المحتوى المنقول و المسروق: الأول شرعي و الثاني ممنوع

المحتوى المنقول و المسروق: الأول شرعي و الثاني ممنوع
المحتوى المنقول شرعي و لكن بشروط

هناك فرق بين المحتوى المنقول و المسروق و إن كان الأمر يتم بنفس الطريقة و المنهجية، الأول يأتي مع ذكر للمصدر و الثاني يتم نشره دون الإشارة لصاحبه الأصلي و بالتالي يعد سرقة و ادعاء بأن الموقع الذي سرقه هو صاحبه الأصلي.

المواقع المحترمة و تلك التي تتمتع بمصداقية كبيرة تتعمد ذكر المصدر بشكل واضح فيما المواقع التي تلعب على الزيارات و لا تهتم بسمعتها تسرق ليل نهار فإذا حل بها تحديث باندا على جوجل أو أغلقت صفحتها على فيس بوك لنفس السبب رأيت صاحبها باكيا شاكيا “ديكتاتورية جوجل و غدر مارك”!

نتحدث إذن عن مشروعية المحتوى المنقول و تحريم المسروق و الفرق أن الأول فيه تصريح بصاحب المحتوى و الثاني اغتصابا لحقوقه الفكرية.

السؤال الذي يطرحه الكثير من أصحاب المواقع في الوقت الراهن و بالضبط تلك المواقع الصاعدة هو: هل يمكننا أن ننشر محتويات منقولة مع الإشارة للمصدر بالطبع ؟

حاولت الإجابة عن هذا السؤال من خلال اجتهادي الشخصي و اطلعت على بند “المحتوى المسروق” من جوجل و إليك ما فهمته استنادا للنص و أيضا للواقع الذي لمسته مع العديد من نماذج المواقع الناجحة التي تنشر بين الفينة و الأخرى مقالات و محتويات منقولة.

 

  • منصات عرض الأخبار من مواقع متعددة مقبولة.

هناك سباق عالمي حاليا على تطبيقات و منصات عرض الأخبار و المقالات من مواقع متنوعة للمستخدمين و هي جزء من مشهد الويب اليوم و لا يمكن لأحد قمعها أو إنهاءها.

التحدي بالنسبة لهذه المواقع هو عرض المحتويات من المواقع التي تنشر المحتوى الأصلي و التي تعد مصادر أصلية للأخبار و المقالات المنشورة و عرض الكثير من المحتوى المتجدد على مدار الساعة إلى جانب تحسين تجربة المستخدم.

ماذا نقصد بتجربة المستخدم هنا؟ أقصد عرض الأخبار بسرعة و في قالب جميل و تصنيف المحتويات بدقة وفق ترتيب منطقي و عرض المحتويات للمستخدمين كل حسب ميولاتهم و ما يحب قراءته و الإطلاع عليه.

المهم من كل هذا الإشارة إلى المصدر الأصلي بشكل صريح و التأكيد على أن منصتك هي لجمع الأخبار و عرضها في مكان واحد.

يتوجب عليك لعمل منصة ناجحة في هذا المجال التعاقد و الاتفاق مع مواقع كبيرة و ناشرة لعرض المحتويات منها لإشباع مطالب المستخدمين، تذكر أن هناك مواقع لا تسمح بأن تجلب منها الأخبار دون أن تطلب منهم الإذن أولا حتى و إن كنت تذكر المصدر أو توجه المستخدمين للقراءة منها.

إقرأ أيضا  الأزمة تصفع LinkedIn و تعمق جراح تويتر و تهز فيس بوك: ما الذي حدث؟ و لماذا؟

 

  • يمكنك عرض الأخبار و المقالات المنقولة لكن بقواعد

المواقع التي تم إنشاءها من أجل عرض الأخبار و المقالات و المحتويات المنقولة دون أن تتضمن محتويات جديدة و حصرية نعتبرها غير شرعية.

أقصد مواقع وورد بريس و سكريبتات ادارة المحتوى التي تخصص لنسخ المحتويات من مواقع متعددة مع الإشارة إلى المصدر الأصلي!

يفترض أن تقدم أخبارا و مقالات خاصة بها و لابأس من نسخ الأخبار و المقالات من حين لآخر و نشرها مع المصدر لكن أن تخصص كل صفحاتها للمحتوى المنقول يعد نوعا من الغباء و مجرد موقع آخر لا غير.

البعض يشتري مساحة استضافة و يقوم بتنصيب وورد بريس و يشتغل على الموقع وفق عملية “نسخ-لصق” مع ذكر المصدر دون أن يقدم للمستخدمين أية قيمة إضافية من خلال مقالات يضيفها و هي مكتوبة بقلمه ليلاحظ جوجل أن موقعه مكرر و تم إنشاءه بغرض الربح بأقل تكلفة ممكنة من خلال تخطي إنشاء المحتوى الذي يعد مكلفا إذا ما قررنا تعيين مدونين متخصصين.

أعرف بعض المواقع المشهورة و التي تنشر محتويات خاصة بها و من حين لآخر تنشر مقالا أو مقالات منسوخة من مواقع منافسة مع ذكر المصدر و هذا لم يسبب لهم أية متاعب تذكر المهم أنها قدمت قيمة مضافة فيما المحتويات المنقولة لا تعد سوى نسبة قليلة من إجمالي صفحاتها.

 

  • المنتديات أكثر المستفيدين من هذه النظرية

مستخدمي المنتديات هم أنفسهم قراء المجلات الإخبارية و بطبيعة الحال تدفعهم غريزتهم لنشر الأخبار إلى نسخها و لصقها ثم نشرها على المنتديات التي هم فيها مشتركين.

عوض أن تتجه المنتديات إلى سياسة منع المنقول التي أرعبت الكثير من الأعضاء و دفعتهم لهجرتها يمكن لإدارات هذه المواقع العمل على تشريع المحتوى المنقول و عرض المواضيع مرفقة مع مصدرها أو الإشارة إليه.

أن تفرض على المستخدمين ذكر المصدر الأصلي للمحتوى هو الأمر المطلوب و ليس منعهم من إعادة نشرها على المنتدى، بطبيعة الحال يمنع المواضيع التي سبق و تم نشرها في المنتدى أو القديمة في الويب و المنتشرة بقوة على بقية المواقع.

بذات الوقت يفترض أن تعمل إدارة المنتدى على تشجيع الأعضاء الذين يبدعون من خلال المواضيع الخاصة بهم و التي يكتبونها لأجل المنتدى و ذلك من خلال تثبيتها أو اقتراحها لأكبر عدد ممكن من المستخدمين لتتلقى تفاعلا أكبر إلى جانب مشاهدات أفضل و بطبيعة الحال الجوائز المادية و المعنوية يحصل عليها هذه الفئة التي تحمي المنتدى من غزو “المنسوخ”.

إقرأ أيضا  التحدي التالي أمام خمسات و Fiverr و مواقع الخدمات المصغرة

هناك الكثير من الإجراءات الجيدة التي يمكن فيها للأعضاء استخدام المنقول في المنتديات منها نشر مقطع من مقال يجيب عن سؤال عضو قام بفتحه على شكل موضوع جديد و أعيد و أكرر أن ذكر المصدر هو أمر مطلوب.

نشر فيديوهات يوتيوب على المنتدى من قبل الأعضاء دون إضافة نص يتضمن رأيه أو وجهة نظره هو بمثابة سلوك مخالف لجوجل و هذا أمر صريح في بند “المحتوى المسروق”، أو على الأقل جملتين مفيدتين!

المنتديات عليها أن تتضمن محتويات حصرية و خاصة إلى جانب التفاعل من خلال التعليقات و لا مشكلة من وجود مواضيع منسوخة فيها إشارة للمصدر أو كاتبها الأصلي و جديدة أيضا.

 

نهاية المقال:

هناك سؤال واحد تكفي الإجابة عنه لتعرف إذا ما كان مشروعك مخالفا أم قانونيا على الويب ألا و هو: ما هي الإضافة التي يقدمها مشروعي للمستخدمين؟ إذا وجدت الجواب غير كافيا لتبرير سياستك الآنية فاتجه للتغيير و التعديل قبل أن تدفع ثمن ذلك.

هل ترى مدونة أو مجلة كل صفحاتها عبارة عن المحتوى المنقول أمرا مفيدا؟ شخصيا لا أرى ذلك إن كانت لا تقدم في غالب الأحيان صفحات بمحتوى خاص بها فيما من الطبيعي أن أصادف على المنتديات عشرات المواضيع المنقولة و بذات الوقت أجد مقالات حصرية و نقاشات غنية لأول مرة أطلع عليها و بالإنتقال إلى مواقع و منصات تجميع الأخبار يفترض أن تقدم لي أفضل تجربة ممكنة في الوصول إلى المحتويات التي تهمني و ليس إغراقي بالمواضيع التي لا أهتم بها أو تعاني من مشاكل تقنية تقوض تجربتي لها.

المسألة كلها تتعلق بطبيعة كل منصة عن الأخرى، المدونات و المجلات عادة هي المصادر التي تعتمد عليها منصات تجميع الأخبار و من الأفصل لها أن تعتمد على نشر المحتوى الحصري عوض النسخ بينما خدمات عرض المقالات من مصادر متعددة هي المتكلفة بعملية النسخ و اعادة النشر مع ذكر المصدر أو فتح الروابط الأصلية عند النقر على عنوان الخبر، المنتديات هي التي تجمع ما بين المنقول و بين إبداع الأعضاء في النقاش و الطرح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *