذي أعمل عليه .

الشريحة التي أستهدفها هي التي لا يركزون عليها كثيرا ، أتحدث عن الطبقة الشعبية و الأفراد المحدودي الدخل إنها عريضة و منفتحة على التكنولوجيا و تريد شيئا رائعا بسعر معقول .

هذه الشريحة موجودة بشكل كبير في الأسواق النامية و لن أدخل في منافسة مع الشركات الصينية الغير المعروفة و التي تعمل على إنتاج ساعات ذكية بسعر زهيد جدا و بجودة رديئة إلى متوسطة قريبا .

ببساطة المنتج الخاص بي لا يستهدف عشاق الساعات الباهضة الثمن و لا هؤلاء الذين يبحثون عن ساعات جد رخيصة بجودة رديئة … أنا أنافس بينهما و منتجي في متناول كل الفئات حيث أستهدف منه أساسا هؤلاء الذين يبحثون على ساعة ذكية بمميزات إعتيادية و منها فريدة من نوعها و بسعر معقول .

لماذا ؟ ببساطة لأن الكثيرين ممن جربوا الساعات الصينية الغير المعروفة و التي لا تقدم سوى السعر الرخيص سيلجؤون المرة القادمة لشراء منتجي فيما الكثيرين ممن سيكتشفون أن الساعات التي يحصلون عليها بسعر 200 دولار فما فوق هو أمر مبالغ به في ظل توفر منتجي المتفوق عليها في المميزات المهمة و بتكلفة أقل .

هذا يعني أنه في نفس الوقت التي أستهدف فيها الطبقة التي تبحث عن شيء في المستوى بسعر معقول أنا أيضا أحصل على عملاء من فئة ضحايا السعر الرخيص للغاية مقابل الجودة المتدنية و مبيعات من ضحايا المبالغة في السعر بسبب قيمة العلامة التجارية !

إقرأ أيضا  Google AdWords ليس مفيدا دائما للشركات الناشئة

الشيء الوحيد الذي يبحث عنه الجميع في هذه الأجهزة حاليا هي المساحات التخزينية الكبيرة و البطارية الجيدة و هذه أولويات قبل أي ميزة أخرى هي التي أركز عليها في هذا المثال .

 

  • التكلفة الإنتاجية و السعر

من خلال أبحاثي التي عملتها و التي يتوجب على كل شخص ينوي عمل و بيع منتج ملموس القيام بها بخصوص تكلفة إنتاج الوحدة و التي تتعلق هنا بالساعة الذكية أجد أنه يمكنك صنعها بتكلفة ما بين 75 دولار إلى 125 دولار

هذه التكلفة تتعلق بإنتاج ساعة ذكية واحدة ، لكن في هذه الحالة و التي سننتج فيها عدد كبير و نكلف مصنع طرف ثالت بالعمل عليها فستكون تكلفتها أقل بكثير و لن تتعدى 60 دولار و كلما ازداد الإنتاج كانت التكاليف بالنسبة للوحدة الواحدة أقل !

أعلم أن الشركات العالمية توفر الساعات الذكية بسعر يبدأ من 200 دولار بينما الشركات الصينية الغير المعروفة توفرها بسعر يبدأ من 30 دولار إلى 90 دولار .

أفضل على هذا الأساس أن يتوفر المنتج الخاص بي بسعر 100 دولار فقط .

 

  • تصميم المنتج نظريا على الحاسوب

كل الأمور الأساسية أصبحث معلومة لدينا و الآن آن الأوان لنصمم المنتج الخاص بنا بشكل نظري على الأقل و ذلك باستخدام برنامج Blender المفتوح المصدر و المتوفر مجانا لأنظمة التشغيل ويندوز لينكس و الماك حيث يمكنك من خلاله تصميم منتجك بشكل ثلاثي الأبعاد و تصدير ذلك على شكل صور و ليس هذا فقط بل يمكنك عمل تصور عبارة عن فيديو لنفس المنتج من خلاله .

تصوراتي بخصوص تصميم الساعة الذكية الخاصة بي سأترجمها من خلال هذا البرنامج سواء بمساعدة متخصص فيه بفريق عملي أو أن أعكف على ذلك مستعينا بشخص متخصص سواء مستقل أو مشارك بالمشروع.

هذا لن ينفعنا فقط من خلال رؤية المنتج أمامنا مسبقا قبل أن يصبح حقيقة ، بل سيساعدنا كثيرا في الخطوات التالية .

 

  • تمويل ذاتي أم تمويل جماعي ؟

نحتاج إلى المال لتصبح الفكرة حقيقة ملموسة ، هل لديك المال الكافي لتمويل عمليات تصنيع الساعة الذكية و توفيرها مع توزيعها أيضا ؟

غالبا الجواب لا ، إذن لنتجه إلى التمويل الجماعي و لدينا منصات ناجحة لجمع المال اللازم للتنفيذ و منها Kickstarter .

و لكي تنجح الحملة الخاصة بنا يتوجب علينا إبراز نقاط القوة التي سنلعب بها في المنتج و التصميم العام من خلال الصور و الفيديو الإستعراضي و نحدد الميزانية التي نحتاج إليه .

 

  • البحث عن شركة مصانع طرف ثالت للتكليف بالإنتاج

هناك شركات طرف ثالت تتكلف بإنتاج منتجات الشركات و المؤسسات باختلاف أحجامها يتوجب عليك البحث عنها لبدء الإنتاج و توزيعها .

أو أن تتكلف هي فقط بالإنتاج و تحصل على شحنتك و تقوم ببيعها و توزيعها .

 

  • الترويج لمنتجك

مرحلة الترويج لمنتجك يتوجب أن توازي بدء حملتك على Kickstarter من خلال مراسلة المواقع المتخصصة بمجالك و التي ستتحدث عن ما تنوي إطلاقه في حالة لاقي إعجابهم .

و عملية الترويج تصل إلى مرحلتها القصوية مع الإطلاق في الأسواق.

 

  • توفيره للشراء

لأنك لا تزال صغيرا فأنت يمكنك الإعتماد على بيعه من خلال موقعك الإلكتروني و شحن الوحدة لكل واحد يطلبها من أي دولة في العالم

و يمكنك أيضا توفيره على ايباي و متاجر إلكترونية خاصة يمكنك أن تعرض عليها منتجك و تتابع المبيعات و الشحن من خلالها و يمكنك الحصول عن طريقها على مبيعات جيدة .

 

نهاية المقال :

أن تبني منتجا خاصا بك ملموس و مادي ليس شيئا سهلا بتاتا ، إنها رحلة مليئة بالمخاطرات و الأحداث المحبطة تحتاج منك فعلا إلى الإيمان بفكرتك و أن تكون قادرا على الصبر لأسابيع من العمل قبل أن يتحول إلى حقيقة محسوسة .

هل نرى منتجات عربية في التكنولوجيا ؟ ساعات ذكية و هواتف ذكية و شركات مستقبلا تعمل في هذا المجال بذل الإنتظار ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *