إتصالات المغرب: من الإستحواذ على فروع اتصالات الإمارات بأفريقيا إلى غزو القارة السمراء

le-nouveau-siege-social-de-maroc-telecom-rabat-archics-8-1024x734
مقر الشركة في العاصمة الرباط

واحدة من أكبر شركات الإتصالات في أفريقيا هي إتصالات المغرب و التي لا تنشط فقط في المملكة المغربية بل يتعدى نشاطها نحو العديد من بلدان غرب القارة السمراء.

و كغيرها من شركات الإتصالات العربية و الدولية تتعرض للإنتقادات من العملاء و بعض المدونين المؤثرين الداعين لتحسين خدماتها و تقديمها بأسعار أقل مما عليها الآن.

لكن بعيدا عن الصورة السلبية و المشكلات التي تعاني منها هذه الشركات، نتحدث في هذا المقال عن هذا العملاق المغربي و الذي يبدو أكبر بكثير مما يعتقده عموم المغاربة و العرب.

 

  • نظرة سريعة على تاريخ العملاق المغربي

حقيقة واقعية، شركة إتصالات المغرب هي المسؤولة عن خدمات الجوال المحمول و الثابت و الإنترنت في كامل التراب المغربي و هي التي تأسست سنة 1998 و سبقت لتقديم مختلف الخدمات و هي تحتكر العديد منها إلى حد الآن.

في ذات الوقت انتشرت منافساتها انوي Inwi و ميديتيل Méditel و التي دخلتا إلى السوق ما بين 1999 و 2000 الأولى باسمها القديم Wana و الثانية بنفس الإسم الحالي.

لكن عكس منافساتها سيطرت إتصالات المغرب على كل التراب الوطني ولكونها مملوكة بالكامل في بدايتها للدولة قبل أن تطرح حصة منها للخوصصة لتشتري مجموعة فيفاندي الفرنسية 35% من رأسمال الشركة سنة 2001 لترتفع حصتها مجددا إلى 51% خلال نوفمبر 2004 و في نفس السنة ولجت الشركة إلى عالم البورصة بطرح جزء من أسهمها للمناقصة.

و بحلول ديسمبر أصبح رأس مال الشركة مقسما ما بين 53% للمجموعة الفرنسية و 17% للحكومة فيما لدى صندوق الإيداع و التدبير 30%.

و في ماي 2014 اشترت إتصالات المغرب حصة فيفاندي بحوالي 650 مليون دولار، و هو ما سمح لها بالتخلص من التبعية للعملاق الفرنسي.

 

  • شركة بدون رأس مال فرنسي تتحول إلى عملاق رائد

لم يكن من السهل إقناع فيفاندي التي وجدت في السوق المغربية أرضا خصبا لاستثماراتها على مدار السنوات الماضية و التي عادت عليها بالكثير من الأرباح و بشكل سنوي.

لكن مع الصعوبات التي واجهتها المجموعة الفرنسية في أسواقها الرئيسية و تراجع أسعار خدمات الجوال و الانترنت تراجعت أرباح فيفاندي من حصتها و هو ما فرض عليها بيع حصتها و الإنسحاب من السوق المغربية خلال 2014.

إقرأ أيضا  لماذا انسحبت إنتل من قطاع معالجات المحمول؟

من هنا بدأت شركة إتصالات المغرب تفكر بشكل مغاير و تتصرف و كأنها عملاق في شمال أفريقيا لهذا ركزت على التوسع إلى أسواق أفريقية لا تزال خدمات الانترنت و الجوال فيها بأسعار عالية مقارنة بالأسواق العالمية.

و لديها حاليا 11,178 موظف في 8 دول موزعين على المئات من الفروع و المكاتب بالمدن المغربية و خارجها.

 

  • الإستحواذ على فروع اتصالات الإمارات و شركة تابعة لها

خلال شهر يناير 2015 أقدمت شركة إتصالات المغرب للإستحواذ على Prestige Telecom التابعة لمجموعة إتصالات الإمارات و ذلك في صفقة وصلت قيمتها إلى 532.3 مليون دولار.

كما أنها إشترت على اثرها فروع “موف” التي تملكها المجموعة الإماراتية و الموزعة في ستة بلدان و هي الكوت ديفوار و البنين و التوغو والغابون و النيجر و أفريقيا الوسطى.

في ذات الوقت خصصت 162.49 مليون دولار من أجل استثمارها في تحسين خدماتها بهذه البلدان إضافة إلى دعم حصتها في أسواق أخرى و منها موريتانيا و مالي و بوركينافاسو.

و بالنظر إلى نفوذها نجد أنها تركز على أفريقيا الغربية باتجاه وسط القارة السمراء، حيث الأسواق التي انفتحت مؤخرا على خدمات الخلوي و الانترنت و لا توجد بها منافسة قوية، و هو ما يسمح لها بتقديم خدمات أفضل بالأسعار التي تراها مناسبة كونها تساهم في تطوير البنيات التحتية بهذا المجال في تلك البلدان.

 

  • خطط الشركة المغربية للتوسع إلى دول أخرى مستقبلا

ينظر المغرب في استراتيجيته السياسية و الإقتصادية إلى الدول الأفريقية المتواجدة في غرب القارة و جنوب الصحراء الكبرى على أنها أسواق مهمة للمنتجات المغربية، و هذه الاستراتيجية انعكست بالطبع على خطط إتصالات المغرب التي وجدت نفسها تسعى بقوة و باستمرار للتوسع هناك سواء من خلال اتفاقيات تعاون مع شركات لها موطئ قدم سابقا أو من خلال الاستحواذ على حصص فيها أو حتى الإستحواذ عليها.

بذات الوقت تعكف الشركة على تطوير خدماتها في المملكة و البلدان التي تنشط بها، و هذا لتعزيز نموها و مواجهة المنافسة الشرسة.

 

نهاية المقال:

ما يجب أن يعرفه القارئ هو أن هذا المقال ليس لتلميع إتصالات المغرب، و لكنها حقيقة أردنا استعراضها و معرفتها أملا في أن تحسن من خدماتها أكثر.

إقرأ أيضا  ياهو على أبواب الموت وهي تستحق هذه النهاية!

في أفريقيا صراع بين عدد من القوى على النفوذ الإقتصادي خصوصا الصين و الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و الهند و الإتحاد الأوروبي و لاعبين ثانويين آخرين أبرزهم الكيان الصهيوني و تركيا و المملكة المغربية التي تركز على غرب القارة السمراء و لعل انتشار اتصالات المغرب هناك هو مظهر من مظاهر هذا النفوذ.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *