ايجابيات وسلبيات تحرير سعر الصرف في ظل توجه مصر والمغرب إليه

ايجابيات وسلبيات تحرير سعر الصرف بشكل عام

على مدار السنوات الأخيرة اتجهت المزيد من البلدان النامية والناشئة إلى تحرير سعر الصرف والتخلي عن تثبيت الأسعار والتحكم الكامل في ذلك.

هذه الخطوة تعد ضرورية من وجهة نظر الخبراء الاقتصاديين حيث تجعل اقتصادات هذه البلدان  أكثر انفتاحا وشفافية عن السابق، فيما تكتسب عملات البلدان قيمتها الحقيقية وليس ما تحدده البنوك المركزية.

في العالم العربي هناك العديد من البلدان التي تتجه حاليا إلى تحرير سعر الصرف، منها مصر التي طال فيها النقاش حول هذا الموضوع وهو قرار معلن عنه منذ 28 يناير 2003 أي منذ سنوات طويلة، فيما قرر بنك المغرب منذ أبريل هذا العام تعويم سعر صرف الدرهم المغربي، بينما لا يمكننا أن نتجاهل أيضا الحديث عن ذلك في السودان.

وفي ظل متابعتي لهذه القضية يمكنني القول بأن الجانب السلبي لهذه الخطوة يطغى على الجانب الإيجابي المتوقع منها، لذا قررت بعد البحث والقراءة العميقة أن أتناول في هذا المقال ايجابيات وسلبيات تحرير سعر الصرف.

 

  • تجربة البرازيل مؤلمة لكنها تحولت إلى اقتصاد جيد فيما بعد

عندما قررت البرازيل تعويم الريال البرازيلي انخفضت قيمته بشكل كبير ووصل الإنخفاض في شهر يناير 1999 إلى 87.5 في المئة لتفقد العملة معظم قيمتها الوهمية قبل التحرير.

بطبيعة الحال فإن انخفاض العملة البرازيلية أدى إلى ارتفاع السلع المستوردة بشكل كبير وهو ما أثر سلبا لفترة على الطبقات الكادحة والمتوسطة وقد ارتفع التضخم إلى مستويات قياسية.

دخل الريال البرازيلي في أزمة استمرت منذ 1999 إلى 2003 قبل أن يصبح سعره معتدلا بفضل السياسات المتبعة من طرف الحكومة التي تتدخل لخفض التضخم.

فيما عاد هذا الأمر بشكل ايجابي على التصدير والسياحة، إذ أن العملة المنخفضة تساعد الصادرات البرازيلية على المنافسة بقوة ومع تشجيع الصناعات المحلية أضحت البرازيل من الدول الكبيرة التي تنافس في مجال التجارة العالمية.

وللعلم ففي النصف الثاني من العام الماضي عادت أزمة الريال البرازيلي إلى الواجهة مع دخول البلاد إلى أزمة اقتصادية تهدد انجازاتها السابقة.

 

  • ايجابيات تحرير سعر الصرف

تحرير سعر الصرف بطبيعة الحال لديه ايجابيات خصوصا في حالة أدى إلى انخفاض العملة المحلية عن السعر الحالي وهو المتوقع في حالات مصر والمغرب والسودان وعدد من الدول المحلية الأخرى.

أول تأثير ايجابي للقرار هو أن الصادرات المحلية تزداد بقوة نتيجة انخفاض السلع المحلية وبالتالي قوتها في المنافسة والاقبال عليها في الأسواق العالمية وهو ما يميز الصادرات الصينية، الهندية وعدد من الدول الأخرى التي تتمتع بعملة رخيصة.

إقرأ أيضا  إتصالات المغرب: من الإستحواذ على فروع اتصالات الإمارات بأفريقيا إلى غزو القارة السمراء

ثانيا فإن المستهلك المحلي يتجه إلى الاقبال على المنتوج الوطني والذي يبدو وسط الخيارات المتوفرة الأرخص والأقل ثمنا.

أما ثالثا فهي ازدهار السياحة نتيجة الأسعار المحلية الرخيصة، ما يعني اقبال الأجانب على حجز المزيد من الأيام للبقاء وانفاق أموال أكبر على الطعام والتنقل والأنشطة المختلفة.

وأما رابعا فإن احتياط العملة الصعبة يتراكم لدى الدولة وهو ما يعد جيدا للإقتصاد وقوته ويقي من الأزمات التي تهدد اقتصادات الدول.

ولا ننسى بالطبع أن تحرير سعر الصرف وانخفاض العملة المحلية يدفع الشركات لبناء مصانع والاستثمار في ذلك لرخص العمالة وعمليات التصنيع والانتاج والتصدير أيضا.

 

  • سلبيات تحرير سعر الصرف

على الجهة الأخرى فإن تحرير سعر الصرف يعد خطوة خطيرة بالنسبة للإقتصاد الذي يعتمد في احتياجاته على الخارج ولا يسد احتياجاته.

هذا يعني أن كل السلع والمنتجات التي يتم استيرادها من الخارج لأنه لا يتم انتاجها في السوق المحلية ستقفز أسعارها بصورة كبيرة ويمكن أن تتدخل الحكومة من خلال دعم السلع الأساسية مثل الطحين والزيت والغاز والوقود وهو ما سيزيد من ديون الدولة نفسها، فيما ترك الأمر للسوق قد يدفع إلى الاضطرابات السياسية والاحتجاجات وهو ما سيؤثر سلبا على الاستثمارات الخارجية ويدفعها للهروب نتيجة عدم الاستقرار السياسي.

وبشكل عام ترتفع تكاليف المعيشة وتصبح الرواتب الحالية غير قادرة على تلبية احتياجات الأفراد والعائلات بالنسبة للموظفين.

بالنسبة للدول التي لا تملك بنية قوية للإنتاج ولا تزال في بدايتها على هذا المستوى ستعاني كثيرا، وتطول أزمة انخفاض العملية المحلية وقد ينهار الاقتصاد المحلي بسبب ذلك، لذا بدون انتاج قوي وتنويع المداخيل لا يمكن أن تعطي هذه السياسة ثمارها وأبرزها ارتفاع رواتب الموظفين وتحقيق الرخاء وتوزيع أفضل للثروة الناتجة عن قوة التصدير.

 

نهاية المقال:

اتجهت مصر إلى تحرير سعر الصرف منذ 2003 وهي تعمل على ذلك بشكل تدريجي فيما قرر بنك المغرب منذ أشهر التوجه إلى هذه السياسة وفي كلتا الحالتين وحالات أخرى بالوطن العربي، لا مفر من تراجع العملة الوطنية وارتفاع أسعار السلع المستوردة وبالتالي ارتفاع تكلفة المعيشة، لتراهن هذه الدول على السياحة المهددة بالتقلبات السياسية فيما الفائز الأكبر هي الصناعة المحلية التي ستنتعش بسبب اقبال المستهلك المحلي عليها، ما يعني أنها ستتطور بشكل كبير وستتجه الشركات الأجنبية إلى الاستثمار في الإنتاج المحلي من أجل توفير منتجاتها في السوق المحلي بأسعار أقل من استيرادها.

One thought on “ايجابيات وسلبيات تحرير سعر الصرف في ظل توجه مصر والمغرب إليه

  1. له اثار ايجابية على الدول ذات البنية الاقتصادية ذات الهيكلية الانتاجية المرنة اي عند خفض العملة يزداد الانتاج والتصدير كما في اليابان والصين وكوريا الجنوبية
    اما دول ذات انتاج غير مرن زراعي فلن تحصل على هذه الفوائد وستنخفض معيشة الشعب
    ولكن ذلك يكشف على الاقل مدى قوة اقتصادها ويضعها امام مرآة الحقيقة التي ترى بها نفسها وتستطيع الدولة ان تخفف اثار ذلك بمراعاة الفئات الفقيرة جدا وسلعها الاساسية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *