العائد المادي أهم من الشهرة في عالم الأعمال

العائد المادي أهم من الشهرة في عالم الأعمال
أرني العائد المادي والنتائج الملموسة ولك الشهرة تغطى بها جيدا أو نام عليها فهي في الأخير لا تسمن ولا تغني من جوع.

بما أن الشركة الفلانية مشهورة فإنها ناجحة وبالتالي فالاستثمار فيها قرار صائب، كم هي الحياة بسيطة يا معقدين، لقد بدأت رحلة الاستثمار وسأصبح مليارديرا عما قريب وسيلقبونني بستيف جوبز عالم الأعمال.

بهذا الاندفاع والحماس يبدأ المستثمر المبتدئ مسيرته التي لن تكون سهلة، والتي سيكتشف فيها مع مرور الوقت أن الإستثمار بالحب والقرارات المبنية على العواطف في عالم المال هي مثل ركوب قارب مثقوب يكاد يغرق عند الشاطئ ولا يبعده عن نقطة الإنطلاق ليصاب بالإحباط وقد تتشكل لديه عقدة الأمواج.

الإستثمار في شركة معينة يحتاج إلى دراسة و تأني وقراءة لظروفها وخططها ومستقبلها بدقة، والتفكير قبل اتخاد القرار هو أهم مرحلة في عملية الإستثمار بعد ذلك عليك متابعة سير الأمور والاستعداد لاتخاذ أي قرارات سريعة سواء بزيادة الاستثمارات مع وجود المزيد من المؤشرات على أن أمورها تتجه للأفضل أو بيع الحصة عندما يتأكد أن العاصفة القادمة ستكون مدمرة وقد لا تنجوا الشركة.

وبمعنى آخر لا مكان للشهرة ضمن قائمة المعايير التي يمكن للمستثمر الاعتماد عليها لإتخاد قرار بالاستثمار أو تجاهل الشركات المطروحة، فكم من شركة مشهورة الاستثمار فيها حاليا مخاطرة ولعل آبل في الوقت الحالي من الشركات التي عليك التفكير مليون مرة قبل أن تستثمر أموالك فيها.

وبعيدا عن العملاق الأمريكي المتصدر للقيمة السوقية إلى وقت قريب قبل ان يسقط من عرش الأغلى في العالم فقد تركت لنا الأزمة التي أنهت حياة الكثير من الشركات ومجدها درسا قاسيا للجميع وهو أن الشهرة لن تشفع لأي شركة عندما تصبح خارج المنافسة وتصبح وراء مسيرة التنافس والتطور ولنا في نوكيا عبرة لمن يعتبر.

دائما ما يتحدث أنصار الشركات الكبيرة مثل آبل على أن شهرتها الكبيرة بمثابة ضمانة للبقاء في الصدارة، ولا يمكن للأزمة أن تقضي عليها بيد أن قصص شركات عملاقة سابقا لا تقل شعبية أثبتت ان الشهرة لا تقاتل إلى جانب الشركات وليست مانعا من وقوع الأزمات وتدميرها لأي كيان يغتر بالشهرة وينسى أن العائد المادي هو الذي يترجم النجاح الحقيقي وليس كم شخص يعرفك؟ حتى المنافسين يعرفونك لكن بالطبع ليسوا عملائك.

إقرأ أيضا  فلسفة الشريك المنافس في عالم الشركات و ريادة الأعمال

 

  • أزمة تويتر تؤكد أن الشهرة في عالم الأعمال خارج الحسابات

كلنا نعرف تويتر والملايين من الناس حول العالم يسمعون بهذه الشبكة الاجتماعية في الواقع، ففي وقت تظهر فيه التغريدات بنتائج بحث جوجل بشكل حي وأسرع في الأرشفة أيضا نجد ان المواقع الاخبارية تعرض التغريدات في الأخبار أكثر من منشورات فيس بوك.

لكن كل هذه الشهرة الكبيرة هل عادت على تويتر بنتائج مالية جيدة؟ هل عادت عليها بنمو في المستخدمين الجدد والنشيطين؟ هل حولتها إلى منصة اجتماعية كبيرة مثل فيس بوك؟ للأسف لا لأن هناك مشكلة لدى هذه المنصة في تحويل الشهرة إلى نتائج حقيقية.

المستثمرين في تويتر ينظرون إلى معايير عدة ليس من بينها الشهرة، بل هي العائدات الاجمالية وكيف تطورت بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، عدد المستخدمين الجدد في الربع المالي وأيضا عدد المستخدمين النشيطين، كم هي الأرباح الصافية؟ وكم هي الخسائر التشغيلية؟ إنها معايير كلها قابلة للقياس ودقيقة وتتعلق بالقيمة والعائد المادي وليس بكم من الناس يعرفون تويتر، فهناك الملايين يسمعون بهذه الشبكة لكن غير مقتنعين بالتواجد فيها.

 

نهاية المقال:

أرني العائد المادي والنتائج الملموسة ولك الشهرة تغطى بها جيدا أو نام عليها فهي في الأخير لا تسمن ولا تغني من جوع.

بالنسبة لنا كمحللين ومستثمرين لا وزن لشهرة شركة في اتخاد قرار الاستثمار بها أو توقع مستقبلها وفي ذات الوقت عدم استغلالها لتحويلها إلى نتائج مادية يعني بكل تأكيد اخفاقا كبيرا هو الذي يعيشه حاليا تويتر، ولك في نوكيا درس آخر إذا كنت تعتقد أن الشهرة تشفع للشركات وتبقيها حية في وجه الأزمة القاتلة التي أنهت كثيرا من الكيانات التي تخلت عن الابتكار وتراجعت نحو الوراء في سلم المنافسة والتي كانت أمس بمثابة آبل و جوجل اليوم في الشهرة والسمعة وثقة المستثمرين بها!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *