استحواذ جوجل على تويتر: الدوافع والأحلام الوردية مقابل الخسائر المتوقعة

جوجل تويتر
احتمال كبير لاستحواذ جوجل على تويتر وسط مخاطر عالية

يواصل تويتر محاولاته الكبيرة في مسعى منه للخروج من الأزمة التي يتخبط فيها منذ أكثر من عام حاليا، حيث إطلاق الكثير من الخدمات والحلول للأفراد والشركات من أجل الاستخدام المكثف لهذه المنصة ونشر التغريدات بوثيرة أكبر وبالتالي الرفع من المستخدمين النشيطين والعائدات والإنتشار.

وفيما تواصل محاولاتها سمعنا الكثير من التقارير التي تتحدث عن إمكانية الإستحواذ عليها من إحدى الشركات العملاقة في قطاع الإنترنت، وفجأة أقدمت مايكروسوفت على شراء لينكدإن ضمن صفقة مفاجئة للجميع صراحة.

ومنذ ذلك الحين والجميع يتكلم عن اقتراب موعد استحواذ أحدهم على تويتر التي تعاني بنفس طريقة معاناة لينكدإن، إذ كلاهما فقد الكثير من قيمته السوقية خلال الأشهر الماضية بسبب تراجع النمو وتباطؤ عدد المستخدمين الجدد والعائدات.

المرشح الأول لعقد هذه الصفقة هي جوجل فيما آبل التي ينصحها البعض أيضا باستغلال هذه الفرصة لا يبدو أنها مهتمة بخدمات الإنترنت والكسب من الإعلانات كما أنها لا تريد توريط نفسها في مشكلة أخرى إلى جانب مشكلاتها الكثيرة ومنها تراجع مبيعات آيفون و الماك و آيباد.

لكن جوجل أو الشركة القابضة Alphabet لن تتسرع وتقدم على هذه الخطوة فهي بالتأكيد تراقب معاناة ونزيف تويتر وهذا في صالحها فقبل عام وبالضبط في 30 يونيو 2015 كانت قيمة السهم لهذه الشركة محدد على 36 دولار على الأقل، واحزر معي ماذا يجري لقد أصبحت قيمته 16.83 دولار في تداولات اليوم.

هذا التراجع المخيف يزيد من الضغط على جاك دورسي الذي لا يهدأ، فمن وقت لآخر يعلن عن منتجات وخدمات جديدة وتحسينات كلها تصب في الرفع من نمو المستخدمين الجدد وزيادة العائدات والأرباح والنتائج إلى الآن ليست في المستوى المطلوب خصوصا وأن كل هذه الخطوات تتطلب بعض الوقت حتى نرى نتائجها الكاملة.

 

  • جوجل الفاشلة في الشبكات الإجتماعية أمام فرصة جديدة

نعلم جميعا أن جوجل تحاول منذ سنوات طويلة المنافسة في قطاع الشبكات الإجتماعية وكانت ترغب في ايقاف مد فيس بوك على الويب منذ سنوات طويلة، لكن كل محاولاتها باءت بالفشل وأخرها مع جوجل بلس الذي يستخدم من طرف اصحاب المواقع والناشرين من أجل تصدر نتائج البحث والتأثير على سيو لا أقل ولا أكثر.

إقرأ أيضا  كيفية تحسين أداء الموظفين و بناء شركة مستقرة داخليا

ونتذكر أنه خلال العام الماضي توصلت جوجل وتويتر إلى إتفاق يجعل المحتويات على هذا الأخير تظهر في التو والحين على نتائج البحث حيث يمكن للملايين من المستخدمين الوصول إليها بسهولة وهو ما زاد من عدد المشاهدات والقراءات للتغريدات والزيارات أيضا لكن فشلت المنصة في تحويل ذلك إلى مستخدمين جدد.

هذه الصفقة ساعدت الشركة على تطوير نتائج بحثها لكنها في ذات الوقت كانت بمثابة اعتراف ضمني منها بأن جوجل بلس لم يستطع التفوق على تويتر الذي يستخدمه 320 مليون مستخدم فما بالك بفيس بوك صاحب 1.6 مليار مستخدم.

لهذا فإن هذه المنصة بالنسبة لشركة جوجل هي فرصة كبيرة من أجل تحقيق تقدم جيد في قطاع الشبكات الإجتماعية، خصوصا وان الشركة لديها العديد من الخدمات الإجتماعية المميزة على الموبايل والتي تحتاج إلى التسويق والتحسين ويمكن أن تبلي جيدا.

 

  • لكن جوجل لن تقدم على شراء تويتر برقم كبير للغاية

ينصح المحللون شركة جوجل بدفع أقل ثمن ممكن في سبيل الاستحواذ على تويتر، هذا فقط لأنها لم تعد منصة ربحية وثانيا لأن ما تمر منه من أزمة حاليا يؤكد أنها فقاعة منفجرة ولا أمل في العودة أو مسايرة فيس بوك المبتعد عنها كثيرا.

في هذا الصدد نجد أن السيد David Trainer في مجلة فوربس العالمية قد نصح الشركة باستثمار 1.1 مليار دولار فقط لعقد هذه الصفقة أي بقيمة أقل بحوالي 91% من القيمة السوقية الحقيقية للشركة.

المشكلة أن تويتر لا تحقق أي أرباح وبالتالي الاستحواذ عليها ستكون صفقة عالية المخاطر، ففي سنة 2012 حققت حوالي 317 مليون دولار خلال 2012 وقد ازدادت العائدات حتى وصلت إلى 2.4 مليار دولار في الأشهر العشرة الأخيرة بينما الخسائر التشغيلية ارتفعت من 122 مليون دولار حتى 816 مليون دولار.

وما لا تعرفه أيضا هو أن الشركة خسرت منذ 10 سنوات 2 مليار دولار، ما يعني أن تويتر تنفق أكثر مما تكسبه من عائدات، وقد بررت ذلك بالقول أنها تنفق على توظيف موظفين بكفاءات جيدة ومهندسين وعقد اتفاقيات تسويق مكلفة لها.

إقرأ أيضا  لماذا انهارت قيمة أسهم LinkedIn بالرغم من النتائج الرائعة؟

لهذا من الضروري على جوجل الاستحواذ على هذه الشبكة بأقل ثمن ممكن، لأنه في حالة استحواذها بتكلفة كبيرة ستتعرض لانتقادات المستثمرين وقد يورط الشركة العملاقة في أزمة نوعية في حالة فشلت في اعادتها نحو الربحية وتعويض ما دفعته فيها من أموال.

 

  • لدى جوجل قدرة كبيرة على التسويق لكن لديها سجل يتضمن الكثير من الفشل

لم نرى من قبل إعلانات لمنصة تويتر على جوجل أو مواقع الناشرين لديها، ومشكلة تويتر في الواقع لا تتجلى فقط في تخبطها بالهوية والخدمات التي تقدمها بل أيضا على مستوى التسويق لما تقدمه.

في بداية إطلاق جوجل بلس أتذكر أن الشركة الأمريكية أدارت حملة إعلانية قوية على محرك البحث والمواقع التي تعتمد على إعلاناتها، ويمكن أيضا لها أن تقوم بهذا مع تويتر لكسب المستخدمين وسيكون التحدي حينها كيف ستجعلهم نشيطين وذات زيارات متكررة واستخدام متواصل وهذا هو التحدي الثاني الذي سيكون على جوجل حينها حله وهي مشكلتها في الواقع مع جوجل بلس!

ما يعني أن الصفقة في حالة حدوثها يمكن ان تأخد اتجاها صحيحا نحو النمو القوي والعائدات الجيدة والعودة للمنافسة ضد فيس بوك بنسبة أقل من احتمال أن تأخد نفس طريق جوجل بلس لتجد الشركة الأمريكية نفسها مرغمة على التخلص منهما كما فعلت من قبل مع خدمات كثيرة وشهيرة، وكما أشرنا سابقا فهذه فرصة لجوجل يتوجب الحصول عليها بأقل ثمن ممكن كي لا يعود الفشل بسعر باهض الثمن يمكن أن يهدد استقرار أغلى شركة في سوق المال حاليا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *