وداعا أزمة 2008: النظام المالي حصان قوي والأمم المتحدة قلقة على الإقتصاد العالمي

الإقتصاد العالمي لم يعد جيدا كما كان قبل أزمة 2008 الأعظم في التاريخ.

مرت 10 سنوات على ولادة أزمة 2008 خلال أغسطس 2007 وحوالي 9 سنوات على إندلاعها وتسليط الإعلام الضوء عليها مع انهيار البنوك والشركات.

الأزمة المالية التي استهدفت بالأساس البورصة والرهن العقاري والنظام المالي تحولت إلى أزمة اقتصادية مع سقوط الملايين من الموظفين والعاملين في لغم البطالة وتراجع الرواتب وارتفاع المعيشة وفقدان المأوى والعمل.

وبالطبع لم يكن النظام المالي والإقتصاد العالميين بمعزل عن ما يجري في وول ستريت ويدفع ثمنه الشعب الأمريكي عامة والشركات الأمريكية، فقد قطعت الأزمة الأطلسي واستهدفت أوروبا ثم انتشرت عالميا فتحركت الصين واليابان وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لضخ السيولة في اقتصاداتها كي توقف النزيف الحاد وتسيطر على الأزمة.

في هذا الوقت كانت الأزمة قد نجحت في تدمير حوالي نصف الإقتصاد العالمي وانهارت الكثير من الشركات وتزايدت البطالة عالميا.

 

  • الأزمة المالية لسنة 2008 هي الأقوى تاريخيا

يعتقد الكثير من الناس أن أزمة 1929 هي الأسوأ ضمن الأزمات المالية التي عان منها النظام المالي العالمي، لكن الحقيقة التي يجب أن تعرفها هي أن أزمة 2008 الأكثر سوءا وهي التي كادت أن تدمر الإقتصاد العالمي وكلفت العالم كثيرا.

ويتجلى قوتها في أن النظام المالي العالمي احتاج إلى 7 سنوات من أجل التعافي والعودة إلى حالته المثالية “الحصان القوي” أكبر مما احتاجته أزمة 1929 التي تجاوزها العالم بعد عامين وأزمة الدوت كوم التي أثرت بشكل سلبي على أسهم قطاع التكنولوجيا لخمسة سنوات وأزمات أخرى.

 

  • النظام المالي تجاوز الأزمة المالية لسنة 2008 وأصبح حصانا قويا

الآن النظام المالي بخير، البورصات العالمية تعمل بشكل مثالي والمؤشرات وصلت إلى أرقام قياسية لم يسبق لها الوصول إليها في التاريخ.

حتى أن رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين في مؤتمر بيان السياسة النقدية مؤخرا قالت أن النظام المالي تجاوز الأزمة المالية وحالية يعيش وقتا مثاليا.

لهذا هي مقتنعة بأنه يجب ايقاف تدخل البنك المركزي الأمريكي في شراء السندات والأسهم والتوقف التدريجي عن الاستثمار في السوق.

ومن المعلوم أن البنك المركزي تدخل بعد الأزمة المالية العالمية في ضخ المليارات من الدولارات في النظام المالي بعدة طرق وكان واحدا منها هي شراء الأسهم وضخ الأموال ولو بطباعتها في النظام المالي الأمريكي لإعادة الاستقرار والتوازن إلى السوق.

إقرأ أيضا  بيتكوين ليست عملة بل سلعة افتراضية ونوع من الأصول في الصين

شركات مثل جنرال موتورز تدخلت الحكومة الأمريكية لإنقاذها من الافلاس وقد نجحت في ذلك بشراء أسهمها والاستثمار فيها ومن ثم بعد تعافيها باعت الحكومة الأمريكية الأسهم.

وابتداء من أكتوبر فإن البنك المركزي الأمريكي سيعمل على تخفيض ميزانيته المتمثلة في حيازة الأصول وسيتوقف عن ذلك في حالة تعرض النظام المالي و الإقتصاد الأمريكي لأزمة جديدة.

 

  • لكن الإقتصاد العالمي لم يتعافى ويبدو أنه اصيب بالإعاقة

فيما النظام المالي العالمي يبدو حصانا قويا وقد تجاوز السنوات العجاف السابقة، نجد أن الإقتصاد العالمي لا يزال يسير ببطء نحو التعافي الكامل.

الصين في كل خطابات قادتها بالمحافل الدولية تطالب وتجدد المطالبة بإعادة تشكيل صورة جديدة وعادلة للإقتصاد العالمي مبنية على التنافس الشريف والتوزيع العادل للثروات وتقليص الفروقات بين الأغنياء والفقراء كمقاربة لمحاربة الغضب الشعبي الذي يتزايد ليس فقط في الدول النامية ولكن أيضا في دول متقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية حيث الكثير من الناخبين الذين يشجعون دونالد ترامب وصوتوا له غاضبون من النظام الإقتصاد والمالي في البلاد ويرونه أنه يحقق مصلحة الأغنياء على حساب الفقراء والمتضررين بشدة من أزمة 2008.

منذ أيام قليلة طالبت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى اعادة النظر في الإقتصاد العالمي المتأثر سلبا بخطط التقشف التي اتجهت إليها الحكومات في مختلف دول العالم بعد إندلاع الأزمة المالية لسنة 2008، وقالت في بيان رسمي منها أن الإقتصاد العالمي يظل غير متوازن في عدة أوجه ويزعزع الاستقرار، ويشكل خطرا على الأمن السياسي والاجتماعي والبيئي.

ودعت إلى عقد اتفاق جديد يشمل التجارة والتنمية ويعيد التوازن ويعالج مشكلة عدم المساواة والفروقات الناتجة عن العولمة الشاملة من أجل بناء اقتصادات مستديمة تشمل الجميع.

وطالبت بأن يكون الاتفاق المرتقب بنفس أهمية وجدية خطة مارشال التي ينسب لها الفضل في مساعدة أوروبا الغربية للنهوض مجددا بعد الحرب العالمية الثانية.

 

نهاية المقال:

تعافى النظام المالي العالمي بعد رحلة 7 سنوات من العلاج وتدخل البنوك المركزية والحكومات لمنع انهياره الشامل على يد أزمة 2008 التي استهدفته بشكل رئيسي، غير أن الإقتصاد العالمي لم يتعافى فلا تزال البطالة تتمدد والفروقات بين الأغنياء والفقراء تتوسع والطبقة المتوسطة تضمحل وتكاليف المعيشة في تزايد والنمو العالمي العام الماضي لم يتجاوز 2,2% وهو أقل من 3,2% السائد قبل الأزمة، والأمم المتحدة تطالب المجتمع إلى اعادة صياغة اقتصاد عالمي جديد.

إقرأ أيضا  ما قبل أزمة 1929 و1987 و2000 و2008 هو ما يحدث الآن استعد لأزمة 2017

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *