خسائر كبيرة للشركات التقنية في ناسداك لتورطها في الحرب على دونالد ترامب

trump-tech-stocks
مجموعة FANG و آبل و مايكروسوفت و تويتر و ياهو حاولوا منع دونالد ترامب والثمن باهض

لا تزال نتيجة الإنتخابات الأمريكية تلقي بظلالها على تداولات الأسواق المالية العالمية فيما تبقى من هذا الأسبوع وهذا مع مراجعة المستثمرين لمواقف الرئيس الجديد دونالد ترامب والذي سيصل إلى البيت الأبيض بعد شهرين من الآن.

تداولات أول يوم بعد إعلان النتائج كانت ممتازة ومغايرة لكل التوقعات وقد ذهبنا إلى حد القول بأن وول ستريت رحبت بالرئيس الجديد وليست معترضة كما هو الأمر بالنسبة للكثير من المتخوفين والرأي العام الذي يجهل كواليس صناعة القرارات وأن الأمر لا يتعلق بما يريده الرئيس بل بما يريده وتجمع عليه الإدارة والمشرعين الأمريكيين بشكل عام.

وفيما كانت أسواق المال أيضا أمس الخميس ايجابية وكان سيسود الوضع أيضا في الولايات المتحدة الأمريكية لولا أن مؤشر ناسداك التقني تراجع على اثر خسارة فادحة للشركات التقنية الأمريكية في التداولات التي كانت ايجابية في المقابل لمؤشري Dow Jones و S&P 500 وغالبية الشركات المدرجة تحثهما.

فيما ارتفع Dow Jones بنسبة 1.17% محققا 18,807.88 نقطة وارتفع S&P 500 بنسبة 0.20% محققا 2,167.48 نقطة نجد أن ناسداك تراجع بنسبة 0.81% وقد خسر 42.28 نقطة لتصبح 5,208.80 نقاط لهذا المؤشر الذي نجد أنه خاص بالشركات التقنية وتلك التي تقدم خدمات التكنولوجيا في مجالات منها أيضا الطب.

السبب وراء هذا التراجع هو أن أسهم FANG ونقصد بها أسهم فيس بوك، أمازون، نتفليكس، جوجل قد خسرت الكثير أمس إضافة إلى خسارة آبل و مايكروسوفت و تويتر و ياهو وهي شركات معروف أنها تدخلت لأول مرة على خط صراعات الإنتخابات وحاولت منع الجمهوري دونالد ترامب من الوصول إلى الرئاسة.

وقد أغلقت تداولات هذه الأسهم كلها على انخفاض وهي كالتالي:

Apple: -2.79%

Google: -2.90%

Microsoft: -2.44%

Facebook: -1.93%

Amazon: -3.82%

Yahoo: -2.55%

Netflix: -5.54%

Twitter: -3.97%

 

  • الشركات التقنية متورطة في صراع الإنتخابات

أول مرة حقيقة نرى تدخل الشركات التقنية التي شكلت تحالفا بالرغم من المنافسة الشرسة بينها، كان عنوانه الرئيسي منع دونالد ترامب من الوصول إلى الرئاسة بأي ثمن، وكانت العديد من الصحف قد سربت لقاءات بين رؤساء هذه الشركات تعهدوا فيها لبعضهم البعض بالعمل طيلة الأشهر الماضية على كل ما يمنع المرشح المثير للجدل من الفوز بهذه المعركة التي يدعمون فيها منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

والحقيقة أن هذا التدخل جاء بعد قال دونالد ترامب عن رفض آبل التعاون مع FBI بأنها شركة داعمة للإرهاب وعليها أن تتعاون وإلا يجب معاقبتها، فيما أيضا يرى انه من الأنسب تعديل قوانين التجارة العالمية من خلال زيادة الضرائب على الواردات وتخفيضها على الصادرات لزيادة الإنتاج ومنافسة الصين بقوة، وحتى اللجوء للإنسحاب من اتفاقيات الجارة الحرة وهو ما نراه جميعا بأنه سيكون كارثي على الإقتصاد العالمي الذي سيعاني أكثر جراء اللجوء إلى الحمائية ونشوب الحروب التجارية والتي قد تنتهي بحروب عسكرية بين القوى الرئيسية في العالم.

إقرأ أيضا  كيف سيفيد حاسوب Surface Hub الشركات والأفراد؟

من جهة أخرى فإن نظرته السلبية إلى المهاجرين الذين تستفيد منهم الولايات المتحدة الأمريكية من خلال استغلال هجرة العقول للحفاظ على تفوقها في التكنولوجيا والإبتكار يزعج الشركات التقنية، فرئيس جوجل هو ساندر بيتشاي الذي يعد مهندس كمبيوتر هندي فيما نجد أن من يترأس مايكروسوفت هو ساتيا نادالا ذات الأصول الهندية، وهناك الكثير من المهندسين الأسيويين والعرب في هذه الشركات وأي قانون لطردهم سيعد خسارة لهذه الشركات.

أضف إلى ما سبق ايمان دونالد ترامب المطلق بأن على الشركات التقنية التعاون مع الحكومة الأمريكية، سواء في تعقب الإرهابيين ومكافحتهم وأيضا الوصول إلى البيانات التي تخزنها هذه المؤسسات في خوادمها واستغلالها في التحقيقات وهو ما ترفضه بشدة جوجل وفيس بوك و آبل و أمازون ولا يمكننا استثناء مايكروسوفت من هذه المعادلة أيضا، فيما تويتر متعاون جدا مع الحكومات حيث يحذف حسابات النشطاء والمعارضين ولديه سجل سيء على مستوى التكفل بحرية التعبير كما أنه يزود تلك الحكومات بالموقع الجغرافي للناشطين للمساعدة في الإعتقال ومشكلته الحقيقية مع ترامب هي “قضية المهاجرين” بشكل أساسي.

أما أمازون فإن مشكلته مع ترامب هي مشكلة مؤسسه جيف بيزوس نفسه، والذي ينظر إلى أفكار ترامب على أنها مصيبة بالنسبة له وسارع بنفخ المشكلة من خلال استغلال الجريدة المملوكة له “واشنطن بوست” في شن الحرب الإعلامية على المرشح الجمهوري ودعوة الأمريكيين للتصويت لصالح منافسته لتصبح واحدة من المنابر الإعلامية الغير المحايدة في هذا الصراع المجنون.

في المقابل نجد أيضا جوجل التي تأكد تلاعبها بنتائج البحث لتخفي روابط اخبارية واقتراحات بحث تخص فضائح هيلاري كلينتون وتبرز اقتراحات كلها سلبية لمنافسها الجمهوري.

فيس بوك هو الآخر تدخل بطريقته من خلال ابراز الأخبار التي تنشرها المواقع الإلكترونية المؤيدة لهيلاري على حساب الأخبار التي تخدم منافسها، وتلاعب أيضا بميزة المواضيع الشائعة رغم نفيه بحدوث ذلك.

أما ياهو فهي استغلت منصتها الإخبارية لتنشر الكثير من التقارير السلبية على دونالد ترامب ولم تختلف عن سياسات 90 في المئة من المواقع الإلكترونية الإخبارية التي كان تركيزها الكبير على فضائح الجمهوري وزلاته الكثيرة، ونشر استطلاعات رأي تؤكد أن كلينتون هي الفائز بدون شك، وقد تأكد العكس وتأكد معه للأسف أن الإعلام لم يكن صادقا وكان أداة انتخابية لا أداة تغطية.

إقرأ أيضا  كيف نستغل ASO بكفاءة من أجل زيادة شعبية تطبيقات الهواتف و اللوحيات ؟

مايكروسوفت هي الأخرى كانت منصتها الإخبارية ممرا للكثير من الأخبار الغير الصادقة ونتائج استطلاعات الرأي الكاذبة من وسائل إعلام تؤيد كلينتون علنا، وكان ممكنا أن تمنع ذلك لكن تركت الأمور تسير وفق قاعدة “أنا مع الأغلبية” وكان محرك بحثها بينج محايدا.

وبطبيعة الحال فإن آبل كانت من أكثر الشركات تدخلا من خلال استخدام الأموال ودعم كلينتون وإعلان حرب علنية على المرشح الجمهوري.

 

  • ما كان على الشركات التقنية التدخل في الإنتخابات

لطالما كنت أؤمن بأن رؤساء الشركات مثلهم مثل بقية الناس لديهم أراءهم السياسية لكن لا يتوجب استغلال نفوذهم في فرض أراءهم، وبالتالي يمكنهم التصويت لمن يرغبون لكن لا يتوجب أن يجندوا الموظفين ضد مرشح معين أو يستغلون قوة شركتهم في فعل ذلك.

وبالطبع تدخل الشركات التقنية في الإنتخابات الأمريكية لم يكن أبدا قرارا صائبا، فهو لم يغير رأي الشعب الأمريكي للأسف بل كان خطأ ضد ادارة مرشح ليس معروفا ماذا ينوي القيام به وكيف سيكون سلوكه الحقيقي في الإدارة الأمريكية، فنحن نعرف أن المرشح في الحملة الإنتخابية ليس هو المرشح عندما يصبح رئيسا، إذ يجد الواقع مختلفا عما يتصور ويجد البروتوكولات الكثيرة تنتظره ويكتشف أن “بعض النظريات المجنونة” لا يمكن في النهاية تطبيقها، وكان من الأفضل لهذه الشركات أن ترحب بالتعاون مع ادارة الرئيس الجديد وتحاول بسبلها بعد نجاحه اقناعه بما يصب في مصلحتها، ومن المعلوم أن هناك معارضين له حتى في حزبه الذي يسيطر على مجلس النواب وبالتالي لن تمرر القرارات بتلك السهولة التي يظنها عامة الناس، والولايات المتحدة الأمريكية هي دولة مؤسسات وليست دولة الزعيم الواحد ليفعل ترامب ما يريده.

 

نهاية المقال:

ما كان على الشركات التقنية الأمريكية أن تحارب دونالد ترامب وتستغل نفوذها لفعل ذلك لأنه في النهاية خسارة كبيرة بالنسبة لها، فهي لم تنجح في منعه من الوصول إلى سدة الحكم وكان من الأفضل أن تترك الخلافات جانبا وتنأى بنفسها، ففي النهاية تعرف جيدا أنه بوصوله إلى الرئاسة سيجد نفسه في دولة مؤسسات من الصعب أن يتخذ فيها الرئيس قرارا دون موافقة الساسة الأمريكيين بالأغلبية وهناك الكثيرون من حزبه يعارضون أفكاره، كما أنه سيكون بإمكانها حينها أيضا اقناعه بما يصب في مصلحتها والخروج فائزة دون استباق الحكم الخاطئ عليه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *