الأحزاب السياسية في انتخابات المغرب ووهم إنعاش الإقتصاد

الأحزاب السياسية والوعود الفارغة في الإنتخابات عشق لا ينتهي

تقترب الإنتخابات التشريعية التي ستجرى في 7 أكتوبر القادم، ومع اقتراب ساعة الحسم تشتعل الحملات الإنتخابية التي تقودها مختلف الأحزاب التي يصل عددها حوالي 30 حزبا أبرزها حزب العدالة والتنمية الحاكم و حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة المعارض.

وتأتي هذه الإنتخابات البرلمانية والتي ستغير مشهد البرلمان المغربي وتشمل رئاسة الحكومة وبقية الحقائب الوزارية، بعد الإنتخابات الجماعية التي على أساسها تم توزيع الجهات بين الأحزاب المتنافسة.

ويعد الإقتصاد في الإنتخابات الحالية أهم موضوع بالنسبة للشعب المغربي الذي يطمح إلى حكومة تحقق خلال 4 سنوات القادمة نجاحات اقتصادية مثمرة تنعكس ايجابا على الوضعية الإجتماعية والواقع المعيشي له.

وكسب هذا الموضوع أهميته في ظل الصعوبات التي يواجهها الإقتصاد المغربي كغيره من اقتصادات العالم، وتضرر الشعب من رفع الدعم على مواد أساسية ضمن الإصلاحات التي انتهجها حزب العدالة والتنمية وبدافع من صندوق النقد الدولي والمؤسسات الإقتصادية التي ترى أن رفع الدعم من شأنه أن يخفف الضغط على الميزانية العامة ويقضي بالتدريج على العجز والمشاكل الاقتصادية الأخرى.

وخلال العام الماضي حقق المغرب نموا وصل إلى 4.4 في المئة على مستوى لكنه بالنسبة لهذه السنة فإن النمو الذي ينتظر أن يحققه كارثي ولا يتعدى 1.6 في المئة ليكون الأقل منذ سنوات طويلة، وهذا بسبب الجفاف الذي ألحق الضرر بالمحصول الفلاحي وأثر سلبا على الصادرات خصوصا وأن الفلاحة تظل من أكبر القطاعات التي يعتمد عليها المغرب في تحقيق العائدات والتصدير.

ومن المرتقب أن يحقق الإقتصاد المغربي نموا يصل إلى 3.5 في المئة العام القادم 2017، هذا في حالة لم يستمر الجفاف للعام الثاني على التوالي.

وبالنسبة للأحزاب فهي بدأت تستثمر موضوع الإقتصاد في حملاتها الإنتخابية وللأسف وعودها غير واقعية وترفع مجددا مستوى تطلعات الشعب الذي سينصدم مجددا بالواقع المر.

 

  • معركة المبالغة في نمو الإقتصاد المغربي

تحدث حزب الأصالة والمعاصرة على النمو الذي يتوقع أن يحققه خلال ولايته في حالة نجاحه بالإنتخابات الحالية والذي يصل إلى 5 في المئة وهو رقم من الصعب الوصول إليه في ظل ارتفاع المديونية بشكل غير مسبوق في المغرب بتجاوزها 80% من الناتج المحلي الخام والمشاكل الإقتصادية الأخرى.

إقرأ أيضا  كل الطرق تؤدي إلى انهيار أسواق المال إلا إذا حصلت معجزة!

من جهة أخرى نجد أن حزب الإتحاد الإشتراكي وحزب التقدم والإشتراكية عن نسبة نمو تصل إلى 6 في المئة، وهناك أحزاب أخرى حددت نسبة أكبر منذ لك منها حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي سبق له ووعد الشعب المغربي بنسبة نمو تصل إلى 7 في المئة خلال الحملة الانتخابية لسنة 2011 وهو ما لم يحدث.

تواجد حزب العدالة والتنمية في الحكومة واحتكاكه بالواقع المر لم يقنعه بالتنازل عن الوعود المبالغ فيها، طمعا في استمرار حكمه لولاية أخرى ومستغلا كبقية الأحزاب الأمية وعدم وعي الشعب بالمصطلحات والمفاهيم الإقتصادية، لذا فمن يعد بتحقيق أكثر هو من سيحصد أصواتا أكثر.

 

  • استغلال فاضح للجهل والأمية مرة أخرى

تثبت البرامج الإنتخابية التي طرحتها الأحزاب السياسية في المغرب أنها تستغل الجهل والأمية وترسم أحلاما وردية تعرف جيدا أنها لن تتحقق وذلك كله في سبيل حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية والتربع على صدارة المشهد السياسي المقبل.

ولا يزال المغرب من البلدان التي تعاني من الأمية خصوصا على المستوى الإقتصادي والمالي وهو ما تستغله هذه الأحزاب للحديث عن توقعات ووعود اقتصادية غير واقعية ويمكن لأبسط شخص أن يكتشف ذلك.

 

نهاية المقال:

جيد أن نرى الأحزاب السياسية في الحملات الإنتخابية تتحدث عن الإقتصاد والحلول التي تتبناها لحل الأزمة الراهنة وتجنب انتكاسة قد يتعرض لها الإقتصاد المغربي كغيره من اقتصادات العالم في ظل الظروف الصعبة التي يمر منها الإقتصاد العالمي منذ سنة 2008، لكنه من السيء أن ترفع وعودا لا يمكن تحقيقها، وكما قال الأستاذ ناصر بوشيبة باحث في العلاقات الصينية الإفريقية بمعهد السياسة بجامعة “صن يات سين” فإن الثقة والواقعية تنقصان المغرب لبلوغ مقام الصين.

One thought on “الأحزاب السياسية في انتخابات المغرب ووهم إنعاش الإقتصاد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *