خطة تجنب خسائر تعويم الجنيه المصري دون الإضرار بالشركات والموظفين والمشاريع التجارية والعمال

scottewen-bulls-painting-1024x656
خطة مكونة من شطرين تضمن الحقوق للطرفين ومجاراة الأزمة أيضا.

تعويم الجنيه المصري من شأنه أن يؤثر سلبا على أولى النتائج المالية للشركات العاملة في مصر، وذلك حتى تعتاد على الوضع الجديد ويتم تصفية فارق الخسارة الناتجة عن هذه الخطوة الكبيرة.

مجموعة صافولا السعودية والتي تستثمر في قطاع الأغذية والبيع بالتجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، أعلنت اليوم أنها ستتكبد خسائر تصل إلى 171 مليون ريال سعودي خلال الربع الرابع من هذه السنة الجارية، وأكدت شركة حلواني اخوان والتي لديها استثمارات وأنشطة تجارية في مصر أنها هي الأخرى ستخسر 28 مليون ريال سعودي بالربع نفسه.

في هذا الوقت الذي تخسر فيه الشركات والمصانع وأيضا المتاجر الكبيرة والصغيرة، يعاني أيضا الموظفين والعمال من قفزة في ارتفاع أسعار المواد الأولية وارتفاع أسعار المنتجات الأخرى ومختلف الخدمات بالتدريج ما يجعل رواتبهم الحالية غير قادرة على مجاراة ارتفاع الأسعار.

الخبر الجيد أن هناك خطة بسيطة مكونة من شقين يجب تطبيقها بالكامل من الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص والعام أيضا وهي تضمن للمشاريع التجارية الربح والحفاظ على مكتسباتها السابقة، فيما تضمن للموظفين والعاملين لديها القدرة على تحمل أعباء الحياة وهذه المرحلة الصعبة من مراحل إصلاح اقتصادي ظاهره مؤلم وباطنه رحمة للإقتصاد المصري الذي سيتجنب الإنهيار.

 

  • رفع أسعار المنتجات والخدمات خيار ضروري

إذا كانت الشركة تعتمد في عمليات الإنتاج على المواد المستوردة من الخارج فمن الضروري أن يتم رفع أسعار منتجاتها وإلا فإنها ستخسر الكثير ولن تحقق الأرباح، نفس الأمر للمتاجر والمحلات التي تبيع المنتجات والأشياء المختلفة.

رفع الأسعار ضروري في كل الأحوال لأن المواد الأولية وأيضا مختلف المنتجات تقوم مصر بتوريدها من الخارج، وتكلفة نقل البضائع أيضا سترتفع مع ارتفاع أسعار الوقود في البلاد، لهذا فهو قرار جيد وهو أفضل من الإبقاء على الأسعار الحالية ومن ثم التورط في دوامة طويلة من الخسائر تنتهي بإغلاق المشروع وزيادة البطالة.

ويجب أن تكون الزيادة معقولة بما يضمن تسديد التكاليف التشغيلية وأيضا ضمان هامش ربح معقول غير مختلف عن هامش الربح في السابق.

إذا كنت تبيع منتجا تربح من كل مبيعة منه 10 جنيهات كصافي الربح، يجب بعد الزيادة أن يبقى هامش الربح ثابتا غير مختلف.

إقرأ أيضا  قصة أزمة إقتصاد فنزويلا وشبح انهيار الدولة واندلاع ثورة الجياع

 

  • رفع رواتب الموظفين والعاملين ضروري أيضا وتجاهله بمثابة نصب

ها أنت قمت برفع أسعار منتجاتك وخدماتك وضمنت بأن انهيار الجنيه المصري لن يؤثر على هامش الربح الذي تحصل عليه، ماذا عن العاملين معك؟ أقصد العمال والموظفين.

بغض النظر عن حجم مشروعك وعدد العاملين فيه فمن الضروري جدا زيادة الرواتب لهم بما يضمن المحافظة على نفس هامش الربحية قبل تعويم الجنيه.

أنت بهذه الخطوة لن تخسر أي شيء ورفع رواتب الموظفين بقدر رفع أسعار الخدمات والمنتجات هي بمثابة مستحقاتهم الحقيقية وليس تكرما منك أو شفقة عليهم، إنه واجب قانوني وأخلاقي وهو ما قررته شركة “إيديتا” للصناعات الغذائية في مصر حيث بالتوازي مع الرفع من أسعار منتجاتها أكد الرئيس التنفيذي هاني برزي أنه سيتم أيضا رفع رواتب الموظفين.

هذا لأن الرواتب السابقة لم تعد بنفس القيمة الحقيقية لها، فمثلا 1000 جنيه مصري أصبحت تلبي حاجيات 500 جنيه مصري بعد التعويم، وليس عدلا تجاهل هذه النقطة.

 

  • المطالبة برفع الرواتب حق يضمنه رفع أسعار المنتجات والخدمات

إذا كنت تعمل في شركة أو متجر أو أي محل أو حتى في مشروع إلكتروني مصر قرروا زيادة اسعار خدماتهم ومنتجاتهم، من حقك أن تطالب برفع راتبك بشكل معقول وإلا فإن صمتك سينظر إليه على أنه جهل وقد تستغله إدارة شركتك أو مديرك للإستمرار في تقاضي راتبك السابق.

صمتك يعني أن راتبك لن يستطيع مجاراة ارتفاع الأسعار وهو سيزيد من الضغط عليك، فيما صاحب المشروع التجاري يأخذ الزيادة المفترضة لك ضمن هامش الربحية.

ومن الأفضل أن يراعي أصحاب المشاريع التجارية الضوابط الأخلاقية والإنسانية ويعملوا على زيادة الرواتب بشكل معقول بما يضمن عدم الإعتداء على حقوق العاملين وأن لا تكون الزيادة على حساب هامش الربحية أيضا.

 

  • أية شركة أو مشروع تجاري تلجأ إلى تخفيض الرواتب فهي نصابة

الإبقاء على الرواتب الحالية هو بمثابة ظلم، فما بالك بتخفيض الرواتب بالرغم من زيادة أسعار المنتجات والخدمات؟ إنه نصب.

لا تقبل بتخفيض راتبك لأنه في هذه الحالة فإن صاحب المشروع سيربح مرتين في هذه الحالة، الأولى هي الجزء الذي تم خصمه بناء على التخفيض والثانية هي الجزء الذي يفترض زيادته مع زيادة اسعار الخدمات والمنتجات التي تقدمونها، ومن الأكيد أن هناك الكثير من المصانع والشركات وأصحاب المعامل والمشاريع التجارية الذين سيستغلون أزمة انهيار قيمة الجنيه المصري لتحقيق ثروة كبيرة والتضييق أكثر على العاملين معهم.

إقرأ أيضا  خدمات طلب وتوصيل الطعام مشاريع ناجحة في العالم العربي

 

نهاية المقال:

لا خفض رواتب … لا خسائر للشركات … لا تسريح للموظفين والعمال … الكل فائز ويمكن من خلال هذه الخطة مجاراة إرتفاع تكلفة المعيشة … والأروع أنها واقعية وستطبقها شركة “إيديتا” وهي لا تحتاج لتدخل الحكومة أو البنك المركزي أيضا!

أي شركة او مشروع تجاري تطبق الشطر الأول فيها وتتجاهل الشطر الثاني اعلم أنها تستغل موظفيها، ويجب أن يعلم الجميع بأن الجهل ثمنه باهض، الآن اصبحت تعرف حقوقك في هذه الحالة وعليك مشاركة هذا المقال مع أصدقائك ومعارفك ليعرفوا هم أيضا حقوقهم في هذه الحالة.

لا تنسى أن تقرأ أيضا: كيف يمكن للأفراد حماية أنفسهم من انهيار العملة المحلية بسبب التعويم أو أي سبب آخر؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *