قصة أزمة زهرة التوليب 1636 – 1637 التي دمرت حياة سكان هولندا

أزمة زهرة التوليب 1636 – 1637

لعلك سمعت من قبل بواحدة من أقوى الأزمات المالية على مر التاريخ، أزمة زهرة التوليب 1636 – 1637 وتدعى أيضا فقاعة زهرة التوليب Tulip mania، وهي أول فقاعة اقتصادية في التاريخ الحديث.

إنها واحدة من أعظم الأزمات التي تؤكد لنا أن ما يرتفع سريعا ويتحول إلى فقاعة مصيره الانهيار، درس تكرر كثيرا وكان آخرها فقاعة العقارات 2007 والتي انفجرت عام 2008 واندلعت معها الأزمة المالية العالمية التي دمرت الاقتصاد العالمي وإلى الآن لا يزال العالم يتعافى منها!

هذه واحدة من القصص المؤلمة لشعب هولندا خاصة والمرعبة للمستثمرين في الفقاعات، أسهم شركات عليها مضاربة قوية وتم تسعيرها بشكل مبالغ فيه، عملات نقدية وحتى عملات رقمية، العقارات والسلع ليست بعيدة عن مثل هذه الأزمة.

إنها قصة تختصر لنا ببساطة كيف تنشأ الفقاعات المالية ومصيرها الذي تكتبه الأزمات المالية، وعلي أن استغل هذه الفرصة لأؤكد أن الأزمة مهما كانت قاسية ومدمرة فهي عادلة وليس لديها أي ذنب في الأضرار الذي تلحقه بحياة المتضررين، بأموالهم، باستثماراتهم، بحياة أولادهم وعائلاتهم، بممتلكاتهم، ووظائفهم وحاضرهم ومستقبلهم، إنه ذنب صناع الفقاعات والمستهترين الذين يعتقدون انهم يحسنون صنعا!

 

  • وصول زهرة التوليب من تركيا إلى هولندا

عودة إلى عام 1593 فقد جلب بعض التجار في هولندا زهرة التوليب إلى هولندا وهي التي أثارت اعجاب الهولنديين لتميزها وغرابتها وجمالها، وهو ما دفع الناس للإقبال عليها على مدى واسع.

هذا الاقبال تزايد بفضل فيروس Mosaic الذي أصاب هذه الزهرة وزادها جمالا وغرابة أكثر عن ما كانت عليه من قبل.

وفي ظل تزايد الاقبال وندرتها وجلبها من تركيا باستمرار، تزايدت أسعارها لتتلاءم مع الطلب المتزايد عليها، وهذا وفق قانون العرض والطلب.

 

  • تشكل فقاعة زهرة التوليب سريعا

الاقبال الهائل على الزهرة لم يكن فقط لأغراض الاستخدام البيئي والشخصي، بل لأغراض الربح منها حيث انخرط الكثير من المستثمرين وحتى عامة الناس في شرائها لبيعها بأسعار مرتفعة والفارق هو الربح.

من زهرة يمكن شراؤها بأسعار زهيدة حينها إلى 4000 فلورينة، مع العلم أن الدخل المتوسط للفرد حينها لا يتعدى 150 فلورينة.

إقرأ أيضا  ما قبل الإنهيار: مؤشر داو جونز يتجاوز 19000 نقطة ويتحول إلى فقاعة خطيرة

ارتفعت أسعارها بقوة وعمل التجار على تخزينها وتقليل وجودها في السوق، ما رفع أكثر من قيمتها لتعادل أسعار المواشي ومن ثم تتفوق على أسعار العقارات.

حدث كل هذا خلال العام 1635 حيث تباع 40 بصلة توليب مقابل 100.000 فلورينة، بينما أعلى سعر لهذه الزهرة وصل إلى 6000 فلورينة.

كل هذا مدعوما باعتقاد قوي سائد لدى الناس بأن هذه الزهرة تخزن فعلا القيمة ولن تخسرها وستواصل الارتفاع إلى أن تصل إلى مستويات كبيرة جدا.

 

  • اندلاع الأزمة التي كشفت عن تداول الهواء

خلال فبراير 1637 تراجعت عروض شراء الزهرة وبصلتها، لتتراجع الأسعار مع ارتفاع المعروض للبيع وغرق السوق بها.

فبعدما اكتسبت هذه السلعة قيمة كبيرة خلال أشهر طويلة كانت شهرين فقط كافية لتتحول الأسعار الجنونية إلى وهم وينهار الآلاف من المستثمرين بعد خسارتهم بيوتهم وعقاراتهم والمواشي الخاصة بهم، بكاء عويل وحزن شديد يا لها من مصيبة حلت بصناع تلك الفقاعة، بالمشاركين فيها، شبابا ورجال ونساء.

حتى هؤلاء الذين تمكنوا من بيع الأزهار بسعر مرتفع قبل فبراير الأسود 1637 وحصلوا على أرباح قوية تضرروا نتيجة الكساد الإقتصادي وغلاء المعيشة، وبالطبع فإن الشعب الهولندي ذاق مرارة الأزمة وحاولت الحكومة وقف الانهيار العظيم من خلال اعلانها التزامها بسداد 10% من قيمة عقود الزهرة الشهيرة، لكنها فشلت.

عادت زهرة التوليب إلى سعرها العادي، تكلفتها بعد الأزمة لم تعد تضاهي تكلفة العقارات والمواشي، بل أصبحت مساوية لأسعار الأزهار الأخرى.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *