المنافسة لا تعني العداوة و لا تستلزم الحب

1280px-Steve_Jobs_and_Bill_Gates_(522695099)
أكثر شخصين يؤمنان بهذه الفلسفة هما بيل جيتس و ستيف جوبز

يربط معظم الناس المنافسة بالعداوة و الكراهية إلى حد كبير في كل المجالات، بدءا من المنافسة في التعليم و العمل و تشجيع فرق الرياضة و انتهاء بنظرتهم إلى العلامات التجارية و عالم ريادة الأعمال.

لأن هناك منافسين لك في نشاطك التجاري فعليك أن تشعر إتجاههم بالعداوة و تبحث عن حل معين لتدمير أعمالهم و هدم سمعتهم، إنها فلسفة الحقد و الكراهية و لا علاقة لها بالأعمال و التجارة.

إمتداد العداوة إلى الكثير من مناحي الحياة لم يزدها إلا سوءا و دفعت العالم نحو فوضى كبيرة بسبب تبني هذه المشاعر السلبية اتجاه الآخرين، فقط لأن مصالحهم تتعارض مع مصالحنا.

لقد تكلمت عن فلسفة الشريك المنافس في عالم الشركات و ريادة الأعمال منذ 5 أشهر و ما زلت مؤمنا بأنه يمكن لعالم الأعمال أن يكون أفضل مع تبني هذه الفلسفة الخلاقة، بل و يمكن أن يتعاون المنافسين في مجالات و قضايا محددة عندما تلتقي مصالحهم و هذا أمر مقبول و مرغوب و لا يقضي على المنافسة بل يعزز من الثقة و يساهم في توفير خدمات أفضل.

خلال السنوات الماضية و في قطاع التكنولوجيا، كان من الصعب جدا أن نرى تعاونا بين شركتين منافستين خصوصا إذا احتاجت كل واحدة منها للأخرى و في حالة حدوث ذلك ينظر الناس إلى الأمر على أنه عار لكليهما.

بالعودة إلى التاريخ نجد أن آبل المتهاوية سنة 1997 لم تخجل من قبول شراء مايكروسوفت المنافسة لها لحوالي 150 مليون دولار من أسهمها لتعزيز ثقة الأسواق بها و توفير حزمة أوفيس و متصفح انترنت اكسبلورر على الماك، و لم ترفض مايكروسوفت مد يد التعاون إلى آبل فهي في الأخير ستستفيد من الأسهم و من انتشار برامجها بين مستخدمي الماك و هو ما حدث.

لكن ظلت الشركتين منافستين لسنوات طويلة جدا، تحدث فيها الناس عن حالة من العداء بين الغريمين ليتأكد لنا مجددا أنه عندما تلتقي المصالح و يصبح من الضروري التعاون بين المنافسين فلا مكان للعداوة و الكراهية أو حتى للحب في عالم ريادة الأعمال.

إقرأ أيضا  هواوي النجم الذي أطاح بسامسونج في مصر و يتجه للصدارة العالمية

9-17-2015 1-43-06 PM

مؤخرا رأينا حضور مايكروسوفت إلى مؤتمر آبل من أجل استعراض نسخة أوفيس الجديدة لحواسيب الماك و لوحيات آيباد و هو أمر أدهش معظم الحاضرين و المتتبعين، و رغم أن آبل اعترفت في الحدث بأن مايكروسوفت هي الأفضل عندما يتعلق الأمر بالإنتاجية إلا أنها لم تشعر بالخجل و لم تتهاوى عظمتها و صورتها أمام المراقبين، لقد كسبت الشركة احتراما أكبر في نظري كشخص لطالما عارض سياساتها.

و لأن ويندوز 10 بحاجة إلى تطبيقات جوجل و منها جي ميل و يوتيوب و أيضا Hangouts وGoogle Voice و أسماء أخرى فقد عقدت الشركتين اتفاق شراكة للعمل على ذلك و في مؤتمر مايكروسوفت غدا من غير المستبعد أبدا أن نرى مسؤولا من جوجل في المؤتمر للكشف عن التطبيقات لهذا النظام الذي يستخدمه أكثر من 75 مليون مستخدم حول العالم.

لو كانت هذه الشركات تنظر إلى عالم الأعمال من منظور العواطف لأصبحت متخلفة، و لتضررت نتيجة العناد و العداوة، تحتاج مايكروسوفت إلى تطبيقات جوجل الشهيرة في منصتها و تحتاج هذه الأخيرة إلى المزيد من المستخدمين لتطبيقاتها هنا التقت مصالحهما و شراكة مثل هذه تصب في صالحهما و صالح المستخدمين.

أما أنت، فبالكاد تدير شركة ناشئة او حتى متوسطة و الأكيد أنها مهما كانت كبيرة فهي أصغر من آبل و جوجل و مايكروسوفت و منافسيك هم شركات قريبة منك تكن لها العداء و على الأرجح تبادلك نفس الشعور و تظن أنه من السيء عندما تلتقي مصالحكم التعاون؟ أمر غريب و هذا نتاج التأثر بريادة الأعمال الخاطئة.

أحيانا لدى منافسك حلا لمشكلتك و لديك أيضا حل لمشكلته و التعاون لا يقلل من شأنكما بل يصب في صالحكما، المهم أنه في كل الحالات على العواطف و الحسابات الشخصية أن لا تعرف طريقها إلى تعاملك مع المنافسين، فقط الإحترام هو ما يجب أن يكون سائدا في كل حالات التنافس و التعاون.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *