الواقع يرغم واتساب للتخلص من أكبر مبادئه: كراهية الإعلانات

WhatsApp
سقوط مبدأ واتساب أمام المال كان متوقعا

لطالما تغنى واتساب على مدار 6 سنوات منذ تأسيسه بأنه لا يظهر الإعلانات للمستخدمين ولا ينوي القيام بذلك ولن يقوم بالأمر مهما حدث وهو لا يحب استخدام البيانات الخاصة بالمستخدمين في سبيل جني العائدات التي تساعد الخدمة على الإستمرار ويرى في الإعلانات وسيلة غير جيدة لتحقيق الأرباح وهي النهج التي تنتهجه بقية الخدمات ومنها فيس بوك الذي استحوذ عليه بقيمة 21 مليار دولار قبل عامين.

والآن بعد 24 شهرا من الصفقة الشهيرة التي تخوف منها الملايين من مستخدمي هذه الخدمة وتعهد القائمون على واتساب بالإبتعاد عن الإعلانات تغير كل شيء، لقد تخلت الشركة عن مبدئها الذي لطالما أكدت على أنه من أساسيتها.

في عالم الأعمال المال يغير المبادئ ويمكن أن يعيد تشكيل هوية مؤسسة أو شركة معينة، وهذه هي الحقيقة التي تؤكدها لنا خطوة واتساب تبادل المعلومات مع فيس بوك وتزويد بكل البيانات الممكنة التي يمكن أن تحسن من جودة الإعلانات التي تظهر للمستخدم عندما يفتح فيس بوك.

ومن المعلوم أن الشبكة الإجتماعية الأكبر في العالم تعمل على ابراز وإظهار الإعلانات بناء على الصفحات التي يتابعها المستخدم وأيضا المجموعات التي هو مشترك فيها واهتماماته وأيضا المحتويات التي يتفاعل معها، كما أن الشركة تستخدم فيس بوك ماسنجر للقيام بمسح شامل لمحتويات الرسائل والتعرف على المواضيع التي يتناولها المستخدم لتظهر له الإعلانات التي تتعلق بها.

والآن إضافة إلى المعايير السابقة فإن فيس بوك سيستغل أيضا واتساب لزيادة العائدات، ليس بإظهار الإعلانات على تطبيق الدردشة الذي يستخدمه أزيد من مليار مستخدم في العالم لكن لجعل الإعلانات التي تظهر للمستخدم متوافقة أكثر مع اهتماماته.

استغلال واتساب الذي كلف مارك زوكربيرغ الكثير من المليارات لن يتوقف عند هذا الحد بل إنه يشمل أيضا تحسين ميزة الإقتراحات وجعلها أكثر واقعية، فهي تعتمد على اقتراح أصدقاء الأصدقاء ممن يمكن أن تكون مهتما بإضافتهم وأيضا تقترح على المستخدم أصدقاء محتملين يتواجدون في نفس الموقع الجغرافي والآن تريد الشركة أن تقترح عليك أشخاصا تتواصل معهم على واتساب وليسوا ضمن أصدقائك على فيس بوك.

إقرأ أيضا  الأزمة تصفع LinkedIn و تعمق جراح تويتر و تهز فيس بوك: ما الذي حدث؟ و لماذا؟

 

  • التخلص من مبدأ كراهية الإعلانات أصبح ضروريا

بالنظر إلى عائدات فيس بوك من واتساب فهي منذ أن أصبح مجانا مؤخرا أصبحت لا شيء، وبلغة تجارية فإن هذه الخدمة خاسرة فهي تكلف الشركة رواتب فريق العمل إلى جانب تكلفة الاستحواذ التي تعدت 21 مليار دولار ومن المطلوب تعويضها لتكسب الصفقة صفة “الناجحة” فهي إلى الآن صفقة “فاشلة”.

شركة فيس بوك لا تطيق الصبر كثيرا وهي تريد الاستفادة من واتساب، إذ لا تضمن استمرار نجاح هذه الخدمة وهي تريد الكسب منها بأي طريقة لزيادة العائدات بقوة.

ولأن مؤسس الخدمة جان كوم عضو في مجلس الإدارة ولا يزال صاحب الكلمة الحاسمة فهو يرفض ادراج الإعلانات على الخدمة التي يديرها لكنه سمح لفيس بوك بالوصول إلى بيانات 1 مليار مستخدم لإغناء الإعلانات التي تظهر لهم في نفس الوقت على الشبكة الاجتماعية.

على الأقل هذا حل مؤقت ولن يكون كافيا ولا يستبعد أن يكون بمثابة جس النبض قبل اعتماد الإعلانات بشكل مباشر خلال الأشهر القادمة!

 

  • بداية استغلال واتساب تجاريا بعيدا عن المجانية المؤقتة

لقد تخطت واتساب مليار مستخدم في الوقت الحالي وتخطت مرحلة الانتشار الأكبر، وهي تريد حصد النتائج المادية وليس فقط المزيد من المستخدمين.

فيس بوك لن تظل تتحمل التكاليف التشغيلية لهذه الخدمة، فيما المستثمرون يريدون أن تعود 21 مليار دولار المستثمرة في هذه الصفقة على الشركة بأكثر من هذا المبلغ على مدار السنوات القادمة والوقت الحالي يبدو مناسبا ليتحول التطبيق من تطبيق دردشة مجاني إلى تطبيق دردشة تجاري.

 

نهاية المقال:

انتهى عهد واتساب المجاني وأصبحنا الآن في مرحلة واتساب التجاري الذي سيستغله فيس بوك لكسب أرباح تتجاوز 21 مليار دولار التي أنفقها في سبيل ضمه إلى خدماته، فالمستثمرون ينظرون إلى هذه الخدمة خاسرة كونها تكلف الشركة الخسائر التشغيلية ولا تعود عليه بأي نفع مادي وما من ضمانة على استمرار نجاح هذا التطبيق في ظل تزايد اعداد المنافسين والتحولات السريعة التي تطيح بالعمالقة في مجالنا تدفعه للعمل على الاستغلال قبل فوات الآوان.

على هذا الأساس قرر واتساب التخلص من مبدأ الكراهية للإعلانات التي ولد معها وبنى عليها أمجاده، لأن المال أهم الآن من المبادئ التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولن تعوض 21 مليار دولار.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *