حقيقة الأزمة المالية لسنة 1987 وكيف ساهم الحاسوب فيها؟

stock-market-crash-of-1987
اليوم ذكرى الأزمة المالية لسنة 1987

الأزمات المالية هي جزء لا يتجزأ من النظام المالي العالمي، وهذا لكونه غير مثالي ويتضمن العديد من الأخطاء والنواقص التي تبقى بمثابة ثغرات هي التي تدخل منها الأزمة إلى حلبة الأسواق المالية.

فبعد الأزمة المالية لسنة 1929 تم تطوير النظام المالي العالمي من خلال سن قوانين جديدة وأيضا القضاء على النواقص التي تم اكتشافها والتي على أساسها حدث ما حدث، لكن جاءت الأزمة المالية لسنة 1987 لأسباب مختلفة ومن خلال قصة مغايرة تماما.

19 اكتوبر 1987 تحطمت الأسواق المالية بنسبة – 22.6 في المئة الأكبر في التاريخ ثم تلقت الأسواق 26 أكتوبر من نفس العام ضربة ثانية بنسبة تحطم – 8.02 في المئة.

هذا مختلف عن أزمة 1929 التي شهدت 28 أكتوبر 1929 تحطم الأسواق المالية بنسبة – 12.34 في المئة وفي اليوم الموالي 29 أكتوبر تلقت ضربة ثانية بنسبة تحطم – 10.16 في المئة ثم صفعة ثالثة 6 نوفمبر من نفس العام بنسبة – 9.92 في المئة.

1987-collapse

وما نلاحظه أنه في أزمة 1987 خسرت الشركات حوالي 22.6 في المئة من قيمتها السوقية بيوم واحد وهو أكبر من الخسارة التي حصلت في يوم واحد من أزمة سنة 1929.

 

  • دخول الحاسوب إلى أسواق المال في الولايات المتحدة الأمريكية كان السبب الرئيسي

بعد مرور 6 عقود على أزمة الكساد الكبير 1929 كانت اساليب الإتجار بالأسهم قد تغيرت وتطورت أكثر، وقد ساهم في ذلك التطور التقني والتكنولوجي الذي ساهم في ادخال الحواسيب إلى هذه المعاملات التجارية.

ومع هذه الثورة التقنية ظهرت العديد من برامج الإتجار والتداول والتي تسهل عمليات بيع وشراء الأسهم واتخاذ القرارات، وهي التي تعمل على تبادل حزم من الأسهم تضم 15 سهما أو أكثر قيمتها أكثر من مليون دولار وهو ما يساعد على خفض تكاليف المعاملات.

وكان هناك نوعان من البرامج الأول هو التأمين على المحافظ المالية من خلال استخدام المشتقات والثاني التحكم في المؤشرات Index arbitrage بين السوق الحاضر وسوق المستقبليات.

بناء على هذا الأمر يقوم المستثمرين بشراء مجموعة من الأسهم في السوق الحاضر وتحديد تواريخ مستقبلية من خلال هذه البرامج لبيعها والربح منها تلقائيا.

إقرأ أيضا  ما قبل الإنهيار: مؤشر داو جونز يتجاوز 19000 نقطة ويتحول إلى فقاعة خطيرة

ومع انتشار هذه البرامج أصبحت بنوك الاستثمارات الكبيرة وكبار المستثمرين أيضا يستخدمونها، وقد شمل هذا صناديق المعاشات و صناديق التحوط حيث يعمل المتاجرون على شراء وبيع كميات كبيرة من الأسهم، وتقوم هذه البرامج ببيع الأسهم عند حدوث أزمة أو تتجه أسهم شركة معينة إلى التراجع، ومن المعلوم أن تراجع سهم شركة معينة في جلسة محددة لا يعني بالضرورة أنها تتجه إلى الإنهيار بل قد يكون مجرد ظرف مؤقت وبالتالي ليس من المفروض اتخاد قرار البيع، بل يمكن للمستثمر الاحتفاظ بالأسهم ولاحقا يقوم ببيعها.

ومن المعلوم أن كثرة بيع أسهم الشركة نتج عنه ببساطة كثرة المعروض وقلة الطلب على شراء الأسهم وهو ما ساهم اكثر في تراجع أسهم الشركات وخسارتها لأكثر من 20 في المئة من قيمتها السوقية لتخسر أيضا المؤشرات الصناعية المختلفة الكثير من النقاط بصورة مرعبة.

 

  • قلق حول أوضاع المؤسسات المالية وزيادة الفائدة على السندات زاد الطين بلة

قبل اندلاع الأزمة المالية بأسابيع قليلة تطرقت التقارير الإقتصادية عن قلق بخصوص المؤسسات المالية والشركات بشكل عام مع تحقيق الغالبية نموا كبيرا في سوق الأسهم وأن الأمر مشكوك فيه وقد يكون هناك شيء غير صحي وراء ذلك.

وفي تلك الفترة تمت زيادة نسبة الفائدة على السندات من 7 في المئة إلى 10 في المئة قبل الإنهيار، وبالطبع الاستثمار في السندات كانت أكثر ربحية من شراء أسهم الشركات والاستثمار في البورصة، لهذا اتجه الكثيرون لبيع أسهمهم وتحويلها إلى الاستثمار في السندات وهو ما زاد من المعروض مقابل الطلب ودفع برامج التداول في الحواسيب للعمل على بيع الأسهم خوفا من الأزمة وبالطبع هذا زاد الطين بلة وعملت تلك البرامج في يوم الإثنين الأسود 19 أكتوبر على بيع الكثير من الأسهم بدون توقف ما أفقد سوق المال في الولايات المتحدة الأمريكية جزءا كبيرا من قيمته.

 

  • خسائر كبيرة لكن الدروس عظيمة

لأن النظام المالي في العالم موحد ومترابط فقد كان من الطبيعي أن نرى في نفس الوقت انهيار البورصة في هونغ كونغ وأيضا المملكة المتحدة وأوروبا ووصول الأزمة إلى اليابان بعد أيام قليلة.

إقرأ أيضا  لماذا فوز دونالد ترامب سيكون كارثيا على الأسهم الأمريكية؟

الخسارة كانت كبيرة للغاية بالنسبة للكثير من أسواق المال، ومن المعلوم أن غالبية الأسواق في هذا الوقت لم تتبنى الحواسيب.

الخسائر تعدت صراحة 2000 مليار دولار وهناك من يقول أنها وصلت إلى 5000 مليار دولار “نصف تريليون”.

دعا الرئيس الأمريكي ريجان الشعب الأمريكي إلى الهدوء خصوصا وأن ما حدث أعاد الجميع إلى جو الكساد الكبير 1929 وقال في خطابه حينها أنه من الغريب ما حدث فعلا، فهو أمر غير متوقع ولا يمت أيضا بصلة إلى الإقتصاد الأمريكي والعالمي القوي في تلك الفترة.

الأزمة كما قلنا فهي مالية أي أنها محصورة في أسواق المال وقد منع الاحتياطي الفيدرالي أن تتحول إلى أزمة اقتصادية من خلال بيان رسمي حينها تم اصداره في العشرين من نفس الشهر يؤكد فيه استعداده لتوفير السيولة اللازمة لدعم النظامين الاقتصادي والمالي.

كما أعلنت عدد من الشركات إطلاق برامج لشراء أسهمها هي بنفسها، كنوع من الابتكار لا يزال معمولا به وهذا لتتدخل لشراء أسهمها كلما ازداد عدد المستثمرين الذين يتخلون عن أسهمها وبالتالي منع حدوث انهيارات كبيرة في قيمتها السوقية.

 

نهاية المقال:

في التاريخ هناك الخميس الأسود 1929 و الاثنين الأسود 1987 وهناك أزمات أخرى ساهمت في تطوير النظام المالي العالمي في قالب مأساوي، الخبر السار في 1987 هو أن الأزمة مالية فقط ولم تتحول إلى اقتصادية تدفع الشركات إلى تسريح الموظفين وحدوث مآسي كبيرة لا أحد يريد حدوثها.

وأعتقد أن آبل والشركات التي تعمل على اعادة شراء أسهمها من المستثمرين عند عرضها بكثرة بحاجة في هذه الذكرى لتشكر أزمة 1987 لأنه بدونها لم نكن لنرى هذه البرامج التي تحمي الشركات من الإنهيار السريع في البورصة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *