يوتيوب يقطع التمويل لقنوات خطاب الكراهية لحل أزمة إعلانات جوجل

الفترة الماضية كانت غنية بمقاطع فيديو تؤكد أن الأزمة ألحقت ضررا بالناشرين

لا تزال يوتيوب تعمل بجهد من أجل ارضاء المعلنين واستعادة ثقتهم بالمنصة بعد أن رأينا خلال الأسابيع الماضية انسحاب الكثير منهم والتوقف عن انفاق أموالهم على الإعلانات التي تظهر على الفيديوهات في الموقع.

خطاب الكراهية والمحتويات التي تحرض على قتل الآخرين والتي تهاجم فئة من الناس، وفيديوهات العنصرية والخطاب الديني المتشدد كلها محتويات شائعة على يوتيوب كما هو الحال بالنسبة لفيس بوك، ومشكلة المعلنين أن الإعلانات تظهر على فيديوهات تروج لهذه الرسائل التي تعارض قيم العلامات التجارية.

من الصادم بالنسبة لشركة مثل كوكا كولا أن يظهر إعلانها على فيديو يهاجم المسلمين أو الأقباط أو يحرض على قتل من لا يؤمنون بالله، لأن الشركة الأمريكية تتعامل مع كل هذه الفئات وكل هؤلاء يستهلكون مشروباتها ولا تريد أن تخسرهم، وظهور إعلاناتها على مقاطع فيديو عدائية لهم يعني بالنسبة لهم أنها توافق ذلك المقطع وجهة النظر التي يروج لها!

يوتيوب في العادة يظهر الإعلانات على مقاطع الفيديو بشكل عشوائي وهو يركز فقط على أمور مهمة لاستمرار المعلنين منها ظهور الإعلانات للفئة التي تستهدفها وأن تحقق تلك الدعايات مشاهدات عالية وتعود على المعلنين بمبيعات وتحويلات ايجابية، لكن لم تهتم أبدا جوجل بسمعة العلامات التجارية وإمكانية تعارض إعلاناتهم مع رسائل مقاطع الفيديو المختلفة.

كتبنا سابقا أن المعلنون منزعجون من أن الشيخ وجدى غنيم يكسب 78 ألف دولار من يوتيوب، وهناك قنوات أخرى غير مرغوب بالرسائل التي تروج لها مثل قناة القس الأمريكي “ستيفن أندرسون”، وقناة “ديفيد ديوك” من دعاة القومية البيضاء ومعاد للسامية وقناة “بريطانيا أولا” المتطرفة.

وفيما تتكاثر مثل هذه القنوات التي تروج لرسائل متشددة، ورؤية قنوات الضحك هي الأخرى تهين رموزا دينية وأخرى سياسية على مقاطع الفيديو الخاصة بها، وصعوبة السيطرة على هذه الفوضى التي تدخل كلها ضمن إطار “خطاب الكراهية“، فقد قررت جوجل الإقدام على اعتماد سياسة جديدة سنتطرق إليها هنا بالتفصيل.

 

  • لا حذف لمقاطع الفيديو المتطرفة

ترفض شركة جوجل حذف مقاطع الفيديو التي تروج لرسائل متطرفة، ايمانا منها بأن الإنترنت يكفل حق التعبير للجميع ولا يمكن حذف محتويات فقط لأننا نرى أنها غير مناسبة.

إقرأ أيضا  أسرار تكبير القوائم البريدية و جلب مشتركين بسرعة

قنوات التطرف والتشدد والعنصرية ستبقى على يوتيوب، ولن يتم اغلاقها أو التضييق عليها، لكن هذا في إطار حدود معينة.

فمثلا في حالة نشر مقطع فيديو عنيف يتضمن قتل حقيقي ويروج له، سيتم حذفه لأنه غير مقبول، وهذا في حالة التبليغ عنه وهي سياسة معمول بها مع مقاطع الفيديو التي يحاول داعش الترويج لها على المنصة.

 

  • لكن الإعلانات لن تظهر على المقاطع التي تتضمن محتويات متطرفة

بالنسبة لقنوات يوتيوب التي تنشر مقاطع فيديو عنصرية ضد النساء أو السود أو البيض أو الرجال أو أي فئة من فئات المجتمعات حول العالم سيتم حرمانها من الإعلانات وبالتالي ايقاف تمويلها.

القنوات التي تهاجم المعتقدات والأديان المختلفة هي الأخرى ستحرم من التمويل وهذا يشمل كافة الأديان السماوية والأديان القديمة والحديثة ومختلف الفرق الدينية والمعتقدات بما فيها الإلحاد.

القنوات التي تعتمد السخرية مبدأ للهجوم على الفئات السابقة والأديان والفئات الإجتماعية على أي أساس كان تضاف إلى قائمة المحرومين من الربح وتحقيق المال من يوتيوب.

القنوات التي تروج للمحتوى الجنسي أو العنف والقتل والضرب والإهانة وتشجع عليه في مقاطع الفيديو الخاصة بها هي الأخرى ستجد تعطيل الإعلانات سلاح جوجل باتجاهها.

القنوات التي تهاجم أفرادا أو مؤسسات دون دليل وتروج لذلك من مبدأ الكراهية وتضمن مقاطع الفيديو الخاصة بها السب والشتم والتنكيل هي الأخرى معاقبة ولن تظهر الإعلانات على أعمالها.

 

  • خطوة في الإتجاه الصحيح

بناء على هذا القرار أعتقد أن جوجل ستتوقف عن تمويل خطاب الكراهية الذي يقف وراء الإرهاب والإضطرابات الإجتماعية في العالم اليوم.

وبالتالي أصحاب تلك القنوات سيكون عليهم اختيار طريقة أفضل لنشر أفكارهم والإتزان في فعل ذلك عوض محاولة إلغاء من يخالفهم في التفكير والرأي.

من جهة أخرى هذا سيطمئن أكثر المعلنين وهم سيتابعون فعلا إن كانت جوجل تبلي بلاء جيدا في تعطيل الإعلانات لكل القنوات المشهور والصاعدة والجديدة التي تدور محتوياتها على التطرف والتمييز على اساس ديني وجنسي وطائفي واجتماعي.

 

نهاية المقال:

خطوة كبيرة ومهمة من عملاق البحث الأمريكي للخروج من نفق أزمة إعلانات جوجل، وهو قرار انتظره طويلا المعلنين ويحظى أيضا باستحساننا في مجلة أمناي حيث نقف في وجه خطاب الكراهية الذي يغزوا فيس بوك و يوتيوب وعدد من المنصات الإجتماعية والذي يترجم على أرض الواقع بانقسامات اجتماعية حادة والإرهاب وعدم احترام الأديان ومعتقدات الآخرين مهما كانت مختلفة.

إقرأ أيضا  3 إستراتيجيات لأشهر و أنجح المتاجر الإلكترونية في العالم

إقرأ كل مقالات قضية أزمة إعلانات جوجل منذ بدايتها إلى الآن

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *