قصة أزمة إقتصاد البرازيل وإقالة الرئيسة المخادعة ديلما روسيف

الرئيسة المخادعة ديلما روسيف

إذا كنت تظن أن فنزويلا هي الدولة الوحيدة التي تعيش أزمة إقتصادية في أمريكا اللاتينية فأنت مخطئ، أكبر اقتصاد في هذه المنطقة من العالم يعاني من أزمة تقضي بالتدريج على مكتسباته السابقة، أتحدث بالطبع عن دولة البرازيل.

ربما سمعت العام الماضي عن إقالة الرئيسة ديلما روسيف نهاية أغسطس الماضي، وعلى الأرجح لا تعرف السبب وراء ذلك أو على الأقل مر الخبر أمامك واستغربت ولسبب أو آخر تجاهلت الأمر ولم تبحث في هذه القضية.

اليوم ستتعرف على قصة أزمة اقتصاد البرازيل المستمرة إلى الآن والتي تحاول الحكومة البرازيلية القضاء عليها رغم أن الأمر صعب للغاية.

 

  • البداية من أكبر فضيحة فساد مالي في تاريخ البرازيل

البداية من قضية الفساد المالي الذي هز دولة البرازيل عام 2013 وهذا على خلفية فضيحة شركة بتروبراس النفطية المملوكة للدولة والتي تعد واحدة من أكبر 20 شركة في مجال النفط في العالم.

التحقيقات كشفت عن قيام المدراء التنفيذيين للشركة المذكورة بإنشاء منظمة تعمل على تنسيق عطاءات لصالح عقود بتروبراس وتوزيع الأرباح التي بلغت 5.3 مليار دولار على العمال وقادة البلاد والسياسيين في الحزب الحاكم.

ونتحدث عن نظام رشاوي من قبل عملاقة النفط يستفيد منه السياسيين في البلاد وأولهم الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف والتي تمت تبرئتها من قبل الإدعاء العام.

بعد أشهر من هذه الفضيحة التي نجت منها الرئيسة البرازيلية شهدت البلاد احتجاجات واسعة على ارتفاع تسعيرة حافلات النقل العام، ثم اندلعت احتجاجات أخرى عام 2014 بسبب استضافة كأس العالم الذي يستنزف إقتصاد البلاد.

 

  • اقتصاد متدهور وتلاعب بالأرقام المالية والإقتصادية!

استمرت الرئيسة في منصبها وانتهى كأس العالم على كل خير وقد تم في أجواء جيدة، لكن الأوضاع الإقتصادية للساكنة لم تتحسن بل تدهورت أكثر في وقت تؤكد فيها أجهزة الحكومة ان كل شيء على ما يرام وأن التنمية الإقتصادية مستمرة.

ثم دخل الإقتصاد البرازيلي في ركود منذ 2015 لترتفع البطالة وانهيار الشركات في هذا البلد ناهيك عن توجه الكثير من المؤسسات لتسريح الموظفين من أجل تقليص الخسائر التشغيلية.

إقرأ أيضا  كل الطرق تؤدي إلى انهيار أسواق المال إلا إذا حصلت معجزة!

وقد وصلت البطالة في البلاد إلى 12.9 مليون شخص عاطل عن العمل وتراجع النشاط الإقتصادي، وقد ساءت الأحوال مع تأكد تلاعب الرئيسة بالحسابات العامة لإخفاء حجم العجز الفعلي وهذا طمعا منها في اعادة انتخابها وحصد التأييد الشعبي.

هذه القضية هي التي أدت إلى اقالة الرئيسة بعد أن أكدت التحقيقات انها تلاعب بهذه الحسابات وكذلك أنفقت على بعض الأمور من ميزانية الدولة بشكل أكبر مما حدده البرلمان سابقا.

 

  • تباطؤ الإقتصاد الصيني أثر بشكل مباشر على البرازيل

تعد البرازيل واحدة من أعضاء مجموعة البريكس التي تضم الصين والهند وروسيا وجنوب أفريقيا، وهي دول تتميز بعدد سكان كبير إلى جانب أنها اقتصادات صاعدة وتقف في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان و الإتحاد الأوروبي وكند وأستراليا.

ومن المعلوم لمتابعي الشأن الإقتصادي أن الصين بعد أن لعبت دور محرك الإقتصاد العالمي في ذروة الأزمة المالية لسنة 2008 فقد أصابتها هي الأخرى شظايا الإنفجار المالي الذي أعقبته أزمة اقتصادية عالمية أدخلت الإقتصاد العالمي في ركود مستمر إلى الآن!

تتراجع الصادرات الصينية والطلب الداخلي على المنتجات والإستهلاك أدى إلى تقليص الاستيراد من البرازيل التي تأتي منها المواد الأولية عادة إلى هذه السوق منها ما يستخدم في الصناعة ومنها ما يستهلكه الناس مثل الأغذية.

هذه المشكلة أضرت بالإقتصاد البرازيلي الذي يعتمد على صديقه الصيني في تحقيق نمو جيد، وكشفت مشاكل بنيوية كبيرة في اقتصاد البرازيل.

 

نهاية المقال:

سقطت الرئيسة المخادعة ديلما روسيف من رئاسة البرازيل واتضحت حقيقة الإقتصاد البرازيلي، اقتصاد قائم على الفساد المالي والرشاوي ولديه خلل بنيوي يتعلق بغياب “الأخلاق والشفافية”، كما أن تباطؤ الإقتصاد الصيني سبب قوي آخر في الأزمة الإقتصادية المتواصلة إلى الآن والتي يحاول الرئيس المؤقت ميشال تامر القضاء عليها قبل انتخابات 2018.

One thought on “قصة أزمة إقتصاد البرازيل وإقالة الرئيسة المخادعة ديلما روسيف

  1. على كل حال ،بوادر الأزمة وانهيار اقتصاديات العالم ملامحه واضحة في كل العالم من اروبا الى اليابان والصين وجنوب افريقيا و و و و ، حتى المغرب الذي يتبع سياسة اقتصادية محكمة ،يعاني من انكماش بسبب تقاعس شريكه الاروبي ، الجزائر جارتها دولة مافيا وليس لها اقتصاد اصلا
    iken said

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *